المحكمة تواجه هاروش بتهم الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي في حق المستخدمات
استعرضت هيئة الحكم بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الثلاثاء، مضامين محاضر تتضمن اتهامات ثقيلة باتجار بالبشر وممارسة الجنس والعنف في حق بعض المستخدمات، وذلك أمام جوناثان هاروش مالك مجموعة القاعات الرياضية سيتي كلوب، نافيا التهم المنسوبة إليه.
وعرض القاضي علي الطرشي، رئيس هيئة الحكم، محتوى محضر اطلاع ومعاينة، تضمن تفريغا دقيقا لمحتوى بث مباشر على موقع التواصل الاجتماعي “إنستغرام”، والذي أثار جدلا واسعا حول الممارسات المنسوبة للمتهم داخل مجموعته الرياضية.
وكشف المحضر، من خلال تصريحات إحدى المؤثرات، التي استندت إلى شهادات عدد من المستخدمين، عن تعرض الموظفين لتهديدات مستمرة، بالإضافة إلى امتناع إدارة المؤسسة عن صرف الأجور المستحقة للعاملين.
وتضمن المحضر تفاصيل صادمة حول مزاعم بالاستغلال الجنسي في حق فتيات مستخدمات داخل “سيتي كلوب”، مشيرا إلى أن المتهم كان يستغل سلطته لفرض نزواته، دون تمييز بين الحالات الاجتماعية للموظفات، سواء كن عازبات أو متزوجات أو مطلقات.
وورد في المحضر تفريغ لتصريح على لسان أحد المتحدثين في الفيديو، الذي وصف المتهم بـ “فرعون المغرب”، معتبرا أن طغيانه يتجاوز الحدود، حيث يمارس الضغوط على الموظفين ويمنعهم من الحصول على حقوقهم المالية تحت طائلة التهديد.
كما وثق المحضر شهادات تشير إلى أسلوب “الإكراه” المتبع من طرف المتهم، حيث ذكر المصدر نفسه أن هاروش كان يتدخل بشكل مباشر في اختيار الفتيات اللواتي يرغب فيهن، مع تلميحات بوجود تسلسل من الضغوط النفسية والمادية لإجبارهن على الرضوخ لطلباته.
وأورد المحضر تفاصيل مثيرة تتعلق بمصير الضحيات اللواتي رفضن الخضوع للممارسات المنسوبة للمتهم، حيث أشارت الشهادات إلى أن عدم الاستجابة لرغباته كان يؤدي مباشرة إلى طردهن من العمل في اليوم التالي مباشرة دون أي مستحقات.
ولم تقتصر الاتهامات على الاستغلال الجنسي، بل امتدت لتشمل حقوق عمال النظافة وأفراد الأمن الخاص، حيث أكد المحضر أن المتهم يمتنع بشكل ممنهج عن أداء أجور هؤلاء العمال، مما يعمق أزمتهم الاجتماعية والاقتصادية.
في غضون ذلك، نفى المتهم التهم المنسوبة إليه وما جاء في مضامين المحضر، مشددا على أن الاتهامات الصادرة عن هؤلاء النساء باطلة وأنه لا يعرفهم.
وتسائل هاروش عن كيفية حصول السيدة أي “المؤثرة” على المعلومات السالفة الذكر، مشككا في مصداقيتها، لاسيما وأنها سبق أن انتقدته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقا لتعبيره.
إلى جانب ذلك، لفت المتهم أن نوادي “سيتي كلوب” تضم عددا من العاملين الذين يشتغلون منذ سنوات، دون تسجيل أي شكوى من طرفهم، معتبرا الأمر يعكس استقرارا مهنيا داخلها.
وفي معرض رده على اتهامات النيابة العامة بخصوص عدم صرف أجور المستخدمين، أكد جوناثان هاروش أنه دأب على تقديم مساعدات مالية للعديد من أجرائه.
إلا أن النيابة العامة واجهته بواقع مغاير، مستفسرة عن كيفية ادعائه تقديم “أعمال خيرية” ومساعدات، بينما لم يتوصل العديد من العاملين بأجورهم الشهرية.
وفي رده، نفى المتهم هذه الادعاءات جملة وتفصيلا، مؤكدا أن ما قيل غير صحيح، ومشددا على أن جميع الأجور تصرف بانتظام، وأن كافة الموظفين، بدءا من أصغر أجير وصولا إلى أكبر عامل، مُصرّح بهم وتُؤدى مستحقاتهم وفق القانون.
واستفسره القاضي بخصوص سيدة تُدعى “كوثر” أقرت بممارستها الدعارة، وساءله عما إذا كان من الأجدر به تقديم المساعدة لها، طالما أنه يقدم مساعدات مادية.
أوضح هاروش أنه التقى بها لمدة لم تتجاوز نصف ساعة، مضيفا أنها كانت تمر بظروف اجتماعية صعبة ومشاكل عائلية، مما دفعه لمنحها مبلغ خمسة آلاف درهم، مبررا ذلك بكون إحدى صديقاته هي من طلبت منه التدخل لمساعدتها.
في سياق متصل، واجه القاضي المتهم جوناثان هاروش بمجموعة من الأدلة الرقمية التي تضمنت صورا ومقاطع فيديو تم الحصول عليها عبر تطبيقات “واتساب” و”تيندر”، والتي تُظهر تواصلا بين المتهم وفتيات يُشتبه في امتهانهن الدعارة أو العمل في الملاهي الليلية.
في رده على هذه المواجهة، دفع هاروش ببراءته، مؤكدا أن التواصل كان يتم بمبادرة ذاتية من الفتيات اللواتي كن يعرضن خدماتهن عليه دون أن يطلب ذلك.
وزعم المتهم أن سبب توصله بتلك الرسائل يعود إلى تداول رقمه الشخصي، مستشهدا بحالة سيدة حصلت على رقمه عبر وسيطة أخرى تقيم في الإمارات، نافيا بذلك التهم الموجهة إليه بخصوص التواصل المتعمد معهن.
كما سعى المتهم إلى تبرير توفره على أرقام هواتف غريبة وتلقيه رسائل مشبوهة بكونه رجل أعمال، مما يجعل شخصيته معروفة في أوساط معينة، معتبرا أن طبيعة نشاطه المهني تجعل رقم هاتفه عرضة للتداول بين عدد كبير من الأشخاص.
ووفقا لصك الاتهام، يواجه هاروش تهما تتوزع بين، الاتجار بالبشر وهتك العرض بالعنف، بالإضافة إلى استدراج أشخاص لممارسة البغاء تحت الضغط والإكراه، ناهيك عن تهم أخرى تتعلق بالتحرش الجنسي واستعمال وسائل التصوير والتشهير، وحيازة واستهلاك المخدرات بصفة غير مشروعة.