story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

من تبادل الاتهامات إلى إمكانية التحالف.. العلام يفكك خصومة “الأحرار” و”البام”

ص ص

تضع المشاورات الحزبية لتشكيل الحكومة التي انطلقت، اليوم الأربعاء 30 شتنبر 2026، المشهد السياسي المغربي أمام اختبار جديد؛ إذ بعد أيام من المواجهات وتبادل الاتهامات بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة خلال الحملة الانتخابية، يجلس الحزبان اليوم إلى طاولة المشاورات، وسط حديث عن إمكانية تحالفهما في الحكومة المقبلة.

وشهدت الحملة الانتخابية الماضية سجالات حادة بين الطرفين بشأن عدد من الملفات، من بينها ما عرف بـ”الفراقشية” و”280 مليار درهم”، فضلا عن تبادل الاتهامات بشأن استمالة المنتخبين بأساليب ضغط “وترهيب”، ما يطرح أسئلة حول حدود الخصومة الانتخابية، وما إذا كانت تنتهي بمجرد إعلان النتائج، وما قد يترتب عنها من تعميق هوة عدم الثقة بين المواطنين والأحزاب السياسية.

في هذا الإطار، قال عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن التحالف بين “الأحرار” و”البام” يظل واردا، موضحا أن الحزبين لا يختلفان من حيث التوجهات والاختيارات السياسية.

أين 17 مليار..؟

وعن حجم الاتهامات المتبادلة بين الحزبين قبيل الانتخابات البرلمانية، وكون تحالفهما يعمق هوة عدم الثقة بين المواطنين والأحزاب، تأسف الأستاذ الباحث والمحلل السياسي عما يقع في المشهد السياسي المغربي، قبل أن يستحضر الاتهامات التي كان يطلقها الأمين العام السابق لـ”البام” عبد اللطيف وهبي في حق عزيز أخنوش، قبيل انتخابات 2021، بشأن موضوع 17 مليار درهم في ملف المحروقات.

وأضاف العلام، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أنه بعد تلك الاتهامات تحالف الحزبان عقب انتخابات 8 شتنبر 2021، مشيرا في السياق ذاته إلى تحالف حزب التقدم والاشتراكية مع حزب العدالة والتنمية عقب انتخابات 2011، رغم أن أحدهما يقول أنه “حداثي” والآخر “إسلامي”.

وفي هذا الصدد، أشار الأستاذ الباحث في العلوم السياسية إلى أن “إعلان تحالف “الأحرار” و”البام” في الحكومة القادمة لن يكون مفاجئا في ظل الطريقة التي تمارس بها السياسة في المغرب”.

نفس الألوان والوجوه..

وفي السياق ذاته، تساءل عبد الرحيم العلام: “هل هناك أصلا خلاف ما بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة؟”، مردفا: “ربما هناك من يتوهم أنهما يختلفان، ولكن في الحقيقة هما حزبان لديهما نفس التوجهات والاختيارات. بل إنهما متقاربان حتى في الألوان”.

ولفت العلام إلى أن الحزبين يتبادلان الوجوه السياسية، قبيل الانتخابات، وفق ما تتطلبه كل مرحلة، مشيرا إلى أن التركيبة البرلمانية الحالية لم تتجدد تقريبا.

وأردف أن التغييرات التي طرأت على تركيبة مجلس النواب تظل محدودة، وتهم بعض الوجوه الجديدة في حزب العدالة والتنمية، ومنتخبي تحالف اليسار، فضلا عن بعض الوجوه التي أفرزتها الأحزاب الصغيرة، إلى جانب النساء المنتخبات في اللوائح الجهوية (الكوطا)، التي يفرض القانون عدم تكرار الترشح فيها.

وذكر المتحدث، هنا، أن الأحزاب الثلاثة التي كانت تقود الأغلبية الحكومية الماضية هي التي تصدرت المشهد مجددا، مع تغيير مراكزها في الترتيب، التي تأثرت بالانتقالات التي تحدث في الدقائق الأخيرة، معتبرا أن بعض الناخبين يصوتون لنفس الوجوه مهما انتقلت من حزب إلى آخر.

التراشق كان مخدوما..

وعاد الأستاذ الباحث إلى الاتهامات والتراشق الذي حدث بين «الأحرار» و«البام»، مشيرا إلى أنه قد يكون مقصودا ومخدوما من أجل خلق نوع من التناقض بين الحزبين من أجل الاستقطاب السياسي خلال الحملة الانتخابية.

وأشار عبد الرحيم العلام إلى أن الحزبين قد يكونا متفقين على هذه “المسرحية” -حسب وصفه-، من أجل إثارة اهتمام الناخبين، خوفا من أن يبرز التناقض بين حزب العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار، لافتا إلى أن “البام” و”الأحرار” استفادا معا في النهاية.

واستحضر المحلل السياسي الانتقالات التي تحدث بين الحزبين في كل محطة انتخابية، حسب ما تتطلبه كل مرحلة، منذ سنة 2011، مبرزا أن الانتقالات التي حدثت بين الحزبين حاليا اقتضتها المرحلة، نظرا لكون التجمع الوطني للأحرار قاد الحكومة، وكان ينبغي “تُمسح فيه كل الخطايا”.

الأحرار في المعارضة..

وعن فكرة ذهاب حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة وإضعافها، استبعد عبد الرحيم العلام هذا التحليل، معتبرا أن المعارضة تكون قوية بمواقفها السياسية على الرغم من الأهمية العددية.

وأوضح العلام أن حزب التجمع الوطني للأحرار لن يؤثر في الاختيارات والمواقف السياسية لتحالف اليسار أو العدالة والتنمية، متسائلا: “هل ضعفت الحركة الشعبية أو الاتحاد الدستوري، خلال الولاية السابقة، ممثلي اليسار أو البيجيدي؟”، قبل أن يجيب: “لقد كانوا يعبرون عن مواقفهم”.

وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن المشهد السياسي المغربي يشهد، للأسف، تراجعا في التقاطب الإيديولوجي والسياسي بين اليسار واليمين، أو بين التوجهات الليبرالية والاشتراكية، أو على الأقل بين الأحزاب الوطنية والإدارية، مقابل بروز تقاطب بين “الأحزاب الإدارية” نفسها، وهو ما يضرب الثقة في الأحزاب، لأن المواطن يجد نفسه أمام خيارات متقاربة، مثل “الأحرار” و”البام”.