كرونولوجيا مشروع قانون “مجلس الصحافة”.. مسار متعثر من التمديد إلى إعادة الصياغة
أعاد مسار مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى الواجهة إشكالات تدبير هذا الورش منذ انتهاء الولاية القانونية للمجلس سنة 2022، حيث اتسمت مختلف مراحله بالتعثر والتأجيل، قبل أن يحسم فيه تشريعيا بعد سلسلة من المحطات المتداخلة.
وتعود بداية هذا المسار إلى 22 يونيو 2022، تاريخ انتهاء مدة انتداب أعضاء المجلس الوطني للصحافة، دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجديد هياكله وفق الصيغة القانونية المعمول بها. وأمام هذا الفراغ، لجأت الحكومة إلى إصدار مرسوم بقانون في 6 أكتوبر 2022 يقضي بتمديد ولاية المجلس لمدة ستة أشهر إضافية، في محاولة لكسب الوقت وإيجاد صيغة بديلة.
ومع حلول 04 أبريل 2023، انتهت فترة التمديد دون أن يتم التوافق على آلية لتجديد المجلس، ما دفع الحكومة، في 17 ماي 2023، إلى طرح مشروع قانون يقضي بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، لتحل محل أجهزة المجلس الوطني للصحافة خلال مرحلة انتقالية حُددت في سنتين.
استمرت هذه اللجنة المؤقتة في تدبير القطاع إلى غاية أكتوبر 2025، دون أن يفضي ذلك إلى حل نهائي لإشكالية إعادة هيكلة المجلس، وهو ما أعاد النقاش إلى نقطة البداية. وفي 07 يوليوز 2025، أودعت الحكومة مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لدى مجلس النواب، في محاولة لإرساء إطار قانوني جديد.
سريعا، صادق مجلس النواب على المشروع بتاريخ 22 يوليوز 2025، قبل أن يحظى بموافقة مجلس المستشارين دون تعديل في 24 دجنبر من السنة نفسها، ما مهد لإحالته على المحكمة الدستورية من قبل 96 نائبا ونائبة من المعارضة ومن غير المنتسبين بتاريخ 07 يناير 2026.
وفي 22 يناير 2026، أصدرت المحكمة الدستورية قرارها، معتبرة أن عددا من مواد القانون غير مطابق للدستور، وهو ما فرض على الحكومة إعادة النظر في النص. وعلى إثر ذلك، صادق مجلس الحكومة في 19 فبراير 2026 على مشروع قانون جديد رقم 09.26 يهدف إلى ملاءمة النص مع ملاحظات المحكمة الدستورية وترتيب الآثار القانونية لقرارها، مع سحب مشروع المرسوم بقانون المتعلق بإحداث لجنة جديدة لتسيير القطاع.
هذا المسار المتدرج، الذي انتقل من التمديد إلى التدبير المؤقت، ثم إلى التشريع والمراجعة الدستورية، يعكس حجم التعقيد الذي رافق إصلاح المجلس الوطني للصحافة، كما يكشف عن صعوبات التوافق حول نموذج تنظيمي يوازن بين الاستقلالية المهنية ومتطلبات التأطير القانوني.