“لا يستهدف الفئات الأكثر هشاشة”.. انتقادات لإجراء مراجعة الضريبة على الدخل
اعتبر النائب البرلماني كريم البوطاهري أن مراجعة الضريبة على الدخل التي أعلنتها الحكومة الحالية لا تستهدف “الفئات الأكثر هشاشة” داخل المجتمع المغربي، داعيا في الآن ذاته إلى الكشف عن “آليات تنفيذ الإجراء”.
جاء ذلك في مداخلة له، اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية لمتابعة المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027.
وقال البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار إنه “فيما يتعلق بدعم القدرة الشرائية، لا يخفى على الوزارة أن تخفيض الضريبة على الدخل إجراء جيد من حيث المبدأ”، مشيرا إلى “عدم وضوح آليات تنفيذ هذا الإجراء وتمويله”.
واعتبر البوطاهري، المنتخب عن دائرة الحسيمة، أن هذا الإجراء الذي أعلنته الحكومة يستهدف الموظفين والأجراء الموجودين في وضعية قانونية سليمة، موردا: “لكن الحكومة تعلم أن هناك فئات واسعة تشتغل في قطاع غير مهيكل، وهي الفئة الأكثر هشاشة، والأكثر حاجة للدعم، وتعزيز قدرتها الشرائية”.
وتابع النائب البرلماني قائلا: “ومع الأسف، هذه الفئات غير معنية بإجراء تخفيض الضريبة على الدخل”، مردفا: “نقطة أخرى، هذا الإجراء بالصيغة التي تقترحها الحكومة سيفيد أصحاب الأجور الكبيرة، والحال أن الطبقة المتوسطة الدنيا هي الأكثر حاجة”، وفق تعبيره.
مراجعة الضريبة على الدخل
وفي سياق متصل، كان فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، قد أعلن أن الحكومة ستقوم بـ”مراجعة تدريجية للضريبة على الدخل من 2027 إلى 2031، بهدف تخفيف العبء الضريبي على الأجراء والطبقة المتوسطة، وتشجيع الشغل المصرح به”.
وذكر أن هذه المراجعة تشمل “رفع حد الشطر الأول المتعلق بالدخل الصافي المعفى من 40.000 إلى 60.000 درهم، وتقليص عدد الأشطر الخاضعة للضريبة من خمسة إلى ثلاثة، واعتماد معدلات ضريبية تصاعدية بنسبة 10% و20% و30% على هذه الأشطر، فضلا عن خفض المعدل الهامشي المطبق على الشطر الأخير من 37% إلى 30%”.
وبفضل هذا الإجراء، حسب لقجع، تصبح الأجور الشهرية الصافية التي تقل عن 10.000 درهم معفاة من الضريبة على الدخل، لترتفع بذلك نسبة الفئات المعفاة من هذه الضريبة إلى 87%.
وأكد لقجع أن “المكسب الشهري، خلال سنة 2027، سيبلغ نحو 500 درهم بالنسبة لغالبية الأجراء المعنيين”، مشيرا إلى أن “الأثر المالي لهذه الإجراءات يقدر بـ5,5 مليار درهم”.
الدعم المباشر و”غياب الرؤية”
وفيما يتعلق بالدعم المباشر، يرى البرلماني التجمعي كريم البوطاهري أن الحكومة الحالية لم تخرج عن “توجهات الحكومة السابقة”، معتبرا أن رفع الدعم إلى 600 درهم دون الاستناد إلى “مؤشر التضخم” يؤثر في أثره المباشر والملموس على حياة المواطنين.
وانتقد البوطاهري وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، بسبب ما أسماه “عدم تقديم صورة واضحة عن آليات الاستفادة”، معتبرا أن ذلك يدل على غياب رؤية في موضوع الدعم المباشر.
وكان فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، قد أعلن أن الحكومة سترفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر سنة 2027 من 500 إلى 600 درهم، مشيرا إلى أنه سيتم “إلغاء المؤشر السوسيو-اقتصادي”.
وأكد فوزي لقجع أن “الاستفادة من الدعم الاجتماعي حق للأسر التي تحتاج إليه”، مردفا: “ولكن هو أيضا آلية لتطوير مقوماتها حتى تلج، بشكل نهائي، إلى الاقتصاد وتصبح أسرا خالقة للثروة دون الاتكال على الدعم الاجتماعي”.
وأوضح المسؤول الحكومي أنه سيتم “الاعتماد التدريجي لاستهداف يرتكز أساسا على الدخل الفعلي للأسر بدل المؤشر السوسيو-اقتصادي كمحدد للاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر”.