story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

حقوقيون يرفعون دعوة قضائية ضد قادة الاحتلال الإسرائيلي أمام القضاء المغربي

ص ص

قدمت اللجنة القانونية العربية، دفاعاً عن مواطنين مغاربة، شكاية ضد الاحتلال الإسرائيلي إثر اعتراضه “أسطول الصمود”، مسجلة الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المتطوعين والمتطوعات من مختلف الدول، وذلك في ندوة عُقدت صباح اليوم 20 أبريل بمقر نادي المحامين بالعاصمة الرباط.

وأعلن نقيب المحامين عبد الرحيم الجامعي عن تقديم اللجنة القانونية العربية لشكاية باسم المتطوعين المغاربة؛ وهم كل من: عزيز غالي، وأيوب حبراوي، وعبد العظيم بن الضراوي. موضحا أنه تم الاعتماد على أساس قانوني قوامه نصوص القوانين والمبادئ المرجعية الدولية، كاتفاقية جنيف الرابعة، والقانون الدولي الإنساني، اعتماداً على ما تحدده الاتفاقيات؛ حيث تتضمن الجرائم: التعذيب، والاختطاف، والمس بالسلامة البدنية والمعنوية، ومحاصرة السفن في أعالي البحار، وعدم تقديم المساعدة لأشخاص في خطر من مرضى ومصابين وهم تحت الحصار.

وفي ذات السياق، أكد الجامعي وجود قرائن إضافية تصنف الانتهاكات المرتكبة بحق المتطوعات والمتطوعين في أعالي البحار وداخل المعتقلات، بما فيها معتقل “صحراء النقب”، ضمن الجرائم الإرهابية، وإرهاب الدولة، وإرهاب الأفراد، وإرهاب الجنود المشكلين لقوة القمع الصهيوني. وأشار إلى أن طبيعة هذه الأفعال تجسد “إرهاب الدولة”، وتُعد من المقتضيات المكملة للقانون الدولي الإنساني، كما تجد سنداً قانونياً ومرجعياً لها في مقتضيات القانون المغربي.

وأعلن المتحدث عن لجوء اللجنة إلى النيابة العامة والمحاكم المغربية، استناداً إلى مقتضيات القانون 03.13 المتعلق بالمسطرة الجنائية؛ إذ يمنح الصلاحية للمحاكم المغربية في البت والبحث والمحاكمة في كل الجرائم التي تُرتكب ضد ضحايا مغاربة من طرف مجرمين أجانب.

وأضاف أن المؤسسات المغربية باتت مؤهلة قانونياً لإطلاق المتابعات التي يمكن أن تتقدم بها النيابة العامة، إما مباشرة من طرف الوكيل العام للملك أو بناءً على أوامر تصدر من رئاسة النيابة العامة.

وأضاف الجامعي أن هذه الشكاية تأخذ طابعاً دولياً من خلال تفعيل آليات المساعدة القانونية الملزمة؛ حيث يتيح القانون المغربي توجيه إنابات قضائية دولية (Commission Rogatoire) عبر منظمة الإنتربول التي انضم إليها المغرب منذ عام 1957. وتبرز أهمية هذه الخطوة في الاستعانة بالخزائن المعلوماتية للشرطة الدولية لتعقب المجرمين المتابعين، خاصة مع تفعيل “آلية الاختراق” التي يخولها قانون المسطرة الجنائية، الأمر الذي يسمح بالاستقصاء الدقيق عن أماكن تواجد المتهمين وتحركاتهم تمهيداً لإصدار أوامر اعتقال دولية بحقهم.

وأشار المتحدث إلى تجاوز الجرائم الموصوفة في الشكاية الحدود الجغرافية الضيقة لتشمل فضاءات أوسع وصلت إليها الآلة العسكرية القمعية، وهو ما يتضرر منه المشتكون المغاربة إلى جانب متطوعين من أكثر من 50 دولة شاركوا في قوافل كسر الحصار. وتشير الإحصائيات الأممية إلى مشاركة ما يفوق 50 سفينة في الحملات السابقة، مع آمال معقودة على أن يتجاوز “أسطول الحرية” المنطلق مؤخراً من برشلونة وموانئ أخرى هذه الأرقام، لتعزيز الضغط القانوني والميداني ضد مرتكبي هذه الانتهاكات العابرة للحدود.

وأوضح الجامعي أن الشكاية تستهدف بشكل مباشر “سلسلة القيادة” المسؤولين عن إصدار الأوامر، والتحريض، والإشراف الميداني على عملية حصار الأسطول وترهيبه. وأضاف أن الأدلة والصور المتوفرة توثق لحظات هجوم “جحافل” جيش الاحتلال، المدججين بمختلف أنواع الأسلحة والمدعومين بالطائرات المسيرة والبوارج الحربية، على ركاب مدنيين عزل لم تكن بحوزتهم سوى مساعدات إنسانية من غذاء ودواء.

ووصف المتحدث آلة القمع الصهيونية بأنها استهدفت المتطوعين فوق ظهر السفن قبل اقتيادهم قسراً نحو الموانئ الفلسطينية المحتلة؛ حيث تعرض المشاركون لسلسلة من الممارسات المهينة شملت التحقيقات القاسية، والاحتجاز التعسفي، وتجريدهم من ملابسهم وإجبارهم على السير لمسافات طويلة، فضلاً عن الحرمان المتعمد من الطعام والدواء، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية التي تحمي المدنيين في أعالي البحار.

ومن جهة ثانية، كشف الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عزيز غالي، تفاصيل اقتحام الجيش الإسرائيلي للسفينة التي حملت اسم “دير ياسين”؛ حيث تم تجميع 24 مشاركاً ومشاركة في مساحة لا تتعدى 4 أمتار مربعة، لمدة تجاوزت 16 ساعة متواصلة في ظروف غير إنسانية.

وأفاد المتحدث بإقدام جنود الاحتلال على منع المتطوعين من تقديم المساعدة الطبية؛ حيث مَنعوا الأطباء الجزائريين من تقديم الدواء للمشاركة الأمريكية جيرالدين رابيريز التي كانت تعاني من نزيف حاد، وهو ما تم توثيقه كجريمة ضمن ملفات التحقيق. كما تحدث عن حرمان معتقلين مصابين بمرض السكري (النوع الأول) من مادة “الإنسولين” لساعات طويلة داخل سجن النقب، مع غياب تام للأطباء المختصين والاكتفاء بممرضين غير مؤهلين للتعامل مع الحالات الطبية المستعصية.

أكد غالي أن “أسطول الصمود العالمي” شهد ارتفاعاً في عدد المشاركين والدول الداعمة؛ إذ من المتوقع أن يصل عدد السفن المشاركة إلى 80 سفينة، مقارنة بـ 56 سفينة في المهمة السابقة. وأشار إلى أن “الأسطول” أبحر من مرسيليا وهو الآن عند الحدود الإيطالية. أما بخصوص المشاركة الدولية، فقد سجلت رقماً قياسياً جديداً بوجود 70 جنسية من مختلف قارات العالم، مما يعكس اتساع رقعة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية مقابل 52 جنسية في المرة الماضية.

وفيما يخص الشق القانوني، أشار غالي إلى تحركات بعض الدول مثل تركيا، التي بدأت فعلياً في إصدار مذكرات متابعة في حق مجموعة من المجرمين في “حرب الكيان الصهيوني”، وتأتي هذه الخطوة كجزء من الملاحقة القانونية الدولية.

وديان آيت الكتاوي_ صحافية متدربة