الحكومة تطلق برنامج “رعاية” لتعزيز إدماج الشباب والأطفال بعد مغادرة “الخيرية”
أعلنت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عن إطلاق البرنامج الوطني “رعاية” لمواكبة وإدماج الأطفال والشباب بمؤسسات الرعاية الاجتماعية بعد بلوغهم سن 18 سنة، وذلك بحضور عدد من أعضاء الحكومة وممثلي المؤسسات الوطنية والشركاء والفاعلين.
وشهد اللقاء، مساء يوم الخميس 16 أبريل 2026، توقيع اتفاقيتين إطار ترومان إلى إرساء آليات التنسيق والتكامل بين مختلف المتدخلين في البرنامج، من أجل مواكبة هذه الفئة وتعزيز فرص إدماجها الاجتماعي والمهني.
وفي كلمتها الافتتاحية، قالت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، إن “برنامج رعاية يأتي في سياق ترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية”، مشددة على أن “الهدف الأساسي يتمثل في مواكبة الشباب بعد مغادرتهم مؤسسات الرعاية، وتمكينهم من تحقيق الاستقلالية والاندماج الفعلي داخل المجتمع”.
وأوضحت بن يحيى أن “البرنامج جاء نتيجة مشاورات موسعة مع مختلف القطاعات الحكومية والجمعيات”، ويهدف إلى “إيجاد حلول عملية لفئة من الشباب الذين يفتقرون إلى سند أسري، مما يجعلهم أكثر عرضة للهشاشة وصعوبات الإدماج بعد بلوغ سن الرشد”.
كما أبرزت “الدور الذي تضطلع به مؤسسات الرعاية الاجتماعية، رغم محدودية قدرتها على تعويض الأسرة”، مشيرة إلى “التحديات التي تواجه الشباب بعد مغادرتها، خاصة على مستوى الاندماج المهني والاجتماعي”.
يذكر أنه من بين إجمالي عدد الأطفال في وضعية صعبة والأطفال المهملين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، يوجد حوالي 790 من الشباب، ذكوراً وإناثاً، يتجاوزون سن 18 سنة، يتوزعون على 9 جهات، ويشملون فئة من الشباب المتمدرسين، وفئة يتابعون تكوينا، وآخرون لا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين إضافة إلى فئة في وضعية إعاقة.
من جانبه، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن “نجاح برنامج رعاية يمر عبر ضمان الولوج العادل إلى الخدمات الصحية، باعتبارها ركيزة أساسية للإدماج”.
وقال إن “الوزارة منخرطة في أوراش إصلاحية كبرى، وعلى رأسها ورش تعميم الحماية الاجتماعية، إلى جانب تطوير برامج موجهة لصحة الأطفال والشباب”، تشمل “الوقاية والتحسيس ومكافحة السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، بما يضمن عدم إقصاء أي فئة من حقها في العلاج”.
بدوره، شدد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، على أن “التحدي الأساسي يكمن في تمكين هذه الفئة من الولوج إلى سوق الشغل، عبر التكوين واكتساب المهارات”.
وأوضح أن “الوزارة تعمل على تطوير برامج للتأهيل المهني والتكوين القصير، تستجيب لتحولات سوق الشغل”، خاصة في “القطاعات الجديدة كالتكنولوجيا والصناعات الإبداعية والسياحة، إلى جانب الحرف والخدمات”.
كما أشار إلى “أهمية محاربة تشغيل الأطفال، وتعزيز التزامات المغرب في هذا المجال على الصعيد الدولي”.
من جهته، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أن “نجاح هذا الورش يقتضي اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على التكامل بين مختلف القطاعات، خاصة التعليم والصحة والتشغيل”.
وأبرز أن “الاستثمار في الرأسمال البشري، خصوصاً فئة الشباب، يمثل خياراً استراتيجياً لتحقيق التنمية وتعزيز التماسك الاجتماعي”، داعياً إلى “تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات بين مختلف المتدخلين”.
وفي مداخلته، توقف كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، عند التحديات التي تواجه الأطفال والشباب بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، مستنداً إلى معطيات إحصائية تُظهر هشاشة مساراتهم الدراسية والمهنية.
وأوضح أن “نسبة مهمة منهم تواجه صعوبات في متابعة الدراسة أو الاندماج في سوق الشغل”، كما أن “معدل مغادرة المؤسسات بعد سن 18 سنة يظل محدوداً، بسبب غياب بدائل واضحة”.
كما نبه إلى “خطورة الصور النمطية السلبية التي تعيق إدماج هذه الفئة”، داعياً إلى “تغيير التمثلات المجتمعية وتعزيز ثقافة الإنصاف”.
وأكد المسؤول ذاته “أهمية إرساء شراكة فعالة بين الدولة والقطاع الخاص، بما يتيح فرصاً أوسع للإدماج المهني”، مشيراً إلى أن “نسبة إدماج هذه الفئة في القطاع الخاص لا تزال دون المستوى المطلوب، رغم التقدم المحرز في القطاع العام”.
واختُتم اللقاء بتوقيع اتفاقيتين إطار، تهدفان إلى “تعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية والجمعيات، وتيسير ولوج الأطفال والشباب إلى مختلف البرامج والخدمات”، بما يدعم إدماجهم بعد مغادرة مؤسسات الرعاية.
ويشكل إطلاق برنامج “رعاية”، بحسب المتدخلين، “خطوة جديدة في مسار الانتقال من منطق الرعاية إلى منطق التمكين والاستقلالية”، في أفق “بناء نموذج اجتماعي أكثر إنصافاً وشمولاً”.
ويهدف البرنامج إلى رعاية الأطفال والشباب بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، من خلال “توفير سلة من الخدمات التي تضمن تمكينهم من رعاية قبلية ولاحقة، تتضمن مواكبة اجتماعية ونفسية بهدف تحقيق الاستقلالية”، وإدماجهم الاجتماعي والمهني بعد مغادرتهم لهذه المؤسسات، عبر بناء “مشروع حياة” خاص بكل طفل وشاب.