الإفراج عن شباب “جيل Z” يفتح باب الانفراج.. ونشطاء يطالبون ببراءة كاملة وطيّ نهائي للملف
قضت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بالإفراج عن عدد من شباب “جيل Z” المتابعين على خلفية الاحتجاجات، في قرار اعتبره نشطاء وفاعلون سياسيون خطوة إيجابية ومؤشراً على انفراج جزئي في الملف، مع استمرار الجدل حول التهم الموجهة إليهم والمطالبة بطي الملف بشكل نهائي عبر التبرئة الكاملة.
وفي هذا السياق، اعتبر حمزة فاضل، أحد نشطاء حراك “جيل Z”، أن قرار الإفراج عن هؤلاء الشباب يمثل تطورا إيجابيا من الناحية الإنسانية، بالنظر إلى ما خلفه الاعتقال من معاناة داخل الأسر والمحيط الاجتماعي، مؤكدا أن عودة المعنيين إلى حياتهم الطبيعية تظل الأهم في هذه المرحلة، سواء داخل البيوت أو مقاعد الدراسة أو أماكن العمل.
وأضاف فاضل أن هذا القرار، رغم أهميته، لا يستجيب للمطلب الجوهري الذي يرفعه المتضامنون مع الملف وهيئة الدفاع، والمتمثل في إعلان البراءة الكاملة من التهم المنسوبة إلى هؤلاء الشباب، مبرزا أن الإدانة الشكلية أو استمرار المتابعة يظلان محل رفض من طرف أسر المعتقلين والدفاع.
وأشار المتحدث إلى أن الدفاع قدم، خلال أطوار المحاكمة، دفوعات يعتبرها قوية وتؤكد أن المعنيين مارسوا حقهم في التعبير والاحتجاج السلمي، دون ارتكاب الأفعال المنسوبة إليهم، معتبرا أن استمرار ربطهم بهذه التهم بعد الإفراج “يطرح إشكالا قانونيا وأخلاقيا”.
وشدد فاضل على أن مدة الاعتقال التي تجاوزت ثمانية أشهر تبقى “ثقيلة” على شباب كانوا يعبرون عن مطالب اجتماعية، معربا عن أمله في أن يشكل هذا القرار مدخلا لطي نهائي لهذا الملف ووقف المتابعات المرتبطة به.
من جهته، اعتبر يونس بلعيدي، عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، أن قرار الإفراج عن هؤلاء الشباب يمثل خطوة إيجابية يمكن أن تؤسس لانفراج سياسي أوسع، بالنظر إلى رمزية الملف وتشابهه مع قضايا احتجاجية أخرى في عدد من المناطق.
وسجل بلعيدي أن التفاعل الإعلامي مع الملف خلال الفترة الأخيرة يعكس تطورا في مستوى النقاش العمومي حول قضايا الشباب والاحتجاج الاجتماعي، معتبرا أن هذا الاهتمام من شأنه تعزيز الوعي بأهمية إيجاد حلول سياسية وقانونية متوازنة.
وأضاف القيادي الحزبي أن هذه الدينامية ينبغي أن تمتد إلى باقي الملفات المرتبطة بمعتقلي الرأي، بما في ذلك ملف حراك الريف، في أفق ترسيخ مناخ من الانفراج السياسي وتوسيع فضاءات الثقة بين المؤسسات والمجتمع.
كما أبرز بلعيدي أن اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة يمنح مثل هذه القرارات بعدا إضافيا، من حيث قدرتها على تحسين مناخ الثقة في المؤسسات وفي العملية الانتخابية، خاصة لدى فئة الشباب التي تحتاج، حسب تعبيره، إلى إشارات ملموسة حول جدية الإصلاح والحوار الديمقراطي.
ويعود هذا الملف إلى احتجاجات شهدتها الدار البيضاء وعدد من المدن خلال خريف 2025، قادها شباب “جيل Z” للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتوسيع آفاق الفرص أمام الشباب، قبل أن تتطور إلى توقيفات ومتابعات قضائية شملت عددا من المشاركين، وسط مطالب حقوقية واسعة منذ بداية الاحتجاجات، بإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفيتها، وتقديم أجوبة اجتماعية واقتصادية للمطالب المرفوعة.