story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

ابتسامة رامي تنتصر.. قصة أب فقد عمله ولم يفقد الأمل في علاج طفله

ص ص

عاشت أسرة أحمد صيير(رجل تعليم) وضعاً إنسانياً صعباً، بعدما وجد نفسه موقوفاً عن العمل منذ أكتوبر 2025، وما ترتب عن ذلك من توقيف للأجرة والتغطية الصحية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الوضع الصحي لابنه رامي، البالغ من العمر تسع سنوات، والذي يحتاج إلى عملية جراحية دقيقة.

وأكد أحمد أن هذا الوضع أدى إلى توقف حصص الترويض الطبي التي كان يتلقاها الطفل، بسبب الكلفة المادية وتوقف التغطية الصحية “كنوبس”، قائلاً إن “الأمر لم يعد يحتمل حين وصل إلى صحة ابني”.

وفي تطور جديد للملف، كشف أحمد صيير، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تدخلت بشكل مباشر في القضية، عقب لقاء جمعه بمديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بعد الاعتصام الذي خاضه أمام المؤسسة الحكومية، يوم الإثنين 8 يونيو 2026، حيث أكد أن “وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة تدخل شخصياً في الملف”.

وأوضح أن الوزارة “هي من ستتكفل بعلاج ابنه”. وقال إن هذا التدخل جاء أيضاً في سياق البحث عن حل لوضعه الإداري، مع وعود بإمكانية تسوية وضعيته والعودة إلى عمله واستعادة راتبه وتعويضاته.

التوقيف عن العمل

وتعود فصول القضية إلى توقيف الأستاذ أحمد صيير عن العمل في ثانوية “أبو بكر الصديق” بتطوان منذ 29 أكتوبر 2025، على خلفية تصويره مقطعي فيديو داخل القسم خارج أوقات العمل.

وتناول الفيديو الأول، بحسب أحمد، الذي يعمل أستاذاً لمادة اللغة الإنجليزية في مستوى الثانية باكالوريا، الوضعية التعليمية وتجهيزات الأقسام، بينما انتقد الفيديو الثاني المقاربة الأمنية في مواجهة شباب “جيل زد”، داعياً إلى مقاربة تربوية بقوله: “أنا رجل تعليم والتعليم قطاع حيوي فيه تفاعل.. طبيعي كوني عن مشاعري”.

وأوضح أنه لم يقم سوى بتصور نفسه داخل قاعة التدريس “حيث اختار وقتاً كان فيه التلاميذ خارج القاعة، حيث يسود الصمت والهدوء”. ويؤكد الأستاذ أنه التزم بالمساطر الإدارية، غير أن التوقيف ترتب عنه قطع الأجرة والتغطية الصحية، ما تسبب في تداعيات اجتماعية قاسية.

وفي هذا السياق، أوضح المتحدث أن ابنه رامي كان يخضع لفحوصات طبية مكثفة منذ حوالي سنتين، بعد ملاحظة اضطرابات في المشي، حيث شُخصت حالته بمرض يؤثر على أعصاب الرجل والحركة، ما استدعى حصص ترويض طبي منتظمة. غير أن هذه الحصص توقفت لاحقاً، بعد توقف التغطية الصحية وصعوبة تغطية تكاليف العلاج، التي قال إنها بلغت “150 درهماً للحصة”.

تضامن وانفراج

وكشف الأستاذ أنه تلقى دعماً من زملائه في قطاع التعليم، قائلاً: “زملائي في جميع مؤسسات تطوان كانوا يجمعون 100 درهم من كل فرد ليوفروا لي راتبي من شهر أكتوبر وحتى الآن”.

وأضاف أن هذا التضامن ساعده على تجاوز جزء من الأزمة المالية، قبل أن تتعقد الأوضاع مع توقف التغطية الصحية وارتفاع الحاجة إلى تدخل طبي عاجل.

ومع اقتراب موعد العملية الجراحية وانسداد الأفق، لم يجد بداً من الاعتصام. وأوضح الأستاذ أن اعتصامه أمام الأكاديمية جاء بعد ما وصفه بـ“إغلاق الأبواب في وجه ابنه”، قائلاً: “خرجت وأريت ابني للعالم حتى لا يقولوا إنني أكذب”.

وأشار إلى أن اللقاء الذي جمعه بمديرة الأكاديمية، والذي جاء بعد الاعتصام، شكل نقطة تحول في الملف، حيث تم التوصل إلى حل يقضي بتدخل الوزارة في الملفين الصحي والإداري، مع وعود بإنهاء الوضعية الحالية وتمكينه من العودة إلى عمله.

ينتظر الأستاذ أحمد صييراليوم صدور القرار الإداري النهائي للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين من أجل العودة إلى قسمه، قائلاً: “لقد أكدت لهم أن مكاني الطبيعي هو القسم”.

وأبرز أن هدفه كان حماية حق رامي في العلاج في “دولة الحق والقانون”، لضمان ألا ينشأ هذا الطفل “وهو يحمل حقداً تجاه وطنه بسبب قرار إداري جائر”، كاد يحرمه من الأمل في المشي بشكل طبيعي مة أخرى.