story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

“أكره الأشياء إلى قلبي”.. المنصوري تُحرج وهبي بتعهد “تجريم الإثراء غير المشروع”(فيديو)

ص ص

فاجأت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، متتبعي الشأن العام بتعهد “تجريم الإثراء غير المشروع”، ضمن الالتزامات التي أعلنتها في عرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، في خطوة أعادت مواقف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إلى واجهة النقاش السياسي والتشريعي.

وخلال عرض البرنامج الحكومي في جلسة عمومية بالبرلمان، وضعت المنصوري “محاربة الفساد والريع وتخليق الحياة العامة” ضمن الالتزامات الحكومية، مبرزة أن “استعادة الثقة في المؤسسات تقتضي محاربة فعلية للفساد وتضارب المصالح”.

وفي هذا السياق، تعهدت رئيسة الحكومة بالعمل على استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، من خلال تجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح تطبيقا للفصل 36 من الدستور، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، إلى جانب تجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات.

سحبه وهبي سنة 2021..

ويعيد تعهد رئيسة الحكومة إلى واجهة النقاش الخطوة التي قام بها عبد اللطيف وهبي، في سنة 2021، بمجرد جلوسه على كرسي وزارة العدل؛ إذ طلب سحب مشروع القانون الجنائي من مجلس النواب، في خطوة ربطها متتبعون، آنذاك، بالخلاف حول المقتضيات المتعلقة بتجريم الإثراء غير المشروع.

ولم يخف عبد اللطيف وهبي، الذي كان أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة قبل أن تخلفه فاطمة الزهراء المنصوري في قيادة “الجرار”، مواقفه الرافضة لتجريم الإثراء غير المشروع، معتبرا أن الموضوع هو “حق أريد به باطل”.

وكان وهبي قد أكد أنه يتحمل كامل المسؤولية السياسية والمؤسساتية عن قرار سحب مشروع القانون الجنائي من مجلس النواب، موضحا أنه طلب من رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، سحب المشروع، بعدما خلص إلى أنه لا يتوافق مع تصوره للقانون الجنائي والسياسة الجنائية.

“أكره الأشياء إلى قلبي”..

وظل وهبي، منذ سنة 2021، يدافع عن موقفه الرافض للصيغة التي تضمنها مشروع القانون الجنائي الذي قام بسحبه، معتبرا أنها تثير إشكالات قانونية ودستورية تتعلق، وفق رأيه، بقرينة البراءة وعبء الإثبات.

ويرى وهبي أن “تجريم الإثراء غير المشروع” يمس بقرينة البراءة المنصوص عليها في الفصل 23 من الدستور، مشيرا إلى أن هذا “التجريم” يقلب “عبء الإثبات”، إذ يمكن أن يصبح الشخص مطالبا بتبرير مصدر أمواله وممتلكاته لمجرد امتلاكه سيارة أو ارتدائه بذلة، بدل أن يقع على جهة الاتهام إثبات الأفعال المنسوبة إليه وفق الضوابط القانونية.

وفي تعبير لافت عن موقفه، وصف وهبي تجريم الإثراء غير المشروع بأنه “أكره الأشياء إلى قلبه”، في إشارة إلى رفضه الصيغة التي سبق أن دافع المطالبون بهذا التجريم عنها.

وبينما تضع المنصوري تجريم الإثراء غير المشروع ضمن التزامات الحكومة في مجال محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، تكون قد أحرجت عبد اللطيف وهبي، الذي ظل متمسكا باعتراضاته وترافع عنها بقوة في البرلمان وفي تصريحاته الإعلامية.

ويطرح هذا الاختلاف سؤالا بشأن الكيفية التي ستترجم بها الحكومة تعهدها إلى نص تشريعي، في ظل بقاء عبد اللطيف وهبي على رأس وزارة العدل.