story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

في اختتام “رؤى خبراء”.. دعوات لتسريع إخراج قانون منظم للاقتصاد الاجتماعي والتضامني

ص ص

اختتمت حركة “المواطنون”، الأربعاء 23 يونيو 2026، سلسلة لقاءاتها ضمن برنامج “رؤى خبراء”، بتنظيم جلسة خصصت لمناقشة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والابتكار الاجتماعي في المغرب، وسط توافق واسع بين المشاركين على أن تأخر إخراج القانون المنظم لهذا القطاع لم يعد قابلا للاستمرار، بالنظر إلى دوره المحوري في دعم التنمية وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد المتدخلون أن هذا القطاع، رغم تعدد المبادرات والتجارب التي راكمها خلال السنوات الماضية، لا يزال يشتغل في ظل غياب إطار قانوني واضح، وهو ما ينعكس سلبا على آليات التمويل والشراكات والمواكبة، إضافة إلى محدودية إشراك الفاعلين المدنيين في صياغة السياسات العمومية المرتبطة به.

وفي هذا السياق، قال أنس هدان، المدير التنفيذي لحركة “المواطنون”، إن أبرز خلاصات اللقاء دعت إلى التسريع بإخراج القانون المنظم للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب إعادة النظر في المنظومة الضريبية الخاصة بالجمعيات، بما ينسجم مع أدوارها التنموية المتنامية.

وأوضح هدان، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن هذا اللقاء يشكل محطة ختامية لسلسلة “رؤى خبراء” التي ناقشت خلال الأشهر الماضية عددا من قضايا السياسات العمومية، مضيفا أن مخرجاتها ستوظف كأساس لإعداد أرضية النقاش الخاصة بالقمة الوطنية “انسجام 2” المرتقبة في أكتوبر المقبل.

وتطرقت المداخلات أيضا إلى إشكالية التمويل، حيث دعت سارة الجعيدي، مؤسسة منصة “Kiwi Collect” للتمويل التضامني، إلى توفير بيئة قانونية وضريبية محفزة لهذا النوع من التمويل، معتبرة أنه يتيح تعبئة الموارد بشكل منظم وآمن لفائدة الجمعيات والمبادرات والمقاولات الاجتماعية. كما شددت على أهمية بناء شراكات حقيقية بين المجتمع المدني والقطاع الخاص، بعيدا عن منطق العمل المنفصل بين الطرفين.

من جهتها، اعتبرت سعاد الطاوسي، المديرة العامة لمؤسسة طارق السبتي، أن النقاش أبرز وجود تقارب واضح في تشخيص التحديات، مقابل توافق نسبي حول الحلول الممكنة، مؤكدة أن الرهان اليوم لم يعد في إطلاق مبادرات جديدة بقدر ما يكمن في توحيد الجهود وتثمين التجارب الناجحة وتحويلها إلى سياسات عمومية أوسع أثراً.

وانتقدت الطاوسي اعتماد عدد من الجمعيات على مشاريع تمليها شروط الممولين، معتبرة أن ذلك قد يبعد بعض الفاعلين عن رسالتهم الأساسية، ودعت إلى الانتقال من تمويل الأنشطة قصيرة المدى إلى تمويل تجارب طويلة الأمد، بما يضمن تحقيق أثر تنموي مستدام.

أما هدى بركات، المديرة العامة للمؤسسة المغربية للتربية من أجل التشغيل، فشددت على أهمية إدماج الشباب في مراحل تصميم الحلول والبرامج، وعدم الاكتفاء باعتبارهم مستفيدين فقط، داعية إلى تعميم المبادرات الناجحة داخل الجمعيات وتحويلها إلى برامج وطنية قادرة على إحداث أثر أوسع.

وفي ختام اللقاء، أجمع المشاركون على أن تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لا يرتبط فقط بإخراج قانون جديد، بل يتطلب أيضا مراجعة النظام الضريبي، وتيسير الولوج إلى التمويل، وتعزيز إشراك الفاعلين المدنيين في إعداد السياسات المؤطرة للقطاع، بما يسمح له بلعب دوره الكامل في دعم التنمية.

ويأتي هذا النقاش في سياق متواصل حول مشروع القانون الإطار رقم 17.26 المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي ينتظر أن يؤسس لأول إطار قانوني شامل ينظم القطاع ويعزز حضوره ضمن السياسات العمومية بالمغرب.