story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

مسؤولون يدافعون عن العقوبات البديلة: الاكتظاظ دفع لاعتمادها و88 ألف سجين استفادوا من التخفيض التلقائي للعقوبة

ص ص

دافع مسؤولون قضائيون وخبراء، السبت 09 ماي 2026 بالرباط، عن توجه المغرب نحو اعتماد العقوبات البديلة، معتبرين أن تفاقم ظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية فرض مراجعة الفلسفة العقابية التقليدية القائمة أساسا على سلب الحرية، والانتقال نحو مقاربة إصلاحية تراعي إعادة الإدماج وتحترم المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، أكدت فاطمة الزهراء بنسعيد، رئيسة شعبة الإجراءات الجنائية وحقوق الإنسان بقطب القضاء الجنائي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خلال ندوة علمية احتضنها الرواق المشترك بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، في إطار فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، خصصت لموضوع “العقوبات البديلة والتخفيض التلقائي للعقوبة”، أن القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة جاء كـ”بديل استراتيجي” للنظم العقابية التقليدية التي جعلت السجن الوسيلة الأساسية للعقاب، وهو ما أدى، بحسبها، إلى “تكاليف بشرية واجتماعية جسيمة”، من بينها ارتفاع معدلات العود وتفكك الأسر والاكتظاظ داخل السجون.

وأوضحت أن المشرع المغربي استلهم هذا الورش من المرجعيات الدولية، خاصة قواعد طوكيو التابعة للأمم المتحدة، التي تنص على أن السجن يجب أن يظل “الملاذ الأخير”، مشيرة إلى أن العقوبات البديلة تروم تحقيق عدالة تصالحية تقوم على إصلاح الجاني وتعويض الضرر وخدمة المجتمع بدل الاقتصار على العقوبة السالبة للحرية.

وشددت المتحدثة على أن هذه العقوبات ليست مفتوحة أمام جميع الجرائم، بل تقتصر على الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات حبسا، مع استثناء جرائم خطيرة مثل أمن الدولة والرشوة والاتجار الدولي في المخدرات والاستغلال الجنسي للقاصرين.

من جهته، قال مراد العلمي، رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية وتحليل ظاهرة الجريمة برئاسة النيابة العامة، إن السياسة العقابية الوطنية واجهت خلال السنوات الأخيرة انتقادات متزايدة بسبب بلوغ الاكتظاظ السجني مستويات قياسية، ما دفع المغرب إلى البحث عن بدائل تتماشى مع التزاماته الدولية وتوصيات إصلاح منظومة العدالة.

وأوضح أن قانون العقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ في غشت 2025، جاء لتكريس أربعة أنماط من العقوبات البديلة، في إطار توجه يروم تجاوز فلسفة “سلب الحرية” نحو آليات إصلاحية تساعد على إعادة إدماج المحكوم عليهم داخل المجتمع.

وأكد العلمي أن الاستفادة من هذه العقوبات تبقى محصورة في الجنح فقط، ولا تشمل الجنايات حتى في حال توفر ظروف التخفيف، مشيرا إلى أن العبرة بالمنطوق القضائي النهائي الذي يجب ألا يتجاوز خمس سنوات حبسا، مع عدم وجود حالة عود قانونية مثبتة بالسجل العدلي.

وكشف المسؤول ذاته أن المحاكم أصدرت إلى حدود أبريل الماضي حوالي 2600 مقرر قضائي مرتبط بالعقوبات البديلة، شملت الغرامات اليومية والعمل لأجل المنفعة العامة والمراقبة الإلكترونية، مبرزا أن نجاح هذا الورش رهين أيضا بقبول المجتمع لفكرة تأهيل الجناة وإعادة إدماجهم بدل الاكتفاء بعقابهم داخل السجون.

وفي محور مرتبط بالتخفيض التلقائي للعقوبة، أوضح هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، أن هذا النظام يشكل آلية قانونية جديدة تهدف إلى التخفيف من الاكتظاظ السجني وتحفيز السجناء على الانضباط، مشيرا إلى أن أكثر من 88 ألف سجين استفادوا منه منذ دخوله حيز التنفيذ، بينما أتاح الإفراج الفوري عن حوالي 9 آلاف سجين.

واعتبر ملاطي أن التخفيض التلقائي للعقوبة يندرج ضمن فلسفة “أنسنة العقوبة”، لأنه يمنح السجين أفقا زمنيا واضحا للإفراج ويشجع على إعادة الإدماج، مع الحفاظ في المقابل على رقابة القضاء وإمكانية سحب هذا الامتياز عند الإخلال بالشروط القانونية.