story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

هكذا فسّرت روسيا استخدامها ال”فيتو” ضد القرار الأمريكي حول الصحراء

ص ص

فسّرت روسيا استخدامها حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، برفضها ما اعتبرته محاولة لفرض نتيجة مسبقة للمفاوضات حول مستقبل الإقليم، من خلال جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا حصريا للتسوية، مع تغيير تسمية بعثة الأمم المتحدة «مينورسو» والتخلي عن المرجعيات التي قامت عليها العملية السياسية طوال العقود الماضية.

ووجهت موسكو انتقادات مباشرة إلى الولايات المتحدة، متهمة إياها بعدم الحياد في إدارة ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، قبل أن تقدم مشروع قرار بديلا لتمديد ولاية البعثة الأممية، فشل بدوره في الحصول على الأصوات الكافية لاعتماده.

وجاء الموقف الروسي عقب تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الأمريكي رقم S/2026/868، الذي حصل على تأييد 11 دولة، مقابل معارضة روسيا وامتناع الصين وباكستان والصومال، دون أن يُعتمد بسبب الفيتو الروسي. وبعد ذلك، عرضت موسكو مشروعها البديل رقم S/2026/870، الذي يقترح تمديد ولاية «مينورسو» سنة إضافية دون تغيير إطار عملها، لكنه لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت معارض وامتناع 11 عضوا، لتنتهي الجلسة دون اعتماد أي من المشروعين، قبل يوم واحد من انتهاء الولاية القائمة للبعثة.

وفي تفسيره للتصويت، أكد الممثل الروسي، السفير فاسيلي نيبينزيا، أن بلاده تتمسك بتسوية النزاع حول الصحراء بالوسائل السياسية والدبلوماسية، استنادا إلى قرارات مجلس الأمن ومقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها حق تقرير المصير. واعتبر أن مسار التسوية لم يكتمل بعد، وأن الصيغة النهائية لأي اتفاق ينبغي أن تحظى بقبول المغرب وجبهة البوليساريو معا، محذرا من أن فرض حلول أحادية الجانب، دون مشاورات معمقة تراعي مواقف الطرفين، لن يؤدي إلى تسوية قابلة للاستمرار.

وانصب الاعتراض الروسي بصورة خاصة على المكانة التي منحها المشروع الأمريكي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي. فقد اعتبر ممثل موسكو أن النص يربط مختلف عناصر التسوية بالمقترح المغربي، ويتجاهل المقترح الذي قدمته جبهة البوليساريو سنة 2007، والذي ترى روسيا أنه ينبغي أن يحظى بالاعتبار نفسه في المفاوضات. ووصف هذا التوجه بأنه خروج عن الأسس التاريخية التي اعتمدتها الأمم المتحدة لمعالجة النزاع، مشددا على ضرورة إجراء حوار صريح ومفتوح بين الطرفين، بدلا من تحديد النتيجة السياسية مسبقا.

وشمل الاعتراض الروسي أيضا اقتراح تغيير اسم بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، بحذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها الرسمية. واعتبر ممثل روسيا أن حذف حرف من الاختصار الإنجليزي للبعثة لا يمثل مجرد تعديل شكلي، بل ينطوي، وفق تفسيره، على التخلي عن مصالح سكان مخيمات تندوف والصحراويين المقيمين في مناطق أخرى. وأكد أن مجلس الأمن لا يستطيع أن يحسم مسبقا المسائل المتعلقة بالسيادة على الإقليم، أو أن يخرج قضية الصحراء من إطار تصفية الاستعمار استنادا إلى اعتبار أحد المقترحات السياسية أكثر واقعية من غيره.

وفي هذا السياق، شدد الدبلوماسي الروسي على أن مجلس الأمن لا ينبغي أن يضفي الشرعية على مقاربة يعتبرها منحازة إلى أحد أطراف النزاع، موضحا أن هذه الاعتبارات دفعت بلاده إلى منع اعتماد المشروع الأمريكي. ووصف الفيتو الروسي بأنه تدخل ضروري للحفاظ على فرص التوصل إلى تسوية عادلة، مستعملا تعبير «فيتو لإنقاذ الأرواح»، ومؤكدا أن استمرار البعثة الأممية يجب أن يخدم البحث عن حل سياسي يراعي حق تقرير المصير.

وانتقل الممثل الروسي إلى التشكيك في حياد الولايات المتحدة بصفتها الدولة المكلفة بإعداد مشاريع قرارات مجلس الأمن بشأن الصحراء، معتبرا أن اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الإقليم يضعف قدرتها على الاضطلاع بهذه المهمة بصورة محايدة. وقال إن موسكو سبق أن دعت، خلال السنوات الماضية، إلى إسناد مسؤولية صياغة القرارات إلى عضو آخر في المجلس يكون أقل انحيازا، مؤكدا أن المبادئ الأساسية التي تستند إليها روسيا في معالجة النزاع ليست موضوع مساومة، وأن تجربة المفاوضات الممتدة لأكثر من خمسين سنة أثبتت، في تقديرها، أن التسويات المتسرعة لا توفر حلولا دائمة.

ولتوضيح أن اعتراضها لا يستهدف استمرار الوجود الأممي في الصحراء، قدمت موسكو مشروع قرار بديلا لتمديد ولاية «مينورسو» بصورة تقنية لمدة سنة، دون تغيير تسميتها أو إدخال تعديلات جوهرية على مهامها. وأوضح الممثل الروسي، قبل التصويت على النص الجديد، أنه يستند إلى الصياغات التي سبق أن وافق عليها مجلس الأمن في القرار رقم 2797، مع إضافة إشارات إلى التقرير الاستراتيجي للأمين العام للأمم المتحدة وجولات المفاوضات الثلاث التي جرت خلال السنة الجارية.

وبررت روسيا عدم إجراء مشاورات تفصيلية جديدة حول مشروعها بضيق الوقت، وبكونه يعتمد مقتضيات سبق أن حظيت بموافقة أعضاء المجلس، معتبرة أنه يمثل الفرصة الأخيرة للمحافظة على بعثة “مينورسو” بصيغتها القائمة. كما أكدت أن الغاية منه هي استمرار الرقابة الأممية على الوضع الميداني، والمساهمة في منع تصعيد النزاع، وإتاحة الوقت اللازم لمواصلة المفاوضات السياسية.

غير أن المشروع الروسي سقط بدوره، بعدما لم يحصل على النصاب المطلوب لاعتماده، وهو ما دفع ممثل موسكو إلى توجيه انتقادات جديدة إلى الولايات المتحدة والدول التي لم تؤيده. واعتبر أن معارضة واشنطن للنص الروسي تنسجم مع ما وصفه بسياسة أمريكية مستمرة لتهميش أحد طرفي النزاع، لكنه أبدى استغرابه من امتناع دول أخرى كانت قد أكدت، خلال مداخلاتها، أهمية استمرار بعثة “مينورسو” بالنسبة إلى الاستقرار في المنطقة.

ووجه الممثل الروسي انتقادا خاصا إلى فرنسا، متسائلا عن أسباب عدم دعمها مشروعا يهدف إلى المحافظة على البعثة، بعدما حذرت هي نفسها من مخاطر توقفها المفاجئ. كما رفض الانتقادات الفرنسية بشأن تأخر تقديم النص الروسي، معتبرا أنها لا تشكل مبررا جديا لعدم التصويت لصالحه، ومحمّلا الدول التي لم تؤيده مسؤولية جماعية عن تعريض مستقبل الوجود الأممي في الصحراء للخطر.

واختتم الدبلوماسي الروسي مداخلته بالقول إن أعضاء مجلس الأمن الذين لم يدعموا المشروع البديل فوتوا آخر فرصة، بحسب تقديره، للحفاظ على بعثة الأمم المتحدة قبل انتهاء ولايتها، واصفا ما آلت إليه نتيجة التصويت بأنه “اغتيال سياسي” لبعثة “مينورسو”.