story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
بيئة |

المجلس الاقتصادي: المغرب فقد 75% من أصناف حبوبه المحلية

ص ص

كشف تقرير حديث للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن تراجع مقلق في التنوع البيولوجي الزراعي، نتيجة غياب التنويع في أنماط الإنتاج الفلاحي، وهو ما أدى إلى اندثار نحو 75 في المائة من أصناف الحبوب المحلية خلال العقود الأخيرة.

جاء ذلك في لقاء تواصلي لتقديم مخرجات رأي المجلس في موضوع “التنوع البيولوجي في المغرب: نحو حكامة متجددة في خدمة تنمية ترابية مستدامة”، يوم الأربعاء 20 ماي 2026 بالرباط، والذي كشف عن أوجه “قصور” المنظومة البيئية بالمغرب، مشيرا الى أن التحديات تعترض مسار حماية التنوع البيولوجي، وتثمينه، واستعادة النظم البيئية.

وبحسب الدراسة التي أنجزها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يتصدر الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية والتلوث قائمة العوامل المهددة للتنوع البيولوجي بالمغرب بنسبة 23 في المائة، يليه التوسع العمراني بنسبة 22 في المائة.

وأضافت الدراسة أن الممارسات الزراعية والغابوية تُعد من أبرز العوامل المساهمة في تدهور التنوع البيولوجي بنسبة 21 في المائة، إلى جانب التغير المناخي الذي يشكل بدوره أحد التهديدات الرئيسية بنسبة 16 في المائة.

وأظهرت نتائج الرصد أن الاختلالات البيئية تتوزع على عدة جبهات، يأتي في مقدمتها تراجع الغطاء الغابوي بنسبة 30 بالمائة، يليه تلوث المياه والشواطئ بنسبة 23 بالمائة، كما يشكل التصحر هاجساً بنسبة 19 بالمائة، متبوعاً بانقراض بعض الأنواع الحية بنسبة 17 بالمائة، وصولاً إلى تراجع الثروة السمكية بنسبة 12 بالمائة.

وبخصوص التدابير للحفاظ على التنوع البيولوجي بالمغرب، رسمت النتائج طريقاً واضح المعالم؛ حيث وضعت “فرض سيادة القانون البيئي وتطبيقه” في الصدارة بنسبة 25 بالمائة، تلاها بالتساوي بنسبة 21 بالمائة كل من إدماج حماية التنوع البيولوجي في القطاعات الاقتصادية، ودعم المشاريع البيئية المستدامة.

وجاءت في مرتبة موالية التوعية والتعبئة المواطنة بنسبة 19 بالمائة، لتختتم الأولويات بضرورة إطلاق برامج لإعادة تأهيل النظم الطبيعية التي طالها التدهور بنسبة 15 بالمائة.

وبخصوص المجال البحري، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، أن القطاع يواجه معادلة غير متوازنة، فبينما تقترب معدلات استغلال العديد من المخزونات السمكية من عتبة الاستدامة أو تتجاوزها، لا يزال جزء مهم من الثروات والإمكانيات البيولوجية البحرية غير مستثمر بالشكل الأمثل.

وفي سياق متصل، أوضح اعمارة أن تدبير التنوع البيولوجي يعاني من تشتت أدوات الحوكمة، الأمر الذي يحد من إدماجها داخل مختلف السياسات العمومية والقطاعية، مضيفاً أن هذا التحدي يتجلى في ضعف التنسيق والالتقائية بين السياسات الفلاحية، والمائية، والبيئية، والبحرية.

وأفاد المتحدث بأن تجاوز هذا العجز المالي والمؤسساتي يستدعي اعتماد مقاربة الترابط لضمان تكامل الموارد والقطاعات، بالتوازي مع تفعيل الرصد البيئي القائم على المعطيات العلمية لتوجيه وصياغة القرار الاقتصادي والعمومي.

وأوصى المجلس، في هذا الصدد، بضرورة اعتماد قانون-إطار خاص بالتنوع البيولوجي، يهدف إلى توطيد المنظومة القانونية والاستراتيجية الحالية، وجعل الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل الخاصة بالتنوع البيولوجي مرجعاً أساسياً للفعل العمومي، وضمان التقائية السياسات القطاعية والمخططات والبرامج مع أهدافها وغاياتها ومؤشراتها.

كما اعتبر اعمارة أن القانون-الإطار المذكور يروم تعزيز الحوكمة الوطنية للتنوع البيولوجي من خلال آليات مندمجة للقيادة والتتبع وتقييم الرأسمال الطبيعي وخدمات النظم البيئية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية.

وتدعو التوصيات إلى الارتقاء بالوضع القانوني للجنة الوطنية للتغير المناخي والتنوع البيولوجي، وجعلها ضمن منظومة الحوكمة تحت إشراف رئاسة الحكومة، كهيئة للقيادة الاستراتيجية، والتحكيم الفعال بين القطاعات، وضمان انسجام السياسات العمومية مع الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة في مجالي التنوع البيولوجي والمناخ.

كما قدم المجلس عدداً من التوجيهات، حيث أوصى بضرورة إرساء آلية مؤسساتية للتتبع المنتظم للاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي وخطة عملها، وفق جدولة زمنية لعملها منسجمة مع الالتزامات الخاصة بها، ولا سيما اتفاقية التنوع البيولوجي، مع دعمها ببرمجة ميزانياتية خاصة بها.

وتدعو التوجيهات أيضا إلى التخطيط الموحد وصناعة القرار، وإدماج أهداف التنوع البيولوجي إجبارياً في كافة مخططات التنمية والتعمير والسياسات القطاعية منها: الفلاحة، الصيد البحري، المياه والغابات، ويشمل ذلك وضع خريطة وطنية للنظم البيئية المهددة و”قائمة حمراء” للموائل المتضررة لتحديد أولويات التدخل الرسمي.

كما دعا إلى ضرورة الاستثمار في الطبيعة لتشجيع الاعتماد على “الحلول المرتكزة على الطبيعة” وتوظيف المعارف التقليدية في التدبير المستدام للموارد، كبديل ذكي يقلص الاعتماد على البنيات التحتية التقليدية المكلفة ويزيد من صمود المناطق البيئية.

كما أوصى المجلس بحماية المنتجات والبذور المحلية من أجل تعزيز الأمن الغذائي والمجالي عبر صون البذور والسلالات المغربية الأصيلة والمقاومة للتغيرات المناخية، مع دعم الفلاحة الإيكولوجية، وتثمين الواحات والمراعي، والنهوض بالمنتجات المجالية.

وديان آيت الكتاوي_ صحافية متدربة