story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

أسعار الأضاحي تلهب الأسواق قبيل العيد والدعم الحكومي يثير المزيد من الجدل

ص ص

مع اقتراب عيد الأضحى، تنشط أسواق الماشية في مختلف مناطق المملكة، وسط تزايد الإقبال على اقتناء الأضاحي.

وبين مواطن يبحث عن خروف يناسب قدرته الشرائية، و”كساب” (مربي ماشية) يواجه بدوره أعباء متزايدة وتكاليف تثقل كاهله، يتفق الطرفان على أن الدعم الحكومي الموجه للقطاع “لم يحقق الأثر المرجو”، إذ لم ينجح في التخفيف من معاناة المستهلك ولا في إنقاذ مربي الماشية من أزمة الأعلاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.

ومن خلال جولة في عدد من المحلات أحياء مدينة الدار البيضاء، يتضح أن المواطنين كانوا يأملون أن يتراوح سعر الأضحية ما بين 2000 و2500 درهم، وألا يتجاوز 3000 درهم، أو كحد أقصى. غير أن الواقع داخل الأسواق جاء مخالفا لهذه التطلعات، حيث تتراوح أسعار الخرفان متوسطة الحجم بين 4000 و5000 درهم، فيما لا يقل ثمن الخروف صغير الحجم عن 3000 درهم.

وفي هذا السياق، عبرت سيدة مُسنة، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، عن استيائها من الغلاء الذي تعرفه أسعار الأضاحي، مؤكدة أن ثمن الخروف تجاوز 4000 درهم، قبل أن تتساءل بحسرة: “من يستطيع منا شراء أضحية بهذا السعر؟”.

ومن جانبه اعتبر مواطن آخر، أن الأسعار الحالية تفوق بكثير القدرة الشرائية لفئات واسعة من المجتمع، خاصة العمال الذين لا تتجاوز أجورهم الشهرية 3000 درهم، مثل عمال المصانع، وحراس الأمن الخاص، وعمال النظافة، وغيرهم من أصحاب الدخل المحدود، الذين باتوا عاجزين عن مجاراة هذا الارتفاع الكبير في الأسعار.

في المقابل، يرى “الكسّابة” (أو مربو الماشية) أن للرواية جانبا آخر يرتبط بالإكراهات اليومية التي يواجهونها.

ويقول أحدهم يدعى”ناجي”، وهو كساب رحّال ينحدر من مدينة طاطا، إن مربي الماشية، خصوصا الصغار منهم، يعيشون أوضاعا صعبة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف.

وأوضح أن سعر “العبرة” الواحدة من الأعلاف (ما بين 25 إلى 30 كيلوغراما) بلغ 60 درهما، ما يجعل الخروف الواحد يكلف ما لا يقل عن 15 درهما يوميا، دون احتساب مصاريف العلاج والرعاية البيطرية التي قد تصل، أحيانا، “إلى نحو 10 آلاف درهم بالنسبة للقطيع كاملا”.

أما بخصوص الدعم الحكومي، فأشار “ناجي” إلى أنه استفاد منه بشكل محدود، موضحا أن الدعم خُصص للإناث دون الذكور، واصفا إياه بغير الكافي.

وأضاف أن عددا كبيرا من “الكسّابة” في منطقة طاطا لم يستفيدوا من أي دعم، رغم الصعوبات التي يواجهونها.

ولا تقتصر معاناة هؤلاء “الكسّابة” على الأعلاف فقط، بل تشمل أيضا أزمة اليد العاملة وارتفاع تكاليف النقل.

ويؤكد “ناجي” أنه يجد صعوبة كبيرة في إيجاد رعاة للعمل، حتى مع عرض أجور قد تصل إلى 6000 درهم. وذلك بسبب مشقة المهنة وقساوة ظروفها. كما أوضح أن نقل الماشية من منطقة إلى أخرى بحثا عن الكلأ، عبر الشاحنات يكلف حوالي 4000 درهم، وهو ما يزيد من حجم الأعباء المالية المفروضة على المربين.

وفي ضواحي الدار البيضاء، يؤكد الكسّاب “عبد الله” بدوره أن أسعار الأعلاف شهدت ارتفاعا ملحوظا، إذ بلغ سعر الكيلوغرام الواحد نحو 4 دراهم، ما يعني أن تكلفة تغذية خروف صغير لمدة ستة أشهر قد تصل إلى 3000 درهم تقريبا.

وأضاف عبد الله أن الخروف يكلف صاحبه منذ ولادته مبالغ مهمة بسبب مصاريف العناية بالأم أولا والأعلاف ثانيا، معتبرا أن الدعم الحكومي لا يرقى إلى مستوى التحديات التي يواجهها القطاع.

وأوضح في هذا الصدد، أنه حصل على دعم بقيمة 7000 درهم، لكنه اضطر إلى صرفه بالكامل على شراء التبن، مشيرا إلى أن أسعار الأعلاف ارتفعت مباشرة بعد صرف الدعم، في مفارقة وصفها بـ”المثيرة للسخرية”.

وفي ظل هذه الظروف، يجد المواطن البسيط نفسه عاجزا عن اقتناء أضحية بأسعار مناسبة، فيما يرزح “الكسّاب” تحت وطأة تكاليف الإنتاج وغلاء الأعلاف، لتبقى أزمة الأضاحي عنوانا بارزا لمعاناة مشتركة بين المستهلك والمنتج على حد سواء، بالرغم من الميزانيات الضخمة التي صرفتها الحكومة سواء كدعم مالي (500 درهم عن كل رأس مستورد) أو كإعفاءات جمركية، إلا أن ذلك لم ينعكس على القدرة الشرائية للمواطنين.