story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

بنعليلو: محاربة الفساد معركة مجتمعية لا يمكن أن تبقى حبيسة المؤسسات

ص ص

أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن محاربة الفساد ينبغي أن تتحول إلى “قضية مجتمعية” يشارك فيها المواطن إلى جانب الدولة والمؤسسات، داعيا إلى الانتقال من “ثقافة الصمت” إلى “ثقافة التبليغ” ومن “عدوى الفساد” إلى “عدوى النزاهة”.

وأوضح بنعليلو، الخميس 07 ماي 2026، خلال ندوة تفاعلية بعنوان “النزاهة رهان ثقافي أيضا: من تجريم الفساد إلى تفكيك ثقافته”، أن المجتمع المغربي “بحاجة إلى الدفاع عن تصور عدوى النزاهة”، باعتبارها عدوى إيجابية يمكن أن تنتقل داخل الفضاءات الاجتماعية كما تنتقل ممارسات الفساد.

وأضاف المتحدث أن نشر ثقافة النزاهة لا يمكن أن يتحقق دون سياسات عمومية واضحة وبيئة إدارية تساعد على ترسيخ هذا التحول، مبرزا أن الانتقال من “منطق الفساد” إلى “منطق النزاهة” يحتاج إلى شروط مؤسساتية ومجتمعية حاضنة.

كما شدد بنعليلو على أن غياب “الإشارات المجتمعية” يحد من انتشار النزاهة، موضحا أن ضعف الثقة والخطاب الأخلاقي يهيئان المجال أكثر لانتشار الفساد بدل محاصرته.

ولفت رئيس الهيئة إلى أن الثقافة تضطلع بدور أساسي في “إعادة ترتيب الأولويات” داخل المجتمع، معتبرا أن الرهان الثقافي يظل مدخلا لإحياء الحس النقدي وتعزيز الوعي الجماعي.

وأشار إلى أن الفساد يمثل، في جوهره، “شكلا من أشكال التضليل المجتمعي”، معتبرا أن الفاسدين يمارسون نوعا من التضليل الذي يستدعي خطابا ثقافيا مضادا قادرا على مقاومة هذا السلوك.

ولم يفت بنعليلو التأكيد على ضرورة مساءلة الممارسات المنحرفة والدفاع عن قيم النزاهة ضمن مشروع مجتمعي يقوم على الوعي والمسؤولية والإرادة الفردية، باعتبار الفرد “نقطة البداية” في أي تحول مجتمعي.

وفي هذا السياق، اعتبر المتحدث أن مكافحة الفساد ظلت، خلال مراحل سابقة، محصورة في الخطاب الرسمي والنخبوي، “بينما المطلوب اليوم هو نقل هذه المعركة إلى المجتمع نفسه حتى يصبح فاعلا لا مجرد متفرج”.

وأضاف أن محاربة الفساد “ليست شأنا خاصا بالدولة وحدها”، و إنما مسؤولية جماعية تنخرط فيها مختلف مكونات المجتمع، من مؤسسات وهيئات مدنية ومواطنين.

وسجل بنعليلو أن هذا التوجه ينسجم مع ما ورد في الخطاب الملكي الذي أكد أن مكافحة الفساد مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، معتبرا أن هذا البعد يشكل “فرصة حقيقية” لإعادة بناء مقاربة جماعية لمواجهة الظاهرة.

كما أوضح أن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تسعى إلى الانتقال من مفهوم “المواطن الواعي” إلى “المواطن المساهم”، عبر تشجيع الانخراط الفعلي للمواطنين في التبليغ عن الممارسات الفاسدة.

وأشار إلى أن “المواطن المبلغ” يشكل إحدى الآليات الأساسية للإشهار المجتمعي بالفساد، داعيا إلى تحويل التبليغ من سلوك مرتبط بالمصلحة الشخصية إلى ممارسة مواطنة عادية تدخل ضمن الواجب المدني.

وأكد المتحدث أن القانون يضمن حق التظلم والشكاية للمتضررين، “غير أن الرهان الحقيقي يتمثل في تشجيع التبليغ حتى في غياب المصلحة الشخصية، بهدف إشراك المجتمع بكامله في منظومة مكافحة الفساد”.

وشدد بنعليلو على أن المواطن يظل في قلب منظومة النزاهة، مبرزا أن الفساد “ليس من طباع المغاربة”، بل سلوك طارئ يرتبط ببعض الممارسات الفردية، وفق تعبيره.

وخلص رئيس الهيئة إلى لتأكيد على أن الانتقال من اعتبار الفساد “معطى تقنيا” إلى اعتباره “معركة ثقافية” يفرض خوض هذه المعركة داخل المؤسسات والمدارس والفضاءات العمومية، داعيا إلى ترسيخ ثقافة ترفض الفساد أخلاقيا ومجتمعيا ودينيا، وليس فقط قانونيا.