“كلاسيكو الأرض”.. ريال مدريد يسعى لإفساد تتويج برشلونة باللقب
تتجه أنظار جماهير كرة القدم العالمية هذه الليلة صوب ملعب “كامب نو” ببرشلونة، حيث يتجدد الصراع التاريخي بين قطبي الكرة الإسبانية البارصا وريال مدريد في مباراة “كلاسيكو” حاسمة لتحديد الفائز بلقب دوري “لاليغا”.
وتحمل المواجهة أبعادا أخرى تتجاوز الصراع الرياضي، إذ سيسعى ريال مدريد إلى “إفساد” طموح غريمه الكتالاني الساعي إلى التتويج في ملعبه وأمام جمهوره كلحظة تاريخية غير مسبوقة في تاريخ صراع الناديين، بعدما نجح الأسبوع الماضي في تخطي عقبة إسبانيول، ليحرم النادي الكتالوني من حسم اللقب مبكراً ويُعفي نفسه من بروتوكول “الممر الشرفي” الذي كان سيُجبر لاعبي العاصمة على تحية غريمهم قبل انطلاق المباراة.
صراع الرمزية والتاريخ
تكتسب موقعة الليلة طابعاً تنافسيا شرسا، فبرشلونة الذي يحتاج لنقطة وحيدة للتتويج رسميا، يطمح لتخليد مشهد الاحتفال بالدرع أمام جماهيره وعلى حساب منافسه التاريخي. وفي المقابل، يرمي “الملكي” بكل ثقله لتأجيل هذه اللحظة، متفادياً صورة انكسار رمزية أمام غريمه.
وتستحضر هذه الأجواء ذكريات “كلاسيكو 2017” الشهير، حينما قلب ليونيل ميسي الطاولة على مدريد في اللحظات الأخيرة، مؤجلا تتويجهم آنذاك باحتفاليته المثيرة برفع قميصه في قلب “سانتياغو برنابيو”، وهو المشهد الذي يخشى مدريد تكراره اليوم بصورة معكوسة.
هل الفوز بالكلاسيكو أثمن من اللقب؟
في المؤتمر الصحفي الذي سبق لقاء إسبانيول، واجه المدرب ألفارو أربيلوا تساؤلات حول ما إذا كان دافع فريقه هو الهروب من “الممر الشرفي”، خاصة بعد اتساع الفارق إلى 14 نقطة إثر التعثر أمام ريال بيتيس. أربيلوا قلل من شأن هذه التأويلات مؤكداً تركيزه على النقاط الثلاث، وهو ما تحقق بفضل ثنائية فينيسيوس جونيور التي وأدت احتفالات برشلونة المبكرة.
وعادة ما يثير “الممر الشرفي” حساسية مفرطة بين الفريقين، كما حدث في نهائي كأس الملك العام الماضي، حين شوهد كيليان مبابي وهو يوجه زملائه لتجنب هذا البروتوكول بعد خسارتهم (3-2). وقد لخص النجم الألماني المعتزل توني كروس هذه العاطفة بقوله إن قطاعاً واسعاً من جمهور مدريد قد يفضل الفوز على برشلونة على الفوز بالدوري نفسه.
تصريحات النجوم.. حلم الطفولة والمنافسة الأكبر
يعبر لاعبو الفريقين عن قدسية هذه المواجهة؛ فيرى مدافع مدريد ألفارو كاريراس أن المشاركة في الكلاسيكو هي “حلم كل طفل”، بينما يصف مدافع برشلونة الشاب باو كوبارسي اللقاء بأنه “أكبر تنافس في عالم كرة القدم”. ومن جانبه، يستذكر بيدري بداياته مؤكداً أن مواجهة الريال بقميص البرسا كانت “حلم طفولة تحقق”، مشدداً على القيمة المعنوية الهائلة للمباراة لدى المشجعين.
هذا التنافس التاريخي، الذي جمع أساطير من طراز زيدان، رونالدينيو، رونالدو (البرازيلي)، كريستيانو، ميسي، وكرويف، يتجسد اليوم في أرقام متقاربة جداً؛ إذ خاض الفريقان 263 مواجهة، تفوق فيها ريال مدريد بـ 106 انتصارات مقابل 105 لبرشلونة، بينما حسم التعادل 52 لقاءً.
لغة الحسابات.. نقطة واحدة تكفي “البلوغرانا”
يدخل برشلونة اللقاء متصدرا بفارق 11 نقطة، ومع تبقي 3 مباريات فقط بعد مباراة الليلة، فإن التعادل أو الفوز سينهي المنافسة ويُتوج الفريق رسمياً. أما في حال فوز ريال مدريد، فسيتقلص الفارق إلى 8 نقاط، مما يمنح “الملكي” فرصة ضئيلة لمواصلة اللحاق بالمتصدر، رغم أن برشلونة سيظل بحاجة لانتصار وحيد في مبارياته الثلاث القادمة لحسم الدرع.
الغيابات والأزمات الداخلية
تلقي الإصابات بظلالها على القمة؛ حيث يفتقد ريال مدريد ركائز أساسية مثل فيرلان ميندي، إيدير ميليتاو، داني كارفاخال، أردا غولر، ورودريغو. وفي المعسكر الكتالوني، يعاني الفريق من محدودية الخيارات بعد إصابة النجم الصاعد لامين يامال التي أنهت موسمه، بجانب غياب دي يونغ ومارك بيرنال، مع آمال معلقة على عودة رافينيا.
لقد كان موسماً متقلباً للطرفين؛ ريال مدريد الذي تصدر لفترة وفاز في “كلاسيكو الإياب”، عانى من نزيف نقاط حاد أدى لإقالة تشابي ألونسو وتعيين أربيلوا. ووصلت التوترات إلى حد الهجوم الجماهيري على كيليان مبابي عبر عريضة إلكترونية تطالب برحيله رغم تصدره قائمة الهدافين. أما برشلونة، فقد تجاوز عثرات الإصابات التي لحقت بكوندي وبيدري وغيرهم، ليستعيد الصدارة في توقيت حاسم.
وبعد خروجهما من دوري الأبطال والكأس، يبقى لقب “الليغا” هو الملاذ الوحيد لإنقاذ الموسم، مما يجعل من كلاسيكو الليلة مواجهة بتفاصيل قد تدخله التاريخ ضمن المواجهات العديدة التي تؤثت لصراع الناديين الطويل.