story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

رفع الأجور إلى 5000 درهم يشعل سباق الوعود.. اتحاد المقاولات يحذر من كلفة الزيادة على التشغيل

ص ص

مع بداية سباق الأحزاب نحو انتخابات 23 شتنبر، وجد دخل المغاربة طريقه سريعا إلى قلب الوعود الانتخابية، وتحول رفع الأجور إلى 5000 درهم كحد أدنى، إلى واحد من أبرز العناوين التي تتنافس بها التنظيمات السياسية على أصوات الناخبين.

غير أن الرقم لم يبق مجرد وعد انتخابي. ففي غضون أيام، انتقل من برامج الأحزاب إلى موضوع للتراشق بينها، بعدما قرر فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، استعجال تنفيذه قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع، محولا بذلك أحد الوعود التي قدمها حليفه السابق في الحكومة، حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى ورقة مواجهة سياسية.

وبينما تتسابق الأحزاب على إعلان استعدادها لرفع الأجور، يطرح الانتقال بالحد الأدنى القانوني للأجر من 3422,72 درهما حاليا إلى 5000 درهم سؤالا يتجاوز جاذبية الرقم انتخابيا إلى مدى قابلية تنفيذه اقتصاديا، ومن سيتحمل كلفته، خصوصا أن الأجر الأدنى في القطاع الخاص لا تحدده الحكومة بمعزل عن المقاولات والنقابات ومسار الحوار الاجتماعي.

من وعد انتخابي إلى تحدٍّ بين الأحزاب

كان “الأحرار” قد وضع رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم ضمن أبرز التزاماته الانتخابية، قبل أن يدخل حزب “البام” على الخط من بوابة مختلفة.

فخلال لقاء تواصلي نظمه حزبه بالداخلة، السبت 05 شتنبر، قال فوزي لقجع إن “البام” متفق على رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، لكنه ذهب أبعد من مجرد تبني الرقم، حين دعا إلى الشروع في تنفيذ الإجراء قبل الانتخابات.

وقال لقجع: “من يعدكم برفع السميك إلى 5000 درهم، نقول له إننا مستعدون لذلك بداية من المجلس الحكومي القادم”، مؤكدا استعداد حزبه للدفاع عن الإجراء في اجتماع المجلس الحكومي الخميس المقبل.

بهذا الموقف، انتقل النقاش من سؤال ما الذي ستفعله الأحزاب بعد الانتخابات إلى سؤال أكثر إلحاحا: إذا كانت مكونات من الأغلبية السابقة تتفق اليوم على مبلغ 5000 درهم، فما الذي يمنع إقراره الآن؟

الرد جاء من لحسن السعدي، الذي شدد على أن إجراء من هذا الحجم لا يتم “بالكاشي”، وإنما يحتاج إلى موافقة وتدخل عدد من الوزارات والقطاعات المعنية.

ومن المعارضة، دخل إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدوره على خط النقاش، متحديا الأغلبية بشأن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، ومذكرا بأن مطالب المعارضة بتحسين الأجور وتثمين دخل الشغالين خلال السنوات الخمس الماضية كانت، بحسبه، تصطدم بالرفض الحكومي بدعوى المقتضيات الدستورية وعدم توفر الموارد المالية.

وهكذا، أصبح رقم 5000 درهم نقطة التقاء بين وعود انتخابية ومزايدات سياسية مختلفة، لكن قابلية تطبيقه تظل مرتبطة بمعطيات تتجاوز قرار الأحزاب وحدها، خصوصا في القطاع الخاص.

من 3422 إلى 5000 درهم.. ماذا يعني الرقم؟

ويبلغ الحد الأدنى القانوني للأجر (السميك) في القطاع الخاص غير الفلاحي، منذ فاتح يناير 2026، ما قدره 17,92 درهما للساعة، أي ما يعادل 3422,72 درهما إجماليا في الشهر على أساس 191 ساعة عمل.

وجرى تحديد هذا المستوى بموجب المرسوم رقم 2.25.983، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7469، تنفيذا لاتفاق الحوار الاجتماعي الموقع في 29 أبريل 2024، والذي نص على زيادة بنسبة 5 في المائة مقارنة بسنة 2025.

ويأتي المستوى الحالي تتويجا لسلسلة من الزيادات المتدرجة التي عرفها “السميك” خلال السنوات الماضية، إذ انتقل من 2454 درهما شهريا سنة 2014 إلى أكثر من 3422 درهما سنة 2026، كما يوضح المبيان التالي:

تطور الحد الأدنى للأجر في المغرب

تطور الأجر الشهري بالدرهم بين 2014 و2026 على أساس 191 ساعة عمل

2200 2500 2800 3100 3400 2454 د 2570 د 2699 د 2828 د 2970 د 3111 د 3266 د 3422.72 د 2014 2015 2019 2020 2022 2023 2025 2026

ويكشف الرجوع إلى مسار تطور “السميك” عن حجم القفزة التي يمثلها بلوغ 5000 درهم. فمنذ سنة 2014 إلى غاية 2026، أي خلال 12 سنة، انتقل الحد الأدنى للأجر من 2454 درهما إلى 3422,72 درهما شهريا، بزيادة تراكمية قدرها 968,72 درهما، أي نحو 39,5 في المائة.

في المقابل، يتطلب الوصول إلى 5000 درهم انطلاقا من المستوى الحالي إضافة 1577,28 درهما، أي زيادة بنحو 46,1 في المائة دفعة واحدة. وبذلك، فإن قيمة الزيادة المقترحة وحدها تفوق مجموع ما أضيف إلى الحد الأدنى للأجر خلال الاثنتي عشرة سنة الممتدة بين 2014 و2026.

اتحاد المقاولات: الزيادة مرتبطة بالإنتاجية والتنافسية

في هذا الجانب، لا يغلق الاتحاد العام لمقاولات المغرب الباب أمام مراجعة الحد الأدنى للأجر، لكنه يربطها بجملة من الشروط الاقتصادية.

وأوضح المهدي التازي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أنه في ما يتعلق باحتمال الرفع من الحد الأدنى للأجور، يحرص الاتحاد، في إطار الحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف، على الدفاع عن مقاربة متوازنة تجمع بين تحسين القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على مناصب الشغل وتنافسية الاقتصاد الوطني.

وبالنسبة للاتحاد، لا ينبغي التعامل مع مراجعة الأجور باعتبارها إجراء معزولا، وإنما باعتبارها جزءا من رؤية أشمل لتطوير النموذج الاقتصادي، خصوصا أن قطاعات توفر أعدادا مهمة من فرص الشغل لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على تنافسيتها من حيث الكلفة.

ويضع الاتحاد ضمن هذه القطاعات النسيج وصناعة السيارات وترحيل الخدمات، وهي أنشطة يصبح فيها ارتفاع تكلفة اليد العاملة عنصرا ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند مراجعة الحد الأدنى للأجر.

ومن هذا المنطلق، يرى الاتحاد أن أي زيادة محتملة ينبغي أن تتواكب مع تأهيل القطاعات المعنية والانتقال بها نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، إلى جانب تعزيز الاستثمار في الابتكار وتطوير المهن وتنمية الكفاءات، بما يسمح، بحسبه، باستدامة فرص الشغل والحفاظ على تنافسية المقاولات الوطنية.

ويدخل موقف الاتحاد متغيرا أساسيا إلى النقاش الانتخابي. فرفع “السميك” في القطاع الخاص لا يتعلق فقط بزيادة الدخل الذي يحصل عليه العامل في نهاية الشهر، وإنما يعني، في الجهة المقابلة، ارتفاع كلفة الأجير بالنسبة إلى المقاولة، وهو ما يثير سؤال تأثير الزيادة على الاستثمار والتوظيف، خاصة في الأنشطة كثيفة الاستخدام لليد العاملة.

وهو التخوف نفسه الذي يطرحه الخبير الاقتصادي نبيل عادل، الذي يرى أن رفع الحد الأدنى للأجر يؤدي إلى زيادة كلفة العمل على المقاولات، بما قد يضغط على قدرتها الاستثمارية والتشغيلية، خصوصا في القطاعات التي تعتمد على عمالة ذات مؤهلات محدودة.

وربط عادل خلال حلوله في برنامج “من الرباط” الذق تقدمه صحيفة “صوت المغرب” الإشكال أيضا بالعلاقة بين الأجور والإنتاجية، معتبرا أن الزيادة في الأجور، إذا لم تواكبها إجراءات ترفع إنتاجية العمل، قد تجعل المقاولات أكثر حذرا في التوظيف، فيما يبحث المستثمر، وفق تحليله، إما عن كلفة عمل منخفضة أو عن إنتاجية مرتفعة تبرر تلك الكلفة.

من جهته، يضع الخبير الاقتصادي رشيد أوراز المسألة في زاوية أخرى مرتبطة بالغاية الأساسية من رفع الأجور، أي تحسين القدرة الشرائية. ويرى أوراز أن الزيادة المباشرة في الأجر لا تضمن، بمفردها، تحسنا مماثلا في القدرة الشرائية، مستدلا بفئات استفادت من زيادات في مداخيلها خلال السنوات الماضية دون أن يظهر أثرها كاملا على مستوى معيشتها بسبب التضخم وارتفاع التكاليف.