محذرا من سيناريو المغرب.. تقرير أممي: موجات الحر تهدد غذاء وصحة أكثر من مليار إنسان
حذر تقرير أممي حديث صادر عن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة من أن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية إلى حافة الانهيار، مهددة سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص حول العالم، في تحذير يعكس تصاعد المخاطر المناخية على الأمن الغذائي العالمي.
التقرير، الذي أصدرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال أبريل الجاري، يسلّط الضوء على الارتفاع المتسارع في وتيرة وشدة ومدة موجات الحر خلال العقود الأخيرة، وما يرافق ذلك من تأثيرات مباشرة على المحاصيل الزراعية، والماشية، ومصائد الأسماك، والغابات.
ونقل التقرير تحذيراً صريحاً من أن الحرارة الشديدة باتت تعيد رسم خريطة الإنتاج الزراعي عالمياً. وفي هذا الصدد، قال مدير مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة في الفاو، كافاه زاهدي، إن هذه الظاهرة “تحدد ما يمكن للمزارعين والصيادين زراعته ومتى يزرعونه، بل وتحدد أحياناً ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في العمل أساساً”، مضيفاً أن العالم يتجه نحو “مستقبل غامض للغاية”.
المغرب نموذجاً مقلقاً
وأبرز المسؤول الأممي حالة المغرب كنموذج واضح لتداعيات التغيرات المناخية المتطرفة، إذ أدت ست سنوات متتالية من الجفاف، تلتها موجات حر غير مسبوقة، إلى تراجع إنتاج الحبوب بأكثر من 40%، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بمحاصيل الزيتون والحمضيات.
ويحذّر التقرير من أن هذا السيناريو قد يتكرر في مناطق أخرى من العالم، مع تسارع وتيرة الاحترار العالمي. إذ أظهرت البيانات المناخية الحديثة أن عام 2025 كان من بين أكثر ثلاثة أعوام حرارة على الإطلاق، ما يزيد من احتمال وقوع ظواهر مناخية متطرفة بوتيرة أعلى.
ولا تقتصر آثار موجات الحر على الزراعة فقط، بل تمتد لتشمل الموارد المائية والنظم البيئية البحرية. فقد أشار التقرير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تفاقم الجفاف وحرائق الغابات وانتشار الآفات، كما يسرّع من تدهور إنتاجية المحاصيل بمجرد تجاوز عتبات حرجة تقارب 30 درجة مئوية.
وفي البحار، تسهم موجات الحر في استنزاف مستويات الأكسجين، ما يهدد المخزون السمكي العالمي. ووفق الوثيقة ذاتها، شهد 91% من محيطات العالم موجة حر بحرية واحدة على الأقل خلال عام 2024.
ويحذر المصدر من أن المخاطر ستتضاعف بشكل كبير مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، إذ من المتوقع أن تتضاعف شدة موجات الحر تقريباً عند ارتفاع الحرارة بمقدار درجتين مئويتين، وأن تزيد أربعة أضعاف عند ثلاث درجات، مقارنة بسيناريو 1.5 درجة مئوية.
كما أشار إلى أن كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في متوسط الحرارة العالمية يؤدي إلى انخفاض إنتاج المحاصيل الأساسية الأربعة – الذرة والأرز وفول الصويا والقمح – بنحو 6%، ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي العالمي.
دعوة لتحرك عاجل
في مواجهة هذه التحديات، شددت المنظمتان على أن الإجراءات الجزئية لم تعد كافية، داعيتين إلى تعزيز أنظمة إدارة المخاطر والإنذار المبكر، لتمكين المزارعين والصيادين من اتخاذ قرارات استباقية، مثل تعديل مواعيد الزراعة والحصاد أو تغيير أنواع المحاصيل.
غير أن التقرير يؤكد أن التكيف وحده لا يكفي، مشدداً على أن الحل المستدام يكمن في اتخاذ إجراءات طموحة ومنسقة للحد من تغير المناخ، باعتباره العامل الجذري وراء تصاعد موجات الحر الشديدة.
ويخلص التقرير الأممي إلى أن العالم بأسره بات أمام اختبار حقيقي، بحيث لم يعد تأثير الحرارة الشديدة مسألة بيئية فحسب، بل تحول إلى قضية تمس الأمن الغذائي والصحي لمليارات البشر.