story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

فضيحة بالبرنامج الحكومي.. الخلط بين التصريح والترخيص للجمعيات

ص ص

وقعت الحكومة الحالية، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في خلط قانوني فاضح بين “التصريح” و”الترخيص” فيما يتعلق بتأسيس الجمعيات، بعدما تعهد برنامجها الحكومي بتبسيط “مسطرة الترخيص للجمعيات”.

وبينما تشير الحكومة في برنامجها إلى رغبتها في “تبسيط المساطر”، فإنها تكشف، دون أن تدري، مكمن الخلل في الحياة العامة بالمغرب؛ إذ إن المادة الخامسة من ظهير الحريات العامة الصادر سنة 1958، كما جرى تغييره وتتميمه بالقانون رقم 75.00 والقانون رقم 07.09، تنص على مسطرة مبسطة أصلا تتمثل في “التصريح” بتأسيس الجمعية، فيما أن “عقلية” كاتب البرنامج الحكومي، على ما يبدو، تعقد المساطر.

ويبدو أن هذا الخلط الذي وقعت فيه الحكومة يعيد إلى واجهة النقاش العمومي والسياسي إشكالية الفجوة بين النص القانوني والممارسة العملية في المغرب؛ إذ تكون النصوص القانونية، في كثير من الأحيان، متقدمة، لكن تنزيلها على أرض الواقع يكون مشوها.

رئيسة الحكومة محامية

ويكتسب هذا الخلط دلالة إضافية بالنظر إلى أن رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، هي في الأصل محامية، وسُجلت بهيئة المحامين بمراكش في 22 مارس 2005، وكان يُفترض أن تكون أكثر حرصا على احترام القانون.

ومن جانب آخر، فإن الحكومة الحالية تضم في تشكيلتها عددا من أساتذة القانون والمحامين، وهو ما يستدعي طرح زاوية أخرى للنقاش: هل تتعامل الحكومة مع “برنامجها” باعتباره مجرد وثيقة شكلية توزعها على البرلمانيين قبل المناقشة، ثم تنال التنصيب وتنتهي، ولذلك لا تهتم بتدقيق ما يرد فيها؟

وبالعودة إلى ظهير الحريات، نجد أنه ينص في فصله الأول على أن “الجمعية هي اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم”.

التأسيس بدون إذن

ويوضح المشرع المغربي، من خلال الفصل الثاني من الظهير ذاته، أنه يجوز تأسيس جمعيات الأشخاص بكل حرية ودون سابق إذن، بشرط مراعاة مقتضيات الفصل الخامس.

ويحدد الفصل الخامس الإجراءات المرتبطة بـ”التصريح”؛ إذ يلزم السلطة الإدارية المحلية بتسليم وصل مؤقت مختوم ومؤرخ في الحال، ثم الوصل النهائي داخل أجل أقصاه 60 يوما، وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في الفصل نفسه.

وبناء على ما سبق، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد اختلاف في اختيار الكلمات؛ إذ إن التصريح، من الناحية القانونية، يعني إخبار السلطة الإدارية بتأسيس الجمعية وفق المسطرة القانونية، بينما يفيد الترخيص اشتراط الحصول على موافقة مسبقة قبل ممارسة الحق.

وهو ما يجعل الحديث عن “مسطرة الترخيص” في البرنامج الحكومي غير منسجم مع المبدأ الذي يقوم عليه ظهير الحريات العامة، وغير منسجم حتى مع الرغبة المعلنة في البرنامج ذاته، والمتمثلة في “التبسيط”.

“القانون وإشكالية العقلية”

وفي هذا السياق، يمكن فهم أسباب الإشكالات التي يواجهها المواطنون أثناء الإقدام على تأسيس الجمعيات؛ إذ ينص القانون على “التصريح”، فيما تكمن المشكلة في “بعض العقليات” داخل الإدارات التي يصطدم بها المواطنون عند إيداع ملفات تأسيس الجمعيات أو الحصول على وصولات التصريح، بما يحول المسطرة عمليا إلى ما يشبه طلب الترخيص المسبق.

ومن هذه الزاوية، لا تكمن الإشكالية بالضرورة في غموض القانون أو تعقيد المسطرة التي حددها، بل في كيفية تنزيلها.

ولا يعني ورود هذه العبارة في البرنامج الحكومي أن الحكومة عدلت النظام القانوني، بل إنها ارتكبت خطأ يطرح السؤال التالي: كيف يمكن الالتزام بتعزيز الحقوق والحريات العامة واحترام حق تأسيس الجمعيات، إذا كان الخطاب الرسمي، على أعلى مستوى، يستحضر الترخيص في مجال اختار فيه القانون نظام التصريح؟