حزب الاستقلال بجهة الدار البيضاء يخرج خاوي الوفاض من صراع تمثيلية المقابر
عقد مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، يوم الخميس 12 مارس أشغال جلسته الثانية برسم الدورة العادية لشهر مارس، وذلك في أجواء طبعها التوتر الشديد بين أحزاب التحالف، لتنتهي عملية التصويت بفوز حزبي الأحرار والبام بالمقعدين المتنازع عليهما.
وتأتي هذه الجلسة بعد تعثر المجلس في وقت سابق في انتخاب منتدبين اثنين لتمثيله في مجموعة الجماعات “التعاضد” المكلفة بتدبير مقبرة “الإحسان”، نتيجة خلافات حادة بين مكونات التحالف المسير حول آليات ومنهجية الانتخاب، لتنتهي النتيجة لصالح حزب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بينما حزب الاستقلال خرج خاوي الوفاض.
ويشار إلى أن الصراع احتدم بشكل استثنائي على مقعدين فقط داخل مجموعة الجماعات المذكورة، حيث دخل ثلاثة مستشارين ينتمون لأحزاب الأغلبية الحكومية التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، وكذا الاستقلال في منافسة شرسة.
وعلى غرار ما حدث في الجلسات السابقة، لم تخل أجواء هذه الدورة من المشادات الكلامية الحادة بين أعضاء أحزاب الأغلبية، مما أدى إلى عرقلة السير العادي لأشغال الجلسة نتيجة الاحتقان الذي ساد القاعة.
نقلت مصادر من داخل الجلسة أن بدايتها اتسمت بحضور “خافت” وغير مفهوم لمستشاري حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، في مقابل حضور “مكثف ومنظم” لفريق حزب الاستقلال.
هذا التباين وفي الحضور، حسب مصادر، أثار تكهنات حول “وجود كولسة مسبقة أو محاولات لفرض أمر واقع داخل قاعة الاجتماعات قبل اكتمال النصاب أو بدء عملية التصويت”.
وبمجرد إعطاء عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس الجهة، الضوء الأخضر لبدء عملية التصويت، انتفض فريقا “الأحرار” و”البام” محتجين، ورفع المستشارون نقاط نظام استغربوا فيها تبكير موعد الجلسة إلى العاشرة صباحا بدل الحادية عشرة، وتغيير ترتيب المقاعد، موجهين اتهامات مباشرة للمعزوز بخدمة أجندة حزبه الاستقلال ومحاولة محاباة زملائه في الفريق على حساب بقية مكونات التحالف.
مع توافد أعضاء حزبي الأحرار والأصالة والمعاصرة إلى القاعة لاحقا انطلقت عملية التصويت التي جاءت نتائجها بمثابة مفاجأة لفريق الاستقلال، حيث أفرزت الصناديق تعادلا بين فريقي “الأحرار” و”البام” بـ 22 صوتا لكل منهما، بينما لم يتمكن مرشح حزب الاستقلال من حصد سوى 19 صوتا، مما أدى رسميا إلى فوز حزبي الأحرار والبام بالمقعدين المتنازع عليهما.
ولم تمر نتيجة التصويت بسلام، حيث شهدت القاعة حالة من الغضب وسط فريق الاستقلال، حيث قام أحد مستشاري “الميزان” في رد فعل انفعالي بتمزيق ورقة النتائج احتجاجا على الخسارة.
ودخلت الجلسة في دوامة من الشد والجذب بين الأعضاء، كادت أن تعصف بختام الدورة لولا التدخل لتهدئة الأوضاع وتثبيت النتيجة المعلنة، وفي النهاية اعتمٌدت نتيجة فوز حزبي “الأحرار” و”البام”.
يرى المتتبعون للشأن المحلي بجهة الدار البيضاء-سطات أن التنافس حول التمثيلية داخل الهيئات المكلفة بتدبير المقابر قد تجاوز طابعه الإداري ليتحول إلى و”رقة ضغط سياسي استراتيجية”.
ومع اقتراب استحقاقات 2026، يسعى مستشارو الأغلبية لتعزيز حضورهم في هذه الهيئات، نظراً لتماسها المباشر مع الحياة اليومية للمواطنين، مما يوفر منصة تواصلية فعالة قد تُستثمر كرافعة انتخابية قوية لحصد الأصوات.
ويشير متتبعون إلى أن هذا الصراع عكس “هشاشة التنسيق” بين الحلفاء الثلاثة، الذين تحولت قاعة الاجتماعات سواء في عمالة الدار البيضاء أو مجلس الجهة بالنسبة إليهم إلى “ساحة لتصفية الحسابات السياسية”.
وكان كل من عبد اللطيف معزوز ونبيلة الرميلي قد عقدا اجتماعا في 4 مارس 2026 لاحتواء التوتر المتصاعد داخل التحالف المسير للدار البيضاء، والذي اندلع بسبب الخلاف حول انتخاب مندوبي مجلس الجهة في “مجموعة التعاضد مقبرة الإحسان”.
وانتهى اللقاء بقرار إحالة ملف الانتداب إلى القيادة الجهوية الثلاثية الأحرار، البام، الاستقلال للحسم فيه، يأتي ذلك، بعد أن انتقلت شرارة الخلاف من دورة مجلس الجهة إلى مجلس الجماعة، حيث ترجم حزب الاستقلال غضبه عبر مقاطعة أعضائه للإفطار الجماعي الذي نظمته الرميلي في 3 مارس.
وكانت السلطات بولاية جهة الدار البيضاء ـ سطات قد أعلنت قبل أسابيع عن بدء عملية انتخاب مجلس لتدبير مقبرة الإحسان الجديدة.
ووجهت السلطات الولائية، بناء على قرار صادر عن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، عن طريق مصالحها، مراسلة إلى الجماعات المعنية من أجل برمجة المصادقة على انتخاب منتدبين لمجموعة جماعات الإحسان التي سيعهد لها تدبير وتسيير هذه المقبرة.
وبعيدا عن حسابات التنافس حول انتداب ممثلي المجلس في هيئات تدبير المقابر، يترقب البيضاويون ومعهم المنتخبون افتتاح مقبرة “الإحسان” الجديدة بجماعة سيدي حجاج واد حصار؛ وهو المشروع الذي ينظر إليه كحل جذري طال انتظاره لإنهاء أزمة الدفن، جراء الاكتظاظ الحاد الذي بلغت معه مقبرتا “الغفران” و”الرحمة” أقصى طاقاتهما الاستيعابية.