story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

بعد حسم توزيع الدوائر.. العسري: تحالف اليسار لم يعد مشروعا بل أصبح واقعا

ص ص

دخل التحالف بين الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي مرحلة جديدة استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بعد المصادقة الرسمية عليه من طرف المجلسين الوطنيين للحزبين، في وقت تتواصل فيه المشاورات المرتبطة باختيار المرشحين داخل الأحزاب، في أعقاب توزيع الدوائر الانتخابية بين الحزبين.

وبينما يؤكد قادة التحالف على أن الهدف يتجاوز التنسيق الانتخابي الظرفي نحو بناء مشروع سياسي يساري مشترك، عاش الحزبان مفاوضات استمرت لأكثر من شهرين وشهدت نقاشات معقدة حول المعايير المعتمدة في توزيع الدوائر وتدبير الخلافات التنظيمية بين الطرفين.

في هذا الصدد، قال الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، إن التحالف بين حزب “الشمعة” وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي (رمزه الرسالة) “لم يعد مجرد مشروع، بل أصبح واقعاً” بعد المصادقة عليه من طرف المجلسين الوطنيين للطرفين، مؤكداً أن المرحلة الحالية دخلت طور الترتيبات التنظيمية المرتبطة باختيار المرشحين عقب توزيع الدوائر الانتخابية استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

وأوضح العسري، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الحديث عن الأسماء المرشحة لم يكن ممكناً قبل الحسم النهائي في توزيع الدوائر بين الحزبين، معتبراً أنه “لا يمكن إعلان مرشح لدائرة معينة دون معرفة ما إذا كانت ستؤول للحزب الاشتراكي الموحد أو لفيدرالية اليسار الديمقراطي”.

وأشار إلى أن هناك آلية معتمدة لتوزيع الدوائر بين مكونات التحالف، في حين يعتمد كل حزب آليته الداخلية الخاصة لاختيار مرشحيه. وفي ما يخص الحزب الاشتراكي الموحد، أوضح أن المسطرة تمر عبر ثلاث مراحل أساسية.

وتتمثل المرحلة الأولى، بحسب العسري، في عقد الفروع والأقاليم جموعاً عامة بعد تحديد الدوائر التي حصل عليها الحزب، وذلك من أجل اقتراح أسماء المرشحين.

أما المرحلة الثانية، فتتمثل في توصل المكتب السياسي بهذه المقترحات ودراستها، مع امتلاكه صلاحية تعديلها عند الضرورة وفق ما ينص عليه القانون الداخلي للحزب.

وأضاف أن المرحلة الثالثة تتمثل في عرض اللائحة النهائية للمرشحين على المجلس الوطني من أجل المصادقة عليها بشكل رسمي.

وأكد المتحدث أنه بعدما تم الانتهاء من تحديد الدوائر الخاصة بالحزب، سيجري تعميمها على مختلف الفروع للشروع في عملية اختيار المرشحين، مشيراً إلى أن غياب أسماء معلنة حتى الآن “راجع إلى هذه الأسباب التنظيمية”.

واعتبر أنه “لم يكن من المنطقي مطالبة المناضلين في حزب باقتراح مرشحين وعقد اجتماعات حولهم، ثم إبلاغهم لاحقاً بأن الدائرة أصبحت من نصيب الحزب الثاني”، مضيفاً أن الخطوة المنطقية كانت تقتضي أولاً الاتفاق بين الحزبين بشأن الدوائر التي سيترشح فيها كل طرف، قبل الانتقال إلى المساطر الداخلية الخاصة بالترشيحات.

ورجح العسري ألا يتجاوز الحسم النهائي في جميع الترشيحات نهاية شهر يونيو المقبل.

وبخصوص طريقة تدبير توزيع الدوائر والخلافات المرتبطة بها، أوضح الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد أن الأمر “لم يكن سهلاً”، مشيراً إلى أن النقاش بدأ أساساً حول الجدوى السياسية لخوض الانتخابات في إطار هذا التحالف.

وأضاف أن الطرفين توصلا إلى قناعة بأن المرحلة الحالية “تقتضي وجود تحالف يساري يتجاوز مجرد الاستحقاق الانتخابي نحو أفق سياسي أوسع”، قبل الانتقال إلى النقاش المرتبط بتوزيع الدوائر والمعايير المعتمدة في ذلك.

وسجل العسري أن هذه المعايير “ليست دائماً عادلة بشكل كامل”، وهو ما جعل المشاورات تستغرق وقتاً طويلاً وتشهد لقاءات واجتماعات متعددة، موضحاً أن المفاوضات عرفت “لحظات اتفاق وأخرى من الاختلاف”، معتبراً أن ذلك “أمر طبيعي في أي تجربة سياسية مشتركة”.

وأشار المسؤول الحزبي إلى أن الخلاف حول دائرة انتخابية معينة “قد يحدث حتى داخل الحزب الواحد”، فما بالك بتحالف بين حزبين سياسيين.

ورغم هذه الصعوبات، أكد المتحدث أن جميع الأطراف ظلت تستحضر أن الهدف الأساسي يتمثل في “بناء مشروع سياسي يخدم مصلحة الوطن ومصلحة اليسار”، وليس مجرد تحالف انتخابي ظرفي.

وأضاف أن كل طرف كان مطالباً بتقديم “قدر من التنازل”، لأن “أي شراكة سياسية تقوم بالضرورة على التفاهم والصبر المتبادل”.

وأوضح أن المفاوضات استمرت لأكثر من شهرين، وشملت لقاءات متعددة بين الأمناء العامين والمكاتب السياسية، إلى أن تم التوصل إلى الصيغة النهائية للتحالف.

وأكد أنه “من الطبيعي ألا يكون جميع الأفراد داخل الحزبين راضين بشكل كامل”، غير أن المصادقة داخل المجالس الوطنية تمت “بأغلبية كبيرة”، لأن الجميع أدرك أن هذا التحالف “مشروع سياسي بالأساس، والانتخابات ليست سوى جزءا من هذا المشروع”.

وختم العسري حديثة بالتأكيد على أن حزب “الشمعة” يؤمن باستمرار هذا التحالف حتى بعد الانتخابات، وذلك من أجل خوض “معارك سياسية” مرتبطة بالإصلاحات السياسية، ومواجهة الفساد والاستبداد، والمطالبة بإطلاق سراح “جميع المعتقلين السياسيين”.