story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

الأمن الوطني يحتفي بذاكرته.. تكريم وجوه صنعت التحولات الأمنية بالمغرب

ص ص

شهدت العاصمة الرباط، يوم الأحد 18 ماي 2026، انطلاق فعاليات الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني، وهي المحطة الاحتفالية التي تكتسي صبغة استثنائية هذا العام، لتزامنها مع تخليد الذكرى السبعين لتأسيس هذه المؤسسة الأمنية.

ويأتي هذا الموعد السنوي، الذي ترأس مراسم انطلاقته وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والمدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، في سياق يسعى لإبراز التحولات العميقة والنوعية التي عرفها جهاز الأمن الوطني خلال العقود الأخيرة، مكرسا بذلك فلسفة القرب والتواصل مع المواطن.

وتكتسي دورة هذه السنة طابعا خاصا ومؤثرا، تجلى في رمزية اللحظة التي جرى فيها استحضار أسماء وازنة شكلت جزءا أصيلا من الذاكرة المؤسساتية للأمن الوطني.

وقد تميز الحفل بلفتة اعتراف تمثلت في تكريم عدد من المدراء العامين السابقين للأمن الوطني، بوصفهم الجيل الذي مهد الطريق لمرحلة إعادة الهيكلة والتحديث الشامل، ويتعلق الأمر بكل من بوشعيب ارميل، الشرقي الضريس، حفيظ بنهاشم، امحمد الظريف، وأحمد الميداوي.

بوشعيب ارميل.. مسار وبصمة

يُعد بوشعيب ارميل الذس يبلغ اليوم من العمر 76 سنة من أبرز الأطر التي راكمت مسارا ميدانيا غنيا داخل المديرية العامة للأمن الوطني، وهو المسار الذي انطلق سنة 1981 حين عُين عميدا مركزيا بمدينة المحمدية، قبل أن يتدرج في المسؤولية الأمنية بعدد من الحواضر الكبرى.

وفي سنة 1993 تولى رئاسة أمن الحي المحمدي–عين السبع بالدار البيضاء، لينتقل سنة 1997 إلى فاس حيث شغل منصب رئيس الأمن الإقليمي، في مرحلة عززت حضوره القوي في تدبير الملفات الأمنية الجهوية.

وفي سنة 2000، عين واليا للأمن بالدار البيضاء الكبرى، وهو المنصب الذي ظل يشكل إحدى أهم محطات مساره بالنظر إلى ثقل العاصمة الاقتصادية وتعقيداتها الأمنية، حيث أشرف على تدبير مرحلة حساسة امتدت إلى غاية 2004.

والتحق بعدها ارميل بالإدارة العامة للأمن الوطني مديرا للأمن العمومي ثم منسقا للمصالح المركزية سنة 2005، قبل أن يُعين واليا للأمن بالعيون سنة 2006، ثم عاملا على عمالة مديونة سنة 2010.

كما يُسجل له بعد أكاديمي لافت، بحصوله سنة 2004 على دكتوراه الدولة من جامعة محمد بن عبد الله بفاس حول “الجريمة المعلوماتية بالمغرب”، مستشرفا بذلك مخاطر الجرائم الرقمية في بدايات تشكلها.

حفيظ بنهاشم.. من الأمن إلى السجون

اسم آخر تم تكريمه يوم أمس الأحد ويتعلق الأمر بحفيظ بنهاشم المزداد سنة 1936 ببوفكران نواحي مدينة مكناس، الذي استهل مساره المهني داخل المديرية العامة للأمن الوطني قبل أن يلتحق سنة 1971 بالإدارة المركزية لوزارة الداخلية بصفته رئيس دائرة.

وتدرج بعدها في مهام إدارية كبرى، ليتولى منصب عامل بالإدارة المركزية لوزارة الداخلية ما بين يناير 1975 وماي 1997، في واحدة من أطول مراحل البذل داخل الجهاز الإداري للدولة.

وفي ماي 1997، عُين مديرا عاما للأمن الوطني، وهو المنصب الذي استمر فيه إلى غاية يوليوز 2003، حيث أشرف خلالها على تدبير مرحلة مفصلية اتسمت بتعزيز التنظيم الإداري وتحديث أساليب العمل الأمني.

وبعد مغادرته الأمن الوطني، جرى تعيينه مندوبا عاما لإدارة السجون وإعادة الإدماج، لينتقل من تدبير الأمن الوقائي إلى تدبير المؤسسات السجنية، في تجربة تعكس تنوع مساره الخدماتي.

وتوج بنهاشم سنة 1994 بوسام العرش من درجة قائد.

الشرقي الضريس..دينامو الداخلية

أما الشرقي الضريس، فقد ولج وزارة الداخلية مجندا في إطار الخدمة المدنية سنة 1977، قبل أن يتدرج في دهاليزها ليصل إلى منصب وزير منتدب لدى وزير الداخلية سنة 2012.

وقد وضع فيه الملك محمد السادس ثقته لتدبير المديرية العامة للأمن الوطني خلال ست سنوات ما بين سنوات 2006 و2012، حاول فيها الضريس الموازنة بين الحزم في حفظ النظام وبين الانفتاح الذي تفرضه التحولات الديمقراطية والحقوقية في المغرب.

الضريس ابن الفقيه بنصالح، المزداد سنة 1955، لا يخفي اعتزازه بأصوله البدوية المنحدرة من قبيلة بني عمير، وقد عُرف بحسه التواصلي الرفيع الذي ميز فترة إدارته للأمن الوطني.

وقد برز اسم الضريس كعنصر فاعل في ملفات استراتيجية، لا سيما قيادته للحرب على مافيات الاتجار بالبشر وتفكيك مخيمات المهاجرين غير النظاميين بضواحي سبتة و مليلية المحتلتين.

كما أشرف على عملية تسوية أوضاع المهاجرين السريين بالمغرب، وهي العملية التي شملت 90% من المستهدفين، في تجربة جمعت بين الصرامة الأمنية والحكامة الإدارية.

امحمد الظريف.. والي كبريات الجهات


يبرز اسم امحمد الظريف، المزداد بتاونات سنة 1948، كأحد الكفاءات القانونية التي بصمت تاريخ المؤسسة الأمنية بالمغرب، وهو الحاصل على دكتوراه في القانون العام سنة 1995.

الظريف الذي بدأ مساره كمتصرف بالأمانة العامة للحكومة سنة 1972، تقلد مسؤوليات جسيمة كمدير عام للأمن الوطني خلال سنة 1987-1988، وعامل على إقليم بنسليمان، ثم مدير للوكالة الحضرية للدار البيضاء الكبرى.

مسار الظريف، الحاصل على وسام العرش من درجة قائد، شهد محطات فارقة كوالي على جهة فاس، ثم والي مدير عام للشؤون الداخلية، وصولا إلى تعيينه واليا على جهة الدار البيضاء الكبرى سنة 2003، ثم واليا على جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، وهي المسارات التي جعلته شاهدا ومشاركا في بناء الأسس التنظيمية الحديثة للإدارة الترابية والأمنية.

أحمد الميداوي.. الجمع بين الأمن والرقابة

أما أحمد الميداوي، ابن سنة 1948 ، فيُعد من الوجوه التي جمعت بين العمل الأمني والرقابي والسياسي بامتياز ،حيث حصل على دكتوراه القانون من جامعة “باري” الإيطالية، و تولى الإدارة العامة للأمن الوطني بين 1993 و1997، قبل أن يعين وزيرا للداخلية في مرحلة دقيقة ما بين 1999-2001، ثم مستشارا في الديوان الملكي.

وإلى جانب مساره الأمني والوزاري، بصم الميداوي على تجربة رقابية كرئيس للمجلس الأعلى للحسابات (2003-2012)، كما ساهم في الإشعاع الأكاديمي كأستاذ محاضر ومؤلف لكتاب “المؤسسات العمومية بالمغرب ومشاركتها في التنمية”.

ويظل تكريمه اليوم استحضارا لذاكرة رجل دولة، ساهم في تعزيز النجاعة التنظيمية داخل الجهاز الأمني في سياق دينامية إصلاحية متواصلة.