story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
محاكمات |

بعد مسار قضائي طويل.. القضاء يستعد للنطق بالحكم في قضية “إسكوبار الصحراء”

ص ص

تقترب واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المغرب خلال السنوات الأخيرة من لحظة الحسم، مع استعداد محكمة الاستئناف بالدار البيضاء للنطق بالحكم في ملف “إسكوبار الصحراء” الخميس المقبل 25 يونيو 2026، لتغلق بذلك الفصل الأول من ملف مثير امتد تأثيره من المجال الأمني والقضائي إلى النقاش السياسي والإعلامي والرياضي، بسبب طبيعة المتابعين فيه وتشابك العلاقات المفترضة بين أطرافه.

وقررت المحكمة، اليوم الخميس 18 يونيو 2026، تحديد الخميس المقبل، موعدا لسماع الكلمة الأخيرة من المتابعين في هذا الملف، وإدخاله للمداولة من أجل النطق بالحكم فيه.

القضية التي بدأت فصوله نهاية سنة 2023، ترتبط بشبكة يشتبه في تورطها في الاتجار الدولي في المخدرات، وتبييض الأموال، وتزوير وثائق مرتبطة بعقارات وصفقات مالية، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى ملف شديد الحساسية، بعدما طالت المتابعات أسماء وازنة في مجالات مختلفة، ما جعلها تحظى بمتابعة واسعة للرأي العام.

وفتح هذا الملف بتوقيف الشخص المالي الملقب بـ“إسكوبار الصحراء”، وهو “الحاج أحمد بن إبراهيم”، الذي تشير المعطيات القضائية إلى أنه كان محور شبكة يشتبه في امتدادها عبر عدة دول في إفريقيا وخارجها، وتفيد عناصر الملف أنه كان موضوع مذكرات بحث دولية قبل أن تتقاطع مساراته مع تحقيقات داخل المغرب، حيث انطلقت خيوط القضية من شبهات مرتبطة بتحركات مالية وعقارية مثيرة للانتباه.

إلى جانب هذا الاسم، برز في الملف متابعان رئيسيان أثارا نقاشا واسعا داخل المشهد العام، وهما عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، وسعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي ورئيس مجلس عمالة الدار البيضاء سابقا، وهما اللذان كانا يشغلان مناصب قيادية في حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي هذا الملف، توبع عبد النبي بعيوي على خلفية شبهات مرتبطة بتسهيل معاملات وعلاقات مالية وعقارية يشتبه في ارتباطها بشبكة الاتجار في المخدرات وتبييض الأموال، حيث ركزت جلسات المحاكمة على طبيعة علاقاته بالمعني الرئيسي في الملف، وعلى مسارات بعض العقارات والتحويلات المالية التي اعتبرتها النيابة العامة ذات دلالة في سياق بناء الاتهام، في حين شدد الدفاع على أن ما ورد في الملف لا يرقى إلى مستوى الأدلة القطعية، وأن الأمر يتعلق بتأويلات لعلاقات شخصية ومهنية.

أما سعيد الناصري، فقد أثار وجوده في هذا الملف اهتماما مضاعفا بحكم موقعه الرياضي والسياسي السابق، حيث تركزت متابعته حول علاقات مالية وعقارية يشتبه في ارتباطها بنفس الشبكة موضوع التحقيق، وخلال أطوار المحاكمة، تمحورت دفوعات الدفاع حول نفي وجود أي صلة مباشرة بأنشطة غير قانونية، والتأكيد على أن المعاملات موضوع البحث تمت في سياقات قانونية عادية، بينما تمسكت جهة الاتهام بوجود قرائن تستوجب التمحيص القضائي.

القضية، رغم طابعها الجنائي، تجاوزت الإطار القضائي الضيق لتتحول إلى موضوع نقاش مجتمعي واسع، حيث طرحت أسئلة حول حدود تقاطع المال مع السياسة والرياضة، وحول مدى صلابة منظومة تتبع الأموال وتدبير العقار في حالات تتشابك فيها المصالح، كما أعادت إلى الواجهة النقاش حول الشفافية، وتضارب المصالح، وآليات محاربة شبكات الاتجار الدولي في المخدرات عندما تتداخل مع واجهات اجتماعية أو مؤسساتية.

ومع اقتراب موعد النطق بالحكم، يترقب الرأي العام ما ستسفر عنه هذه القضية التي وصفت بأنها من بين الأضخم من حيث تشعب الأطراف وحساسية التهم، ليس فقط لثقل الأسماء المتابعة فيها، ولكن أيضا لما تعكسه من أسئلة أوسع حول الاقتصاد غير الرسمي، وشبكات النفوذ، وحدود المساءلة في قضايا المال العام والخاص حين تتقاطع مع الجريمة المنظمة.