story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

امتحان نهاية التكوين بمعهد المحاماة يثير الانقسام داخل لجنة العدل.. ووهبي “ليس مقصلة”

ص ص

شهدت مناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات مساء اليوم الخميس 14 ماي 2026 بمجلس النواب، نقاشا واسعا حول المادة الخامسة المتعلقة بشروط الولوج إلى المهنة، خاصة ما يرتبط بامتحان نهاية التكوين داخل معهد المحاماة، بين من اعتبره ضرورة لضمان جودة التكوين والكفاءة المهنية، ومن رأى فيه “انتقاء مضاعفا” يثقل مسار الطالب المحامي.

وتنص المادة الخامسة على ضرورة اجتياز مباراة ولوج المعهد، وقضاء فترة التكوين، والحصول على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة، ثم قضاء فترة التمرين. غير أن الفريق الحركي تقدم بمقترح يقضي بأن يجتاز المترشح بنجاح، بعد فترة التكوين، امتحان نهاية هذا التكوين قبل الحصول على شهادة الكفاءة.

وفي هذا السياق، قال رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بوانو، إن موضوع امتحان التخرج “غير مطروح فقط في المحاماة”، مشيرا إلى أن عددا من المهن بما فيها الطب تعتمد امتحانات خلال سنوات التكوين، وفي السنة الأخيرة يتم تنظيم امتحان التخرج أو منح شهادة نهائية. لكنه سجل أن المترشح للمحاماة “ولج أساسا عبر مباراة، معتبرا أن فرض امتحان جديد في النهاية يطرح إشكالا.

من جهتها، دافعت النائبة نجوى كوكوس عن فريق الأصالة والمعاصرة على إجراء الامتحان في السنة الأخيرة وقالت إنه “إذا لم تكن هناك امتحانات خلال فترة التكوين”، موضحة أن الأمر يتعلق بتقييم حقيقي للمكتسبات والانضباط أيضا.

وأضافت كوكوس أن الصلاحية في تحديد كيفية التقييم هو قرار للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل الذي يحدد نظام وكيفية إجراء مباراة الولوج إلى المعهد وكيفية قضاء فترة التكوين، وذلك ارتباطا بالمادة 11. في الاتجاه ذاته، أكدت النائبة قلوب فيطح من الفريق نفسه أن “جودة التكوين تقتضي تقييم المهارات والمعارف التي تلقاها الطالب”.

كما اعتبرت النائبة مليكة الزخنيني من الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية أنه “لا يمكن منح شهادة الكفاءة دون تقييم”، مبرزة أن الطالب المحامي يكون قد قضى خمس سنوات من الدراسة الجامعية (ماستر) بتفوق قبل ولوج المعهد، وهو ما يستدعي الحفاظ على مستوى التكوين والكفاءة.

وفي الاتجاه نفسه، أكد رئيس لجنة العدل سعيد بعزيز أن التقييم في مصلحة الطالب، ولو “عبر امتحان رمزي يمكن من ترتيب الطلبة وفق الكفاءات والمهارات المكتسبة خلال فترة التكوين”، مضيفا أن “كل مسار دراسي أو بحث علمي ينتهي بامتحان”.

في المقابل، عبر عدد من النواب عن تخوفهم من تحويل التكوين داخل المعهد إلى “مسار إقصائي”. وقال النائب سعد بنمبارك من فريق التجمع الوطني للأحرار إن الطالب يمر أصلا عبر سلسلة من الشروط والامتحانات، بدءا بالحصول على الماستر ثم مباراة الولوج، معتبرا أن فرض امتحان نهائي إضافي يمثل “ازدواجية في الانتقاء غبر مبررة”.

وأضاف بنمبارك أن التكوين داخل المعهد يجب أن يقوم على التقييم المستمر والانضباط والحضور والتتبع، وليس على “حاجز جديد قد يفتح الباب أمام اختلالات”، قائلا “يكفي أن يدبر المعهد هذا النظام ويرتب آثار احترامه من عدمه على الطلبة”.

من جانبها، شددت النائبة فاطمة التامني على أن استقلالية التكوين تعد شرطا لاستقلالية مهنة المحاماة نفسها وهو تكريس للدور الدستوري والحقوقي للمهنة، معتبرة أن النص التنظيمي الخاص للمعهد ينبغي أن يحدد الاختصاصات وشروط التسيير والتقييم بشكل واضح.

وفي ختام النقاش، تدخل وزير العدل عبد اللطيف وهبي مؤكدا أن الهدف من المعهد “ليس إفشال الطلبة بل تمكينهم من النجاح”، موضحا أن الامتحان النهائي “لن يكون مقصلة”، وإنما آلية لتقييم قدرات الطالب من خلال العروض والمرافعات والجلسات التمثيلية طيلة سنة التكوين.

وأضاف وهبي أن الوزارة تسعى إلى تحسين جودة التكوين مع مراعاة القدرة الاستيعابية للمعاهد، مشيرا إلى أن عدد المتدربين لن يتجاوز ما بين 100 و150 متدربا في كل جهة، قبل أن يخلص إلى الإبقاء على المادة الخامسة كما هي مع استمرار النقاش حولها داخل اللجنة.