story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

“المواطنون” تسلط الضوء على “جيل Z” وتحدي إعادة بناء الثقة في المؤسسات والسياسات العمومية

ص ص

سلّطت حركة “المواطنون” الضوء على إشكالية جيل “Z” في المغرب وتحديات استعادة الثقة في العمل السياسي وتعزيز المشاركة المواطِنة، وذلك خلال الدورة الرابعة من لقاءات “رؤى الخبراء”، التي احتضنها مقر الحركة يوم الأربعاء 03 يونيو 2026، بمشاركة نخبة من الخبراء والفاعلين السياسيين والجمعويين.

ويأتي هذا اللقاء الفكري، الذي يضع الشباب تحت المجهر، تحت عنوان “جيل Z في المغرب: فهم جيل في طور التحول وإعادة التفكير في السياسات العمومية في ظل التطلعات الاجتماعية الجديدة”، بشراكة مع مؤسسة Heinrich Böll Stiftung وصحيفة “صوت المغرب”.

وفي سياق فتح نقاش جماعي حول التحولات التي يعرفها الشباب المغربي المنتمي إلى هذا الجيل الجديد، وفي ظل التغيرات الاجتماعية والثقافية والرقمية المتسارعة، ومحاولة فهم أنماط مشاركته الجديدة في الشأن العام، اعتبر محمد بيرواين، مؤسس جمعية الشباب المغاربة بتولوز وأحد ممثلي هذا الجيل، أن “أزمة الثقة بين الشباب ومؤسسات الدولة تشكل أحد أبرز التحديات المطروحة اليوم”.

كما شدد المتحدث على ضرورة انفتاح المؤسسات العمومية بشكل أكبر على الشباب والاستماع إلى انشغالاتهم، معتبراً في المقابل أن الشباب مطالب أيضا بأخذ زمام المبادرة والانخراط الفعلي في مسارات التغيير بدل انتظار الحلول الجاهزة.

العدالة الاجتماعية مدخل التغيير

من جانبه، قدم عبد المقصود الراشدي، الخبير في المشاركة المواطِنة وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مقارنة مقتضبة بين الجيل القديم والجيل الحديث من حيث علاقته بالسياسة وبالحركات الاحتجاجية، موضحاً أن المغرب يضم اليوم ما يقارب 12 مليون شاب، يعيش ما بين ثلاثة وأربعة ملايين منهم واقع البطالة أو صعوبات الاندماج في سوق الشغل بعد التخرج.

وأشار الراشدي إلى أن الحركات الاحتجاجية التي يقودها الشباب ليست ظاهرة جديدة، بل رافقت مختلف المراحل التاريخية للمغرب، مستحضراً تجربة الستينيات والسبعينيات التي عرفت، بحسب تعبيره، سقفاً أعلى من الجرأة في المطالب السياسية، واعتبر أن تحقيق العدالة الاجتماعية يظل المدخل الأساسي لمعالجة مختلف الإشكالات التي يواجهها المغرب، بما فيها قضايا التشغيل والاندماج الاجتماعي.

أما أميمة محجير، المقاولة الاجتماعية ومؤسسة مركز التفكير والعمل “المغرب الاجتماعي”، فأوضحت أن العديد من المشاريع والبرامج التنموية الكبرى تواجه صعوبات على مستوى التنزيل رغم الموارد المالية المهمة التي تُرصد لها، داعية إلى إشراك الشباب في صياغة الحلول وآليات تنفيذها، مع التأكيد على أهمية التأطير المؤسساتي والحزبي باعتباره فضاءً يتيح للشباب المساهمة في التغيير عبر الآليات القانونية والديمقراطية المتاحة.

إعادة بناء الثقة في الأحزاب شرط للتغيير

وفي مداخلة ركزت على العلاقة بين الشباب والسياسة، اعتبر حلمي عزالعرب، الفاعل الجمعوي والسياسي والمستشار الجماعي، أن الاحتجاجات الأخيرة التي قادها شباب جيل “Z” أظهرت وجود رغبة قوية في التغيير المباشر وأن يكون الشباب جزءاً أساسياً منه.

وأشار حلمي إلى أن جزءاً من الخطاب الاحتجاجي الذي تبناه جيل “Z” خلال فترة الاحتجاجات، توجه بشكل مباشر إلى المؤسسة الملكية باعتبارها الجهة القادرة على التدخل والاستجابة للمطالب، كما حصل سابقاً مع شباب حركة 20 فبراير، مشددا على أن المغرب حالياً في حاجة ماسة إلى “تعاقد سياسي جديد” وإحداث انفراج يمكن أن يساهم في إخراج البلاد من هذا الوضع، على حد تعبيره.

وأضاف المتحدث أن التغيير المستدام يمر عبر إعادة بناء الثقة في الأحزاب السياسية وتقوية أدوارها التأطيرية والتمثيلية، معتبراً أن الدفاع عن القضايا المجتمعية وتغيير القوانين يتم أساساً من داخل المؤسسات المنتخبة.

واستشهد عز العرب في هذا الإطار بتجربته داخل المجلس الجماعي لمدينة تيفلت، باعتباره مستشاراً شاباً انتقل من النضال الميداني إلى العمل المؤسساتي داخل الأطر الحزبية، معتبراً أن مشاركة الشباب في تدبير الشأن المحلي تتيح تمثيلية أقرب لانشغالات المواطنين وتعزز الترافع حول قضاياهم.

إشراك الشباب في السياسات العمومية

من جهتها، رأت صوفيا أخميس، الخبيرة في الابتكار الاجتماعي والتنمية الثقافية، أن ما يميز جيل “Z” عن الأجيال السابقة هو جرأته في التعبير عن مطالب لا تخصه وحده، بل تعكس أيضاً انتظارات أجيال سابقة لم تجد دائماً المساحات الكافية للتعبير عنها.

وأوضحت أخميس أن هذا الجيل عاش عن قرب معاناة أسر وأفراد من محيطه الاجتماعي في الولوج إلى عدد من الحقوق والخدمات، ما جعله أكثر استعداداً لرفع هذه المطالب إلى الفضاء العام.

وخلص المشاركون في هذا اللقاء الذي عرف نقاشاً واسعاً مع الحضور، إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها ضرورة إعادة التفكير في آليات إشراك الشباب في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية، والعمل على إرساء حكامة أكثر نجاعة تعزز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، إضافة إلى المطالبة بمراجعة القانون المنظم للأحزاب وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة باعتباره مدخلاً أساسياً لاستعادة المصداقية والثقة في المؤسسات.

وأكدت التوصيات كذلك على أهمية تشجيع العمل التطوعي باعتباره فضاءً عملياً للمشاركة والمبادرة، وضمان استدامة السياسات العمومية بعيداً عن منطق البرامج الظرفية، إلى جانب تبسيط العلاقة مع العمل السياسي والمدني منذ المراحل الأولى للتنشئة الاجتماعية، من خلال تشجيع الأسر للشباب على الانخراط في الأنشطة الثقافية والفنية والجمعوية بهدف الانفتاح على المشاركة السياسية مستقبلاً.