آيت حسان.. منطقة جبلية بمؤهلات سياحية واعدة تعاني من ضعف البنية التحتية
في قلب جبال الأطلس المتوسط بالمغرب، تتربع منطقة آيت حسان بإقليم بولمان كفضاء جبلي هادئ، يختزن مؤهلات طبيعية وبشرية مهمة، لكنه ما يزال يعاني من ضعف واضح في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، ما يحدّ من إمكانيات تنميته.
المنطقة، التي تمتد عبر اثني عشر دوارا، تعيش في توازن دقيق بين قسوة الجغرافيا وخصوصية العيش، حيث يشكّل النسيج الاجتماعي المتماسك أحد أبرز مميزاتها، رغم التحديات اليومية التي تواجه السكان.
ويخوض السكان علاقة صعبة مع الطبيعة، إذ تتحول الزراعة إلى مجهود شاق يعتمد على المدرجات الجبلية، فيما يظل الرعي نشاطا أساسيا يخضع لتقلبات المناخ والتنقل الموسمي بحثا عن الكلأ.

وفي تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، قال عبد القادر انشريفن، رئيس جمعية إغبولا او درار للتنمية والثقافة الأمازيغية بالمنطقة، إن المفارقة الأساسية في آيت حسان هي وجود مؤهلات طبيعية كبيرة مقابل واقع تنموي ضعيف لا يعكس هذه الإمكانيات.
وأضاف المتحدث أن المنطقة تعاني من غياب شبه تام للطرق المعبدة في عدد من الدواوير، ما يجعل التنقل إلى المدرسة أو المستشفى أو السوق الأسبوعي أمرا بالغ الصعوبة ويستنزف وقت وجهد الساكنة بشكل يومي.
وتابع أن الوضع الصحي بدوره يظل محدودا للغاية، في ظل نقص التجهيزات والخدمات القريبة، ما يضطر السكان إلى التنقل لمسافات طويلة في حالات الاستعجال، وهو ما يضاعف من معاناة الأسر.
وأكد انشريفين أن بعض الدواوير، ومنها دوار لمسارح، ما زالت خارج تغطية شبكة الاتصالات الهاتفية، وهو وضع يكرّس عزلة رقمية في وقت أصبح فيه العالم يعتمد بشكل كامل على التواصل الفوري.

وأشار أيضا إلى أن هذه الظروف تسرّع من هجرة الشباب نحو المدن، حيث يبحثون عن فرص عمل وحياة أفضل، في ظل غياب بدائل محلية قادرة على استيعاب طاقاتهم داخل المنطقة.
وخلص في تصريحه إلى التأكيد على أن تنمية آيت حسان تتطلب مقاربة مستعجلة تقوم على فك العزلة، تحسين البنيات الأساسية، وتثمين المؤهلات السياحية، بما يسمح بخلق دينامية اقتصادية واجتماعية حقيقية داخل المنطقة.
ورغم هذه الظروف، تزخر المنطقة بمؤهلات سياحية لافتة، من شلالات وعيون ماء طبيعية ومناظر بكر، إضافة إلى عمارة أمازيغية تقليدية تعكس ذاكرة عمرانية متوارثة، ما يجعلها وجهة غير مستغلة سياحيا بالشكل الكافي.
غير أن هذا الغنى الطبيعي يقابله ضعف في البنيات التحتية، حيث تعاني عدة دواوير من غياب الطرق المعبدة وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية، فضلا عن محدودية شبكات الاتصال في بعض المناطق.
كما تساهم هذه الظروف في تسريع وتيرة هجرة الشباب نحو المدن، بحثا عن فرص شغل وخدمات أساسية، في وقت تعرف فيه المنطقة تراجعا تدريجيا في استقرارها الديمغرافي والاجتماعي.
وكان الملك محمد السادس قد أكد في خطابه بمناسبة عيد العرش يوم 29 يوليوز 2025، وكذلك في افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان من نفس السنة، على ضرورة الاهتمام بالمناطق الجبلية والمناطق الواحية في المغرب، حيث ركزت مضامينه على تحقيق العدالة المجالية وتجنب السير بسرعتين في التنمية، وذلك بسبب المشاكل الهيكلية التي تعاني منها هذه المناطق وضرورة اعتماد سياسات منصفة تراعي خصوصيات هذه المناطق.
وقال “لا يمكن تحقيق تنمية ترابية منسجمة بدون تكامل وتضامن فعلي بين المناطق والجهات”، كما شدد على ضرورة “إعادة النظر في تنمية المناطق الجبلية، التي تغطّي 30 في المائة من التراب الوطني، وتمكينها من سياسة عمومية مندمجة تراعي خصوصياتها ومؤهلاتها الكثيرة”.
وشدد في هذا الإطار على أنه “لا مكان اليوم ولا غدا لمغرب يسير بسرعتين، وأنه “بعد الإنجازات التي حققها المغرب طيلة السنوات الماضية يبقى هدفنا أن تشمل ثمار التنمية كل المواطنين في جميع المناطق والجهات، دون تمييز أو إقصاء”.
وتفاعلا مع الخطاب الملكي، طالب الائتلاف المدني من أجل الجبل بضرورة إطلاق خط تمويل في قانون المالية لسنة 2026، خاص بدعم المشاريع التنموية في المناطق الجبلية، وذلك بهدف المساهمة في إقرار عدالة مجالية بين مختلف مناطق المملكة.
وفي هذا الصدد، شدد المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، محمد الديش، على الأهمية القصوى لتضمين قانون المالية للسنة المقبلة خط تمويل مخصص لمناطق الجبل.
وأفاد محمد الديش في تصريح سابق لصحيفة “صوت المغرب”، بأن ممثلين عن الائتلاف المدني من أجل الجبل، عقدوا، يوم الاثنين 15 أكتوبر 2025، لقاءات مع بعض الفرق البرلمانية (أغلبية ومعارضة)، وذلك في إطار جهود الائتلاف للترافع عن مطالب سكان المناطق الجبلية.
وأوضح المتحدث أن هذه الفرق البرلمانية “أبديت تفهما وتجاوبا مع مطالب الائتلاف، “التي يأتي على رأسها إطلاق خط تمويل خاص للمشاريع التنموية في المناطق الجبلية”، مؤكدا أنها وعدت بالترافع على هذا المطلب الأساسي خلال مناقشة مشروع قانون المالية 2026.
وفي سياق متصل، وجه الائتلاف المدني من أجل الجبل نداء وطنيا بعنوان “من أجل العدالة المجالية وضمان التماسك الاجتماعي”، دعا فيه إلى “تأسيس إطار قانوني ملزم للعدالة المجالية”.
وطالب النداء بإقرار إطار تشريعي خاص بالمناطق الجبلية، يعرف المجال الجبلي بدقة، ويلزم الدولة والجماعات الترابية بوضع سياسات تنموية تراعي خصوصياته البيئية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مع إنشاء هيئة وطنية لتنمية المناطق الجبلية وصندوق خاص للتمويل، إلى جانب اعتماد مؤشرات دقيقة لقياس أثر البرامج العمومية على حياة الساكنة.