إدانات واسعة لهجوم السمارة.. حمودي: الحساسية الدولية تجاه أي تهديد للاستقرار في المنطقة تتزايد
تكشف موجة الإدانات الدولية والعربية للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة بالصحراء المغربية عن تحوّل لافت في طبيعة التعاطي الدولي مع تحركات جبهة “البوليساريو” الانفصالية، إذ لم تعد هذه الهجمات تُقرأ فقط من زاوية التوتر الميداني، بل بات يُنظر إليها باعتبارها تهديداً مباشراً لمسار التسوية السياسية الذي ترعاه الأمم المتحدة، ولمعادلات الاستقرار الإقليمي في منطقة تتقاطع فيها رهانات الصحراء مع التحديات الأمنية المتفاقمة في الساحل.
وفي هذا الصدد، قال إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسي في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إن المواقف الدولية والعربية التي أعقبت الهجوم على السمارة، والتي “لم تقتصر فقط على البعد الإنساني”، تعبر عن “رفض واسع لأي تصعيد عسكري، ونسف جهود التسوية السياسية”.
وسجل حمودي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الدول التي عبّرت عن مواقف قوية ضد جبهة “البوليساريو” الانفصالية هي نفسها الدول المنخرطة في دعم مسار الحل السياسي لقضية الصحراء.
واعتبر أن ذلك “يعكس تنامي الحساسية الدولية تجاه أي تهديد للاستقرار في المنطقة”، خاصة في ظل الترابط القائم بين منطقة الصحراء ومنطقة الساحل، التي تنشط فيها جماعات إرهابية وانفصالية.
وشهدت الساحة الدولية والعربية موجة تضامن واسعة مع المغرب، تخللتها إدانات صريحة للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة بالصحراء المغربية. ويأتي هذا الزخم الدبلوماسي في سياق حساس يطبعه تقدم ملموس في ملف الصحراء على المستوى الأممي.
وتتواصل الردود المنددة بهذا الهجوم، والذي أعلنت جبهة البوليساريو مسؤوليتها عنه، وسط مؤشرات على تنامي الدعم الدولي لمسار التسوية السياسية الذي ترعاه الأمم المتحدة، ورفض أي تصعيد عسكري من شأنه تهديد الاستقرار الإقليمي.
ويرى إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية، أن جبهة البوليساريو تسعى من خلال هذه العمليات إلى “القول إنها لم تعد معنية باتفاق وقف إطلاق النار، وأنها تريد العودة إلى المربع الأول في النزاع، أي إلى منطق التصعيد العسكري”.
وأضاف أن استهداف السمارة جاء “لأول مرة بعد قرار مجلس الأمن رقم 2727”، الذي أفضى، بحسبه، إلى “جولات من المفاوضات يُفترض أن تؤدي إلى اتفاق إطار، أي اتفاق مبادئ حول الحل السياسي للنزاع”.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الهجمات جاءت مباشرة بعد قرار مجلس الأمن الأخير، وفي سياق شهر ماي الذي يُنتظر أن يعرف تطورات مرتبطة بملف الصحراء، إلى جانب تنظيم مناورات “الأسد الإفريقي” لأول مرة بمدينة الداخلة.
كما لفت إلى تزامن هذه التطورات مع الجلسة المغلقة والسرية التي عقدها مجلس الأمن حول بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، معتبراً أن هناك “مساراً دولياً وإقليمياً واضحاً يدفع نحو تسوية سياسية، وهو المسار الذي تعزز بعد قرار مجلس الأمن الأخير”.
وبناء على ذلك، اعتبر حمودي أن “توقيت هذا الهجوم ليس بريئاً”، بل يعكس، وفق تعبيره، “رغبة في تقويض مسار التسوية، وتقويض الجهود الدولية المبذولة من أجل الوصول إلى حل سياسي وتثبيت الاستقرار الإقليمي”.
ويعتبر الهجوم الأخير على مدينة السمارة هو السادس من نوعه منذ الهجوم الأول في أكتوبر 2023. ويرى حمودي أن جبهة “البوليساريو” الانفصالية، بعد إعلانها أحادي الجانب عن الانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1991، تسعى عبر هذا الضغط العسكري إلى توجيه رسالة مفادها أنها لم تعد معنية بالاتفاق، في محاولة صريحة للعودة بالنزاع إلى “المربع الأول” ومنطق التصعيد.
وأشار حمودي إلى أن هذه المواقف الدولية “تشكل رسالة غير مباشرة إلى الجزائر”، تدعوها إلى “الانخراط في مسار التسوية، وتسهيل العملية السياسية، ورفض أي محاولة للعودة إلى التصعيد العسكري”.
كما اعتبر أن الهجوم الذي وقع في السمارة، إلى جانب الهجوم الذي استهدف شاحنات مغربية في مالي، “يطرح فرضية وجود فاعل موجّه يتحكم في الخيوط، سواء في العلاة مع البوليساريو أو مع بعض الجماعات الانفصالية والجهادية في مالي”.
وخلص حمودي إلى أن الرسالة الأساسية لهذه المواقف الدولية مفادها أن المجتمع الدولي، بما في ذلك بعض أعضاء مجلس الأمن، “يرفض العودة إلى الوراء، ويرفض خلق بؤر توتر جديدة في المنطقة”.
وبخصوص الموقف العربي، أوضح المتحدث أنه “يُعتبر جزءاً من هذه المواقف الدولية”. وجددت دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها قطر والسعودية والإمارات، إلى جانب كل من الأردن واليمن ومصر وغيرها تضامنها المطلق مع المغرب، مؤكدة على رفضها للأعمال الاستفزازية التي تهدد السلم.
وبالتوازي مع ذلك، جاءت مواقف القوى الدولية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا وبلجيكا لتضع الهجوم في سياقه الأخطر؛ حيث لم تكتفِ بالتنديد بل ربطت بين التصعيد العسكري ومحاولات تقويض مسار التسوية الأممي المنبثق عن القرار 2727.