بورصة الدار البيضاء تتجاوز 1000 مليار درهم.. تقرير يرصد عودة قوية للمستثمرين إلى سوق الرساميل في 2025
تجاوزت رسملة بورصة الدار البيضاء لأول مرة في تاريخها عتبة 1000 مليار درهم خلال سنة 2025، لتستقر عند 1040.7 مليار درهم مع نهاية السنة، في واحدة من أبرز المحطات التي سجلها سوق الرساميل المغربي خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا بارتفاع المؤشرات البورصية وانتعاش التداولات وتزايد وتيرة تعبئة الرساميل، وفق ما كشفه تقرير “سوق الرساميل في أرقام 2025” الصادر عن الهيئة المغربية لسوق الرساميل.
ولم يكن بلوغ هذا المستوى حسب التقرير نتيجة عامل واحد، إذ جاء في سياق أداء إيجابي شمل مختلف مكونات السوق المالية، مستفيدا من صمود الاقتصاد المغربي والأداء الجيد للأنشطة غير الفلاحية وتراجع الضغوط التضخمية، إلى جانب الدينامية الاستثمارية المرتبطة بأوراش البنيات التحتية المبرمجة في أفق سنة 2030.
وفي هذا السياق، أنهى المؤشر المرجعي لبورصة الدار البيضاء “مازي” سنة 2025 على ارتفاع بلغ 27.6 في المائة، فيما سجل مؤشرا MASI 20 وFTSE CSE Morocco 15 بدورهما ارتفاعا بنسبة 24.5 في المائة و27.6 في المائة على التوالي، ما يعكس اتساع دائرة الانتعاش داخل السوق وعدم اقتصاره على عدد محدود من القيم المدرجة.
و أشارت الوثيقة موازاة مع الارتفاع القياسي للرسملة، تسجيل الحجم الإجمالي للتداولات نموا بنسبة 63 في المائة ليستقر عند 161 مليار درهم، مدفوعا أساسا بالنشاط القوي للسوق المركزية التي قفزت معاملاتها بنسبة 98.2 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، لتستحوذ وحدها على ثلاثة أرباع حجم التداول الإجمالي المسجل خلال السنة.
وانعكس هذا الزخم على مستوى سيولة السوق، إذ ارتفعت نسبة السيولة إلى 14.2 في المائة في متم سنة 2025، مقابل 12.5 في المائة سنة 2024، وهو ما يعكس ارتفاع وتيرة المبادلات وتحسن قدرة المستثمرين على تنفيذ عمليات البيع والشراء داخل السوق المالية.
وكشف التقرير أن هذا النشاط ظل مدفوعا أساسا بالمستثمرين المؤسساتيين المحليين، حيث استحوذ الأشخاص المعنويون المغاربة وهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة على 64 في المائة من تدفقات المعاملات بالسوق المركزية، بحصص بلغت 34 في المائة و30 في المائة على التوالي، بينما حافظ الأشخاص الذاتيون المغاربة على حضور مهم بنسبة 26 في المائة من المعاملات المنجزة.
أما المستثمرون الأجانب، فقد استقرت مساهمتهم في تدفقات المعاملات عند 5 في المائة، غير أن الرسملة المملوكة من طرف الأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج بلغت 21.2 في المائة من إجمالي القيمة السوقية للشركات المدرجة، وتتكون أساسا من مساهمات استراتيجية طويلة الأمد.
وإلى جانب الأداء المسجل في البورصة، عرفت تعبئة الرساميل بدورها حسب الوثيقة نموا لافتا، حيث بلغت الأموال المعبأة عبر مختلف الأدوات المالية 143.6 مليار درهم خلال سنة 2025، مقابل 109.9 مليارات درهم سنة 2024، أي بارتفاع فاق 30 في المائة خلال عام واحد.
وتظهر معطيات التقرير أن سندات الديون القابلة للتداول استحوذت على النصيب الأكبر من هذه التمويلات بقيمة بلغت 66.2 مليار درهم، تلتها سندات القرض الصادرة عن المقاولات بحوالي 50.9 مليار درهم، فيما بلغت الأموال المعبأة بواسطة سندات رأس المال 10.4 مليارات درهم، مسجلة نموا بنسبة 65.6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
كما شهدت السنة انتعاشا واضحا في سوق الإدراجات، بعدما استقبلت بورصة الدار البيضاء ثلاث شركات جديدة هي Vicenne وPlus Cash وSGTM، بقيمة إجمالية بلغت 6.1 مليارات درهم، في عودة لافتة لعمليات الإدراج بعد سنوات اتسمت بوتيرة أكثر محدودية.
ولم تقتصر أهمية هذه الإدراجات على الأموال المعبأة فقط، بل برزت أيضا من خلال الإقبال الكبير للمستثمرين، إذ تجاوزت الاكتتابات المسجلة في السوق الأولية 252 مليار درهم لعروض لم تتجاوز قيمتها الإجمالية 6 مليارات درهم، واستقطبت نحو 290 ألف مكتتب، معظمهم من الأشخاص الذاتيين.
وعلى صعيد التدبير الجماعي للأصول، واصل القطاع تسجيل مستويات نمو قوية، حيث ارتفع صافي الأصول الإجمالي إلى 956.3 مليار درهم، بنمو بلغ 22.1 في المائة على أساس سنوي، مدعوما بالأداء الإيجابي للأسواق المالية وتنامي الإقبال على مختلف آليات الاستثمار الجماعي.
وبلغ صافي أصول هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة 785.1 مليار درهم، بينما وصلت أصول هيئات التوظيف الجماعي العقاري إلى 134 مليار درهم، في حين سجلت صناديق التوظيف الجماعي للتسنيد أقوى نسب النمو بعدما ارتفعت أصولها من 17.4 مليار درهم إلى 31.8 مليار درهم خلال سنة واحدة.
كما عرفت سوق إقراض السندات بدورها نشاطا متزايدا، حيث بلغ حجم التداولات 436 مليار درهم خلال سنة 2025، بارتفاع نسبته 25.4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما ارتفع الجاري من 36 مليار درهم إلى 53 مليار درهم، ما يعكس توسع استعمال هذه الآلية داخل المنظومة المالية الوطنية.
وعلى مستوى قاعدة المستثمرين، ارتفع عدد حسابات السندات إلى 401 ألفا و169 حسابا، بينما سجل عدد العملاء النشطين لدى شركات البورصة نموا قياسيا بلغ 142.3 في المائة ليصل إلى 35 ألفا و287 مستثمرا نشطا بنهاية السنة، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المشاركين في السوق واستفادة البورصة من موجة الاهتمام المتزايدة بالاستثمار المالي.