العودة إلى الساعة القانونية.. استجابة لمطلب شعبي أم ورقة انتخابية لتجميل الحصيلة؟
أثار قرار الحكومة العودة إلى الساعة القانونية للمملكة (GMT) تفاعلات سياسية واسعة، إذ اعتبرت مكونات من المعارضة أن الخطوة تستجيب لمطلب شعبي طال انتظاره، لكنها رأت في المقابل أن توقيت الإعلان عنها يندرج في إطار توظيف سياسي وانتخابي مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.
خطوة إيجابية جاءت متأخرة
من جانبها، رحبت القيادية بحزب العدالة والتنمية، أمينة ماء العينين، بالقرار، معتبرة أنه يستجيب لمطلب ظل المغاربة يرفعونه لسنوات، غير أنها انتقدت طريقة تدبير الحكومة لهذا الملف، معتبرة أن الجهاز التنفيذي انتظر “الوقت الميت” من عمر ولايته قبل الإقدام على هذه الخطوة.
وأكدت ماء العينين أن التقييمين الشعبي والاقتصادي أثبتا محدودية جدوى اعتماد الساعة الإضافية، مشيرة إلى أن المبررات التي كانت تقدمها الحكومة بشأن انعكاسها على الاقتصاد وترشيد استهلاك الطاقة لم تصمد أمام الواقع، في مقابل ما تكبده المواطنون من أعباء يومية.
ورغم ترحيبها بالقرار، اعتبرت القيادية في حزب العدالة والتنمية أن طريقة تدبير الملف تكشف عن غياب حسن النية وتعكس توجها انتخابيا واضحا، لافتة إلى أن الحكومة لم تتحرك إلا مع اقتراب نهاية ولايتها، بعدما ظل وزراؤها يدافعون لسنوات عن جدوى الساعة الإضافية داخل البرلمان.
“محاولة لسحب ورقة انتخابية”
واعتبرت ماء العينين أن إلغاء الساعة الإضافية يمثل مكسبا سياسيا لحزب العدالة والتنمية، مؤكدة أن القرار جاء نتيجة الترافع والضغط اللذين مارسهما الحزب خلال الفترة الأخيرة.
وأشارت إلى أن بلاغات الأمانة العامة للحزب، إلى جانب تصريحات أمينه العام التي جعلت تعديل الساعة القانونية ضمن أولويات البرنامج الانتخابي، ساهمت في الدفع نحو اتخاذ هذا القرار.
وأضافت أن الحكومة سارعت إلى تبني القرار في محاولة، وفق تعبيرها، لـ”سحب هذه الورقة” من يد حزب العدالة والتنمية وحرمانه من تقديمها كالتزام انتخابي رئيسي أمام المواطنين.
وشددت على أن الحزب يعتبر هذا الإجراء خدمة للمواطن قبل أي اعتبار سياسي، مؤكدة أن تحقيق المصلحة العامة هو الهدف الأساسي، ومعتبرة أن هذا التراجع يمثل “إنجازا للعدالة والتنمية قبل أن يكون إنجازا لحكومة أخنوش”.
كما أوضحت أن ملف الساعة القانونية ليس سوى جزء من برنامج انتخابي أشمل، يهدف إلى معالجة اختلالات منهجية في تدبير الحكومة، مؤكدة أن تفاصيله ستُعرض في الوقت المناسب.
أين كانت الحكومة طوال السنوات الماضية؟
من جهتها، اعتبرت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار، فاطمة التامني، أن رئيس الحكومة “استيقظ فجأة” ليتذكر المعاناة اليومية التي عاشها المغاربة لسنوات، متسائلة عن أسباب هذا التحول في الأمتار الأخيرة من عمر الولاية الحكومية.
وأكدت التامني أن الحكومة أمضت سنوات وهي تدافع بقوة عن الساعة الإضافية، وتقدمها باعتبارها خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، متجاهلة، بحسب قولها، مطالب الأسر والتلاميذ والعمال والموظفين والخبراء الذين دعوا إلى مراجعة القرار.
وأضافت أن كل الأصوات التي انتقدت الساعة الإضافية كانت تواجه بتبريرات تقنية واقتصادية، قبل أن تتراجع الحكومة اليوم عن موقفها بكل بساطة، وهو ما اعتبرته تناقضا يمس بمصداقية القرار العمومي.
مساءلة الحكومة عن سنوات اعتماد الساعة الإضافية
وفي هذا السياق، طرحت البرلمانية سؤالا حول المسؤولية السياسية، متسائلة بالقول: “إذا كانت الساعة الإضافية قرارا سليما ومدروسا، فلماذا جرى التخلي عنها الآن؟ وإذا كانت قرارا خاطئا، فمن سيتحمل مسؤولية سنوات التعب والضغط التي عاشها ملايين المغاربة؟”.
وأضافت أن المواطنين لا ينتظرون قرارات متأخرة مرتبطة بالحسابات الانتخابية، بل ينتظرون مسؤولية سياسية تعترف بالأخطاء وتستجيب للمطالب في وقتها المناسب، معتبرة أن الإصرار على قرارات مرفوضة شعبيا أضر بثقة المواطنين في المؤسسات.
وأشارت إلى أن الخسارة لم تقتصر على الوقت الذي أضاعه المواطنون، بل شملت أيضا ضياع سنوات كان بالإمكان استثمارها في حوار حقيقي والإنصات للمطالب المجتمعية، وهو ما ساهم، بحسب تعبيرها، في تراجع منسوب الثقة بين المواطنين والحكومة.
ورأت التامني أن الحكومة تحاول، مع اقتراب نهاية ولايتها، تقديم هذا التراجع على أنه إنجاز، في حين أنه، وفق تقديرها، اعتراف متأخر بأن الشارع المغربي كان محقا منذ البداية.
وخلصت إلى أن الساعة الحكومية تأخرت كثيرا عن توقيت المواطنين، معتبرة أن إلغاء الساعة الإضافية اليوم لن يعوض الزمن السياسي الذي ضاع، ومحذرة من تحويل السياسات العمومية إلى أدوات للتوظيف الانتخابي، لأن المواطن يحتاج، بحسب قولها، إلى سياسات منسجمة تستجيب لمطالبه في الوقت المناسب.
الحكومة: القرار استجابة لمطالب المواطنين
في المقابل، أكد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن قرار العودة إلى الساعة القانونية يأتي في إطار “التفاعل الإيجابي مع المطالب التي عبر عنها المواطنون”، مشيرا إلى أن هذا الموضوع ظل حاضرا في اجتماعات الأغلبية الحكومية إلى أن تقرر إدراجه في جدول أعمال مجلس الحكومة والمصادقة عليه.
وأوضح بايتاس أن الرجوع إلى الساعة القانونية سيتم عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد 20 شتنبر 2026، عبر تأخير الساعة بستين دقيقة.
وصادق مجلس الحكومة، الخميس، على مشروع مرسوم يقضي بالعودة إلى الساعة القانونية المحددة بالتوقيت الزمني المتوسط لخط غرينيتش (GMT)، مع نسخ المرسوم رقم 2.18.855 الصادر سنة 2018، الذي كان قد أقر اعتماد الساعة الإضافية (GMT+1) بشكل دائم.