story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

بنعلي تؤكد أن تموين الطاقة بالمغرب مؤمَّن وتدعو لتسريع الانتقال الطاقي

ص ص

كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، اليوم الاثنين 13 أبريل 2026 بمجلس النواب، تفاصيل وضعية المخزون الطاقي الوطني، مؤكدة أن المغرب تمكن من تأمين تموين السوق الوطنية في ظرفية دولية شديدة الاضطراب، مع التشديد في الآن ذاته على أن الوقت حان لتغيير منظومة المحروقات، في ضوء التراكمات والاختلالات التي طبعت هذا الملف خلال السنوات الماضية.

وقالت الوزيرة، في معرض جوابها عن أسئلة شفوية حول المخزون الطاقي للمحروقات، إن من باب المسؤولية ينبغي عدم إخفاء حقيقة أن أثر الوضعية الجيوستراتيجية العالمية الراهنة يفوق أثر أزمات 1975 و1979 و2002، مشيرة إلى أن هذا التوصيف تؤكده أيضا المعطيات المرتبطة بما يجري على المستوى الدولي.

وأوضحت بنعلي أن مضيق هرمز يمر عبره أكثر من 20 في المائة من النفط العالمي، إلى جانب كميات مهمة من الغاز الطبيعي، وأيضا مواد بتروكيميائية تدخل في الأدوية والمواد الغذائية، فضلا عن وجود مجموعة من البنيات التحتية الطاقية المهمة للعالم التي كانت مستهدفة في هذه الحرب.

وأضافت أنها “تتفهم شخصيا قلق المغاربة”، اعتبارا لما يواجهه الفاعلون على الصعيد العالمي في مجموعة من القطاعات من ارتفاع في تكاليف التأمين البحري والنقل وإعادة توجيه مسارات الإمداد، مبرزة أن “تأثير اضطراب مضيق هرمز واضح على مستوى الأسعار”.

وفي ما يتعلق بالحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، أكدت الوزيرة أن “الحكومة قررت تعبئة غلاف مالي بقيمة 1.6 مليار درهم لتقديم الدعم”، مشيرة إلى أن “دعم غاز البوتان بلغ اليوم 78 درهما لقنينة 12 كيلوغراما، بدل 30 درهما قبل الحرب”.

كما أبرزت الحفاظ على تسعيرة الكهرباء رغم ارتفاع المواد الطاقية الداخلة في إنتاج الكهرباء، موضحة أن “الكلفة الشهرية لدعم قطاع الكهرباء تبلغ 400 مليون درهم”.

وأوردت الوزيرة أن “الحكومة قررت أيضا دعم مهنيي النقل بقيمة 3 دراهم لكل لتر، بما يعادل حوالي 648 مليون درهم في الشهر”، مشيرة إلى أن مجلس المنافسة عزز آلية تتبع ومراقبة كيفية انتقال تغيرات الأسعار الدولية للمنتجات النفطية والبترولية إلى السوق الوطنية.

وأوضحت أن “الهدف من هذا الإجراء يتمثل في ضمان شفافية الأسواق، وشفافية هوامش الربح في هذا القطاع، حماية للمستهلكين من أي زيادات غير مبررة في الأسعار”، مبرزة أن مجلس المنافسة سجل، كما ورد في تقاريره، أن الارتفاعات المسجلة في الأسعار الدولية “تنتقل جزئيا إلى السوق المغربية”.

وسجلت المسؤولة الحكومية أنه في ما يخص التموين، تم اعتماد المقاربة نفسها التي جرى العمل بها خلال فترات الفيضانات، بحيث لم تسجل البلاد أي اضطراب أو أي انقطاع في تزويد السوق الوطنية.

وأكدت في هذا السياق أن الوزارة، عبر مصالحها الترابية والجهوية، إلى جانب نظام المداومة بالمختبر الوطني، “تواصل تتبع الحاجيات في هذا القطاع، كما تقوم بمتابعة وتعزيز وضعية التموين والمراقبة المنتظمة لبرامج الاستيراد”.

وأشادت بنعلي بالفاعلين الخواص الذين “تحلوا بروح المسؤولية”، كما طلب منهم منذ الأسبوع الأول من الحرب بحسبها، مشيرة إلى أن مستوى المخزون المتوفر اليوم من بعض المواد، ومنها الغازوال، “يبلغ حوالي 47 يوما من الاستهلاك الوطني، فيما يفوق مخزون البنزين 49 يوما من الاستهلاك الوطني”.

وأضافت أن هذه الوضعية تحققت رغم الاضطرابات التي عرفتها مجموعة من الموانئ إلى حدود الأسبوع الماضي، مبرزة أن ميناءي المحمدية والجرف الأصفر كانا معا في وضعية تقييد لمدة يومين.

وأكدت أن كل ذلك يبقى رهينا بطبيعة الحال بتطور الوضعية على الصعيد الدولي، على غرار باقي بلدان العالم، مبرزة أن أكثر من 80 في المائة من بلدان العالم تستورد المواد الطاقية، قبل أن تشدد على أن وضعية المغرب تختلف، بالمقارنة مع دول أخرى، “بفضل التنسيق بين مختلف الفاعلين وروح التضامن التي تحلى بها الجميع في خدمة المواطن، إلى جانب إلزام الجميع باتخاذ التدابير اللازمة لتأمين تموين السوق الوطنية في ظروف آمنة”.

وشددت الوزيرة على أن الإمدادات للأشهر الثلاثة المقبلة “مضمونة”، وأن العمل متواصل أيضا من أجل ضمان الإمدادات إلى نهاية السنة، اعتمادا على تنوع مصادر الاستيراد، أساسا من الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا الجنوبية ومجموعة من الدول الأوروبية.

وأشارت، على سبيل المثال، إلى أن الكميات المؤمنة بعقود الغاز الطبيعي والفحم بالنسبة إلى الكهرباء تضمن تغطية الحاجيات إلى نهاية شهر يونيو من السنة الجارية.

وقالت الوزيرة إنه يمكن القول إن المغرب تمكن، “من تطوير أسلوب في مواجهة هذا النوع من الأزمات، يقوم على التضامن واليقظة والتدرج”، معتبرة أن التدرج في الإجراءات يشكل موضوعا مهما في هذا الإطار.

كما أفادت الوزيرة أن الاستراتيجية الطاقية الوطنية، منذ وضعها سنة 2009 بتوجيهات ملكية، تحدثت أساسا عن السيادة الطاقية وتعزيز الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، معتبرة أنها “برهنت اليوم، مرة أخرى وأكثر من أي وقت مضى، على فعاليتها في تقليص التبعية الطاقية للمغرب”.

وأضافت أن المنظومة شهدت عدة مبادرات لتجويد الترسانة القانونية والتنظيمية، خصوصا في قطاع الطاقة المتجددة والنجاعة الطاقية، معتبرة أن البلاد أمام فرصة تاريخية من أجل تسريع الانتقال الطاقي.

وأبرزت أن “المغرب حقق 46 في المائة من الطاقات المتجددة في القدرة المركبة، وضاعف منذ سنة 2021 المتوسط السنوي للاستثمارات المخصصة للطاقة الجديدة والطاقة البديلة، كما ضاعف المتوسط السنوي للاستثمارات في الشبكة خمس مرات”.

وذكرت أنه “خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026 تم منح تراخيص في مجال الطاقات المتجددة تعادل تقريبا 64 في المائة أكثر مما تم الترخيص له خلال سنتي 2009 و2025، بما يمثل 2.7 جيغاواط خلال ثلاثة أشهر”.

كما أبرزت أنه، بالإضافة إلى ذلك، ومن أجل ضمان استمرارية التزويد بالطاقة خلال سنة 2026، تم الاشتغال مع العديد من المطورين لتسريع مشاريع الطاقة، مشيرة إلى أن ذلك “مكن من بلوغ 690 ميغاواط خلال سنة 2026، وأن الطاقات المتجددة ستشكل 25 في المائة خلال هذه السنة، إلى جانب ما يتم تخزينه عبر الإنتاج الذاتي للطاقة”.

وفي ما يتعلق بالقدرات التخزينية للمواد البترولية، أوضحت الوزيرة أن ورش الانتقال الطاقي يظل الحماية الأولى للمغرب ضد تقلبات السوق. مشددة على أن “القدرات التخزينية المتوفرة اليوم بالنسبة إلى البنزين والغازوال وغيرها تقارب 80 يوما”، مبرزة أن الإشكال المطروح يوجد أساسا في وقود الطائرات وغاز البوتان.

وأكدت أنه يجري الاشتغال على هذا الموضوع، وأنه “تم لأول مرة في تاريخ المغرب وضع مخطط خماسي في هذا المجال”، معربة عن الأمل في تقديمه إلى المؤسسة التشريعية بما يمكن من تحديد الحاجيات من القدرات التخزينية.

كما كشفت أن “الوزارة قامت لأول مرة برصد برامج استثمار للفترة 2026-2030″، مضيفة أن هذه البرامج ستبدأ ابتداء من سنة 2026 في هذا الميدان.

وشددت الوزيرة على أن المغرب ليس من دول الأوبك، وليس بلدا منتجا للغاز أو البترول، ولذلك كان لا بد أن تكون له استراتيجيته الطاقية الخاصة، التي تم اعتمادها منذ سنة 2009، مضيفة أن “الجميع مجندون من أجل مواصلة هذه الاستراتيجية وبناء نموذج الطاقات الجديدة”.

وختمت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بالتأكيد على أن “المغرب اعتمد مقاربة استباقية في تدبير الأمن الطاقي، وأن المملكة كانت سباقة في هذا الميدان”، معتبرة أن النتائج المحققة اليوم تؤكد “سلامة هذا التوجه وأهمية الاستراتيجية المعتمدة للمستقبل”.