دفاع “إسكوبار الصحراء” ينفي أطروحة الكذب والتناقض ويواجه المتهمين باعترافاتهم
شددت المحامية عائشة الطواهري، عضو هيئة دفاع بارون المخدرات المالي الحاج أحمد بنبراهيم الملقب بـ “إسكوبار الصحراء”، على دحض دفوعات المتهمين التي ركزت على اتهام موكلها بالكذب والتناقض، في قضية الاتجار الدولي في المخدرات، مؤكدة أن الأبحاث والتحريات الميدانية، والتقاط المكالمات الهاتفية بين مجموعة من المتهمين والتي اعترف بها أصحابها تزكي صحة تصريحات بنبراهيم وتدحض فرضية ادعائه.
والتمست عائشة الطواهري من هيئة الحكم بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، اليوم الخميس 18 يونيو 2026، بقبول المطالب المدنية مؤكدا أن الضرر الملحق بموكله بات ثابتا ومستوجبا للتعويض، وذلك في القضية التي باتت تعرف إعلاميا بـ “قضية إسكوبار الصحراء”، والتي يتابع فيها أكثر من 20 متهما من بينهم البرلماني ورئيس مجلس عمالة الدار البيضاء السابق، سعيد الناصري، ورئيس جهة الشرق السابق، عبد النبي بعيوي.
وطالبت محامية الطرف المدني، خلال مرافعاتها، بالأحقية القانونية الكاملة لموكلها في الانتصاب كمطالب بالحق المدني ضد المتهمين داخل هذه القضية، وعلى رأسهم رئيس نادي الوداد الرياضي لكرة القدم سابقا، سعيد الناصري، ورئيس جهة الشرق السابق، عبد النبي بعيوي، القياديان السابقان بحزب الأصالة والمعاصرة، نافية الدفوعات التي حاولت إسقاط هذه الصفة عنه.
وفي معرض ردها على الدفوع التي أثارتها أطراف أخرى، والتي اعتبرت أن تاجر المخدرات المذكور يسعى عبر تصريحاته ومطالبه إلى الإساءة لأجهزة الدولة المرابطة على الحدود المغربية الجزائرية، أكدت المحامية أن المحاضر والتحريات المنجزة في الملف أثبتت وجود مكالمات هاتفية ملتقطة تربط المتهمين ببعض الجنود في الشريط الحدودي، وهو ما يعزز واقعية المعطيات الواردة في ملف القضية ويفند ادعاءات الإساءة المجردة.
وأوضحت المتحدثة أن التحقيقات أكدت بشكل ملموس تعرض موكلها للاستحواذ على أمواله وممتلكاته، مشيرة إلى أن عددا من المتهمين جددوا تأكيد اعترافاتهم الإرادية التي أدلوا بها أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمجرد مثولهم أمام قاضي التحقيق، متسائلة باستنكار: “كيف يمكن لموكلي أن ينسج سيناريو بهذه الدقة والترابط الشديد بين الأسماء والوقائع من محض خياله؟”.
وفي سياق متصل، أوضح الدفاع أنه رغم الإنكار المستمر للمتهم سعيد الناصري لأية علاقة له بالسيارات الست المحجوزة، فإن نتائج البحث، بحسب دفاع “إسكوبار الصحراء” أثبتت أنه هو من أصدر الأوامر المباشرة بنقلها.
وكشفت المحامية عن وجود شاهدين صرحا منذ البداية بأن الناصري هو من أحضر تلك السيارات، مؤكدة أنهما تعرّضا لضغوطات وسب وتهديدات لتغيير شهادتهما، مما دفعهما للعودة مجددا إلى الفرقة الوطنية لتأكيد وإثبات شهادتهما الأولى.
وتطرقت محامية الحاج أحمد بنبراهيم، إلى واقعة محاولة ترحيل موكلها صوب بلده الأصلي “مالي”، كاشفة أن المتهم سعيد الناصري أنكر تقديم أية مساعدة أو تدخل لترحيله، موضحة في هذا الصدد، أن آلية التقاط المكالمات الهاتفية المأذون بها قضائيا فندت هذا الإنكار، حيث أثبتت وجود تواصل وتنسيق مباشر بين الناصري وبنبراهيم لترتيب عملية المغادرة نحو مالي.
وفيما يخص غياب العقود والوثائق الرسمية التي تثبت المبالغ المالية الضخمة التي سلمها موكلها المالي الجنسية للمتهمين، أوضحت المحامية أن الأمر يرجع بالأساس إلى “عامل الثقة العمياء” التي كانت تجمع بين الأطراف؛ إذ لم يكن بنبراهيم يتخيل يوما أن يؤول به الوضع إلى هذه النقطة، أو أن يتم “الكيل بمكيالين” ضده، مشيرة إلى أن طبيعة هذه المعاملات كانت تتم دائما بشكل نقدي .
وعادت المحامية إلى ملف “فيلا كاليفورنيا” بالدار البيضاء، مؤكدة أمام هيئة الحكم أن تصريحات جميع الأطراف المشمولة بالتحقيق تقرّ بأن موكلها هو من كان يقطنها فعليا وأنه حتى بعد توقيفه وسجنه، ظل عدد من المستخدمين التابعين له يقيمون فيها، مما يثبت حيازته الفعلية والمستمرة للعقار.
وفي السياق ذاته، شدد الدفاع على أن عملية البيع الموثقة التي تمت بين المتهم قاسم بلمير والمتهم سعيد الناصري لم تكن سوى “عملية صورية جرى حبكها بهدف التمويه، وتجريد المالي من ممتلكاته العقارية بطرق غير مشروعة مستغلين وجوده خلف القضبان”.
وردت المحامية بشكل حازم على المذكرات والمرافعات السابقة لدفاع المتهمين، والتي حاولت تصوير موكلها في ثوب الشخص “البائس ماديا” الذي لا يملك شيئاً، معتبرة أن هذه الادعاءات تتناقض جملة وتفصيلا مع الواقع والبيانات المالية الثابتة في ملف القضية
وأبرزت أن هذا الشخص الذي وُصف بالبئيس، في إشارة إلى موكلها “إسكوبار الصحراء”، “قام باستيراد 61 سيارة و11 شاحنة، واقتنى 11 شقة سكنية بالإضافة إلى أسطول من السيارات الفاخرة، وهو ما يعكس حجم السيولة والثراء الذي كان يتمتع به قبل بدء الملاحقة”.
وختمت محامية الطرف المدني مرافعتها بالـتأكيد على أن “البؤس الوحيد” الذي أصاب الحاج أحمد بنبراهيم في هذه القضية ليس بؤسا ماليا، “بل هو بؤس معنوي ومادي ناتج عن تعرضه لعملية استحواذ ممنهجة على أمواله وممتلكاته الفاخرة من طرف أشخاص وضع فيهم ثقته الكاملة، قبل أن ينقلبوا عليه”.