story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

محاكمة حمزة رائد استئنافيا: الدفاع يلتمس بطلان الحكم الابتدائي والبراءة

ص ص

ناقشت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس 5 نونبر 2026، ملف الفنان حمزة رائد، بمؤازرة الأساتذة فاروق مهداوي وياسين بنلكريم وسارة سوجار. وقد بسطت هيئة الدفاع دفوعها الطاعنة في الحكم الابتدائي، بشأن سلامة الإجراءات وتعليل الحكم الابتدائي ومدى توافر الأركان القانونية للأفعال موضوع المتابعة، ملتمسة التصريح ببطلان الحكم المستأنف، والحكم ببراءة مؤازَرها.

وتوبع حمزة رائد على خلفية احتجاجات “جيل زد”، حيث قضت المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء بتاريخ 21 نونبر 2025، بإدانته بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ وغرامة قدرها 2000 درهم، مع مصادرة هاتفه، من أجل التحريض والمشاركة في تجمهر غير مسلح.

واستهل الدفاع مرافعته بطلب يرمي إلى بسط المحكمة رقابتها على شرعية القرار الإداري القاضي بمنع الوقفة موضوع المتابعة، الذي استندت عليه النيابة على العامة، بخصوص الفصل 21 من ظهير الحريات العامة، انطلاقا من صلاحية القضاء الزجري في تقدير شرعية القرار الإداري متى وقع التمسك به أساسا للمتابعة أو وسيلة للدفاع. وأكد الدفاع أن وجود قرار بالمنع لا يعفي المحكمة من فحص مشروعيته وآثاره على التكييف الجنائي للوقائع.

وفي الجانب الإجرائي، شملت الدفوع مدى تحقق حالة التلبس، والأساس القانوني لإيقاف المعني بالأمر، واحترام الضمانات المرتبطة بحرمانه من الحرية، بالإضافة إلى إثارة مجموعة من التناقضات التي ضمنتها الضباطة القضائية بمحاضرها.

وناقش الدفاع كذلك مدى احترام مقتضيات المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية والفصل 23 من الدستور، خصوصا ظروف الإيقاف وتوقيته، وفورية إخبار الشخص بأسباب توقيفه وبحقوقه. وشدد على ضرورة إخضاع هذه الإجراءات لرقابة قضائية فعلية، وترتيب الآثار القانونية المناسبة على ما يثبت من إخلالات، واعتبار هذه الإجراءات المخالفة للقانون كأنها لم تكن تطبيقا للمادة751 من قانون المسطرة الجنائية.

في الموضوع، فصل الدفاع في مفهوم التحريض عبر الوسائل الإلكترونية، فدفع بانتفاء العناصر المكونة للجريمة المنصوص عليها في الفصل 299-1 من القانون الجنائي، مؤكدا ضرورة تحديد مضمون المنشور المنسوب إلى مؤازَره، وإثبات نسبته إليه، وبيان الجناية أو الجنحة التي يدعى أنه حرض على ارتكابها مباشرة. واعتبر أن التعبير عن التضامن لا يكفي بذاته، لاستخلاص التحريض الجنائي، دون إثبات مضمون إجرامي محدد والقصد المتطلب قانونا.

وفي ما يتعلق بالمشاركة في تجمهر غير مسلح، تمسك الدفاع بضرورة إثبات المشاركة الشخصية لحمزة رائد، وتحقق شروط التجريم، واحترام إجراءات الإنذار المنصوص عليها قانونا. فالفصل 17 من ظهير التجمعات العمومية يربط منع التجمهر غير المسلح بإمكان إخلاله بالأمن العمومي، بينما يعاقب الفصل 21 على المشاركة فيه وعدم الانسحاب بعد توجيه الإنذارات الأول والثاني والثالث، وفق الكيفية المحددة في الفصل 19، مؤكدا على أن حرية التظاهر كما نص على ذلك الدستور والفصل 11 من ذات الظهير.

ونازع الدفاع في ثبوت هذه العناصر في حق مؤازره، معتبرا أن قرار المنع لا يُغني عن إثباتها.
كما طعن الدفاع في تعليل مصادرة الهاتف، معتبرا أن الحكم الابتدائي لم يوضح بما يكفي سندها القانوني وشروط تطبيقها وعلاقة الجهاز بالأفعال موضوع الإدانة. وشدد على أن المصادرة تستلزم أساسا قانونيا وتعليلا يتيحان مراقبة مشروعيتها.

كما تمسك الدفاع ببطلان الحكم الابتدائي بسبب ما اعتبره انعداما في التعليل وعدم الإجابة الكافية سواء عن الدفوع الشكلية أو الموضوعية المقدمة في المرحلة الإبتدائية.

كما استحضرت المرافعات الضمانات الدستورية لحرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي، ومقتضيات المادتين 19 و21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وأكد الدفاع أن تقييد هذه الحريات يقتضي تبريرا محددا يستجيب لشروط الشرعية والضرورة والتناسب، وأن الاحتجاج السلمي لا يفقد حمايته لمجرد التعبير عن مواقف ناقدة أو مطالب اجتماعية.

ويتقاطع هذا المنحى مع تعاليق للجنة المعنية بحقوق الإنسان، الذي يؤكد أن منع التجمع ينبغي أن يكون تدبيرا استثنائيا و معللا، وأن عدم استيفاء متطلبات الإشعار لا يجعل المشاركة في تجمع سلمي غير مشروعة في حد ذاتها، ولا يكفي وحده لتبرير توقيف المشاركين أو معاقبتهم جنائيا.

واختتمت هيئة الدفاع مرافعاتها بالتمسك بطلب فحص شرعية قرار المنع، والتصريح ببطلان الحكم الابتدائي للإخلالات المثارة، والحكم ببراءة حمزة رائد لعدم ثبوت الأفعال وانتفاء عناصرها القانونية، وإعمالا لقرينة البراءة.