story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

واقع الصحافة في المغرب يثير القلق: تحذيرات من ضعف الأداء التواصلي وتراجع الأدوار

ص ص

حذّر محمد العوني، رئيس منظمة حرية الإعلام والتعبير “حاتم” من تدهور وضع الصحافة في المغرب، معتبرا أن ما كشفته الأشهر الأخيرة، خاصة خلال وبعد التظاهرات المرتبطة بكأس إفريقيا، يعكس أزمة عميقة في الأداء الإعلامي والتواصلي، سواء من حيث القدرة على بناء سرديات فعالة أو التصدي للحملات المعادية.

وأوضح العوني في حديثه إلى “صوت المغرب” أن ما وصفه بـ”الكارثة” لا يتعلق فقط بالعجز عن الرد على ما يروج من محتويات مضادة لصورة المغرب، بل يمتد إلى غياب الاستعداد المسبق لمثل هذه الهجمات، التي قال إنها تُدار أحياناً بمنطق مخابراتي وتُوظف فيها أدوات إعلامية بشكل احترافي. وأضاف أن هذه الحملات، رغم كونها “مفبركة”، تمكنت من التأثير على صورة المغرب دولياً، في ظل ضعف التفاعل الرسمي والإعلامي.

وسجل المتحدث أن الأخطر من ذلك هو غياب مراجعة حقيقية لهذا الوضع، واستمرار التعامل مع الإعلام والتواصل كأدوات ثانوية، تخضع لمنطق التحكم أكثر مما تخضع لمنطق المهنية والاستقلالية، مع وجود خلط واضح بين الإعلام والتواصل والدعاية.

وأشار العوني إلى أن عدداً من المسؤولين لا يمتلكون الحد الأدنى من الفهم لوظائف الإعلام، وهو ما ينعكس سلباً على تدبير الأزمات التواصلية. كما نبّه إلى تراجع البنية المهنية للقطاع، حيث لا يتجاوز عدد الصحافيين في المغرب 3300 صحافي، وهو رقم اعتبره ضعيفاً مقارنة بعدد السكان، في وقت يتزايد فيه نزيف الكفاءات، سواء عبر تغيير المهنة أو الهجرة، التي طالت، حسب تقديره، ما لا يقل عن 500 صحافي.

وفي السياق ذاته، عبّر العوني عن قلقه من تراجع ترتيب المغرب في مؤشرات حرية الصحافة، مشيراً إلى أن دولاً مثل موريتانيا باتت تتقدمه، وهو ما يستدعي، حسب قوله، مراجعة عاجلة لتفادي مزيد من التراجع، خاصة مع اقتراب استحقاقات كبرى مثل تنظيم كأس العالم.

وانتقد المتحدث أيضاً ما اعتبره اختلالاً في منظومة التنظيم الذاتي، التي قال إنها تحولت إلى آلية تُقصي المهنيين الحقيقيين وتُكرّس هيمنة بعض الناشرين، ما يساهم في إضعاف جودة العمل الصحافي. كما لفت إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الصحافيون، إلى جانب ما وصفه بتنامي مناخ التخويف والرقابة الذاتية.

وختم العوني بالتأكيد على أن تأخر إصلاح قطاع الإعلام لا ينعكس فقط على المهنة، بل يهدد صورة المغرب ويزيد من تعقيد التحديات التي تواجهه، داعياً إلى إدراك جماعي لخطورة الوضع والانخراط في إصلاحات حقيقية ومستعجلة.