story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

“مدرجات النقاش الجامعي”.. طلبة جامعة فاس يناقشون السياسات العمومية ويقترحون البدائل

ص ص

نظمت جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، يوم الأربعاء 20 ماي 2026، الدورة الثالثة من “مدرجات النقاش الجامعي”، المخصصة لمسابقة أفضل الأوراق البحثية في مجال السياسات العمومية، تحت إشراف مختبر الدراسات القانونية والسياسية ومختبر إنصاف، ضمن شعار يعكس عمق الرهان: “الطلبة الباحثون بين تفكيك السياسات العمومية واقتراح البدائل”.

ويأتي تنظيم هذا النشاط في سياق ترسيخ موقع المؤسسة، “كجامعة منتجة للمعرفة ومولِّدة للنقاش الجامعي الجاد والمسؤول”، عبر تعزيز حضورها كفضاء علمي يتجاوز حدود التكوين التقليدي نحو بناء بيئة فكرية قائمة على التحليل النقدي وصياغة البدائل.

وقد اتسمت هذه الدورة، حسب وثيقة صادرة عن المؤسسة، بمستوى تنافسي مرتفع بين الأوراق البحثية المقدمة، “حيث أبانت الأعمال المعروضة أمام لجنة التحكيم عن نضج أكاديمي واضح وارتفاع في جودة التحليل العلمي”.

وقد برزت قدرات الطلبة الباحثين في تفكيك السياسات العمومية بالمغرب عبر مقاربات نقدية دقيقة كشفت مكامن الاختلال في عدد من القطاعات، مع توظيف أدوات تحليل مستمدة من أدبيات تقييم السياسات العمومية المقارنة.

ولم يتوقف العمل عند حدود التشخيص، حسب المصدر، بل امتد إلى صياغة بدائل واقتراحات عملية تستند إلى تجارب مقارنة وممارسات دولية في مجال الحكامة، “وهو ما جعل عملية التقييم أكثر صعوبة بالنظر إلى تقارب مستويات الأوراق وتنوع زوايا معالجتها”.

وفي هذا الصدد، أكد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، محمد بوزلافة، أن هذه الدورة تمثل محطة مهمة في ترسيخ ثقافة التميز داخل الجامعة، ع”بر خلق مناخ تنافسي محفز يتيح للطلبة تطوير مهاراتهم التحليلية والاقتراحية”، مضيفا أن “هذا التوجه يعكس خياراً مؤسساتياً ثابتاً ينعكس في مختلف أنشطة الكلية العلمية”.

ومن جهتها، اعتبرت منسقة ماستر الدستور والحكامة المالية ومديرة مختبر إنصاف، زبيدة نكاز، أن اتساع المشاركة خارج الماستر المؤسس “يعكس الثقة المتزايدة التي أصبحت تحظى بها المبادرة داخل الوسط الجامعي، سواء من حيث التنظيم أو من حيث القيمة العلمية للأوراق المقدمة”.

وفي السياق ذاته، أوضح مدير مختبر الدراسات القانونية والسياسية، بدر الخلدي، أن هذه التجربة أسهمت في تعزيز التفكير النقدي لدى الطلبة وتوسيع قدرتهم على تحليل السياسات العمومية من زوايا متعددة.

ومن جانبه، أوضح منسق مبادرة “مدرجات النقاش الجامعي”، أمين السعيد، أن هذه النسخة سجلت تطورا ملموسا على مستوى المشاركة وتنوع التخصصات، “بما يعكس اتساع الاهتمام بمنهجية أوراق السياسات داخل الجامعة”.

وأضاف أن ما راكمته هذه التجربة من صرامة تنظيمية ودقة علمية “جعلها تتجاوز منطق المنافسة نحو فضاء أكاديمي منتج للأفكار والبدائل”.

كما أشار إلى أن “المسابقة لقيت تجاوباً واسعاً من طرف الطلبة، الذين عبّروا عن رغبتهم في تكرارها لما أحدثته من دينامية إيجابية، وما أتاحته من خروج من الإطار التقليدي للتكوين نحو فضاء أكثر حيوية وتفاعلاً وإبداعاً”.

وأشارت الوثيقة إلى أن “الدور الذي اضطلع به الدكتور المصطفى إجاعلي، رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، يكتسي أهمية مركزية في تطوير هذا الورش، من خلال مواكبة دقيقة لمختلف مراحله ودعم مستمر لاستمراريته داخل الجامعة. وقد أسهم هذا الحضور المؤسسي في ترسيخ ثقافة الانفتاح وتقوية جسور القرب مع الطلبة الباحثين، ضمن رؤية تعتبر الجامعة فضاءً حياً لإنتاج المعرفة وتطوير أدوات التفكير العلمي”.

وضمت لجنة التحكيم نخبة من الأساتذة الباحثين، في مقدمتهم مصطفى إجاعلي بصفته رئيسا شرفيا، إلى جانب محمد بوزلافة، ونبيل الزكاوي، والأستاذة زبيدة نكاز، ومحمد العيساوي، وعبد الواحد القريشي، وبدر الخلدي، ومريم لخضر، فضلاً عن الأساتذة عبد الغني بلغمي، أحلام بوقديدة، أحمد الدحماني، رشيد عدنان، عزيز السعيدي، مصطفى المريني، إلهام بخوشي، فاروق البضموسي، مريم الخمليشي، إسماعيل الرزاوي، وأمين السعيد. ويعكس هذا التنوع حرص الجامعة على ضمان تقييم علمي رصين قائم على تعدد الخبرات وتكامل التخصصات.

وتعود جذور هذه المبادرة إلى مسار مؤسساتي تراكمي راكمته الجامعة عبر الدعم المتواصل والمواكبة الدقيقة، مما أفضى إلى تحويلها إلى موعد علمي سنوي قار داخل الحرم الجامعي. ومع توالي الدورات، اتسع إشعاعها لتغدو منصة مفتوحة تجمع الطلبة الباحثين والأساتذة المهتمين بالسياسات العمومية، في إطار نقاش أكاديمي أكثر عمقاً وانتظاماً.

وقد عرفت هذه الدورة تحولا نوعيا على مستوى المشاركة، حيث انتقلت من إطار محصور في ماستر الدستور والحكامة المالية إلى انفتاح واسع شمل أربعة مسالك ماستر: الدراسات الدولية، المنازعات الإدارية والتنمية الترابية، القانون الإداري والتدبير الجهوي، إضافة إلى الماستر المؤسس. ويعكس هذا التحول انتقال المبادرة إلى فضاء أكاديمي متعدد التخصصات يقوم على التفاعل بين الحقول المعرفية.

وتوجت أشغال هذه الدورة بحفل توزيع الجوائز على الطلبة الفائزين، في أجواء احتفالية أبرزت البعد التحفيزي للمسابقة. وقد أسفرت النتائج عن تتويج الطالبة إيمان بنحبيب عن ماستر الدراسات الدولية، والطالبة آية وعضي عن ماستر المنازعات الإدارية والتنمية الترابية، فيما فاز الطالب محمد الطيبي عن ماستر القانون الإداري والتدبير الجهوي، والطالب مصطفى هنو عن ماستر الدستور والحكامة المالية.