story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

بنسبة 19%.. تقرير يحذر من انخفاض مشاركة المرأة في سوق العمل

ص ص

حذرت المندوبية السامية للتخطيط من التبعات الخطيرة لاستمرار ضعف المشاركة الاقتصادية للمرأة المغربية، معتبرة أن هذه الظاهرة ليست مجرد اختلال اجتماعي، بل هي تحدٍ بنيوي يهدد استدامة أنظمة الحماية الاجتماعية والتوازنات الاقتصادية طويلة الأمد في ظل التحول الديموغرافي المتسارع.

وأفادت المندوبية، في تقرير حديث خلال ماي الجاري، حول “القطاع غير المهيكل، النوع الاجتماعي والتحول الديموغرافي”، بأن معدل المشاركة الاقتصادية للنساء بلغ سنة 2024 نحو 19,1 في المائة فقط، مقابل 68,6 في المائة لدى الرجال.

ولا يقتصر الأمر على ضعف المشاركة، بل يمتد إلى “هشاشة نوعية الشغل”؛ إذ إن 70% من النساء المشتغلات يتواجدن ضمن القطاع غير المهيكل، مقابل 76,9 في المائة لدى الرجال، وغالباً ما يتركزن في وظائف غير مؤدى عنها كالمساعدة العائلية، بينما يهيمن الرجال بشكل أكبر على أشكال العمل المستقل والمنظم، بحسب المصدر ذاته.

وربطت المندوبية بين ضعف الإدماج الاقتصادي للنساء وتقلص قاعدة المساهمين في أنظمة الحماية الاجتماعية، معتبرة أن هشاشة الشغل غير المهيكل تؤدي إلى إضعاف التغطية الاجتماعية وتعميق الفوارق بين الجنسين. كما حذرت من أن ارتفاع نسبة الشيخوخة سيحوّل هذه الاختلالات إلى التزامات مالية متزايدة مستقبلاً.

وينبه تقرير المندوبية إلى أن هذه الاختلالات في سن الشباب تتحول إلى “لامساواة تراكمية” تظهر آثارها بوضوح عند الشيخوخة. فبسبب المسارات المهنية الهشة وغير المنتظمة، تتقلص حقوق النساء في المعاشات التقاعدية بشكل حاد؛ حيث تُظهر البيانات أن 15% فقط من النساء اللواتي بلغن 60 سنة فأكثر يتقاضين معاشاً تقاعدياً، مقابل 37% لدى الرجال.

كما قدّرت نسبة معاشات النساء مقارنة بالرجال سنة 2020 في حدود 11,1 في المائة، ما يعني أن معاشات النساء تقل في المتوسط بنحو تسع مرات عن معاشات الرجال.

ويقل متوسط المعاش الذي تتقاضاه المرأة بنحو تسع مرات عما يتقاضاه الرجل، مما يعكس تراكماً للاختلالات عبر دورة الحياة كاملة.

ويؤدي ضعف الإدماج الاقتصادي للمرأة مباشرة إلى تقلص قاعدة المساهمين في أنظمة التغطية الصحية والتقاعد. ويأتي هذا الانكماش في قاعدة التمويل في وقت حساس يتسم بـ “تسارع الشيخوخة”؛ إذ من المرتقب أن ترتفع نسبة إعالة المسنين من 9.4% سنة 2014 إلى 23.2% بحلول عام 2050.

هذا الاختلال بين نمو أعداد المتقاعدين ومحدودية نمو قاعدة المساهمين يضع ضغوطاً متزايدة على المالية العمومية وعلى آليات التضامن الأسري التقليدية.

وتظهر نتائج المحاكاة الاستشرافية (2020-2070) أنه في غياب تدخلات إرادية، سيبقى معدل نشاط النساء سجيناً لـ “سقف هيكلي”، حيث لن يرتفع إلا بنسبة طفيفة ليصل إلى 26.2% خلال خمسين عاماً.

وتؤكد المندوبية على أنه مجرد الرفع من عرض العمل النسائي (عبر التعليم مثلاً) دون خلق مناصب شغل منظمة إلى جانب الطلب، قد يؤدي إلى نتائج عكسية مثل ارتفاع بطالة الخريجات أو توجيههن نحو القطاع غير المهيكل.

وخلصت المندوبية في تقريرها إلى أن تجاوز هذا الوضع يستلزم سياسات مندمجة تجمع بين تقليص معوقات سوق الشغل، وتطوير التعليم، وتحفيز الطلب على العمل المنظم.