story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

مونديال 2022.. حين حمل أسود الأطلس حلم أمة كاملة على الأراضي القطرية

ص ص

عندما انطلقت منافسات كأس العالم لكرة القدم بدولة قطر عام 2022، لم يكن أشد المتفائلين يتوقع أن يتحول المنتخب المغربي إلى بطل الحكاية الأجمل في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، ففي أول مونديال يقام على أرض عربية، نجح أسود الأطلس في تجاوز كل التوقعات وكتبوا ملحمة استثنائية أوصلتهم إلى نصف النهائي للمرة الأولى، ليصبحوا مصدر فخر لملايين الجماهير عبر العالم العربي والقارة السمراء.

ولم يكن الإنجاز المغربي سوى واحد من العناوين الكبرى لبطولة ستبقى محفورة في الذاكرة، بعدما قدمت قطر نسخة مختلفة من كأس العالم، امتزجت فيها الإثارة الكروية بالهوية الثقافية العربية، وشهدت لحظات تاريخية صنعتها المفاجآت الكبرى والقصص الإنسانية المؤثرة، وصولا إلى تتويج الأرجنتين بالمجد العالمي.

إنجاز استثنائي

دخل أسود الأطلس المنافسات وسط شكوك كثيرة، خاصة أن المدرب وليد الركراكي تولى المهمة قبل أشهر قليلة فقط من انطلاق المونديال بعد إقالة البوسني وحيد خليلوزيتش، لكن المنتخب المغربي سرعان ما أثبت أن الطموح والعمل الجماعي قادران على صناعة المعجزات.

وفي مجموعة ضمت منتخبات قوية مثل منتخب كرواتيا ومنتخب بلجيكا ومنتخب كندا، نجح المغرب في تصدر المجموعة دون أية هزيمة، بعدما تعادل مع كرواتيا وفاز على بلجيكا وكندا، ليبعث رسالة واضحة إلى العالم مفادها بأنه لم يأت لمونديال الحالمين من أجل مايسمى بالمشاركة المشرفة فقط.

وجاءت لحظة المجد الكبرى في ثمن النهائي أمام منتخب إسبانيا أحد أعتى المنتخبات في العالم، حيث قدم المغاربة ملحمة دفاعية وتكتيكية انتهت بالتأهل عبر ركلات الترجيح بفضل تألق الحارس ياسين بونو، الذي تحول إلى رجل المباراة بعدما تصدى لركلتي جزاء وقاد أسود الأطلس إلى ربع النهائي.

وفي الدور الموالي، واصل المنتخب المغربي كتابة التاريخ عندما أطاح بمنتخب البرتغال بهدف سجله يوسف النصيري برأسية متقنة، ليبلغ نصف النهائي وسط احتفالات عارمة اجتاحت المغرب والعالم العربي والقارة الإفريقية.

ولم يكن الإنجاز المغربي رياضيا فقط، بل حمل أبعادا إنسانية مؤثرة أيضا، خاصة مع مشاهد احتفال اللاعبين رفقة أمهاتهم بعد المباريات، وهي صور لاقت صدى واسعا حول العالم وعكست قوة الروابط الأسرية والقيم التي حملها المنتخب المغربي إلى المونديال.

ورغم الخسارة أمام منتخب فرنسا في نصف النهائي بنتيجة 0-2، ثم أمام منتخب كرواتيا في مباراة الترتيب1-2، إلا أن أسود الأطلس خرجو مرفوعي الرأس بعدما حققوا أفضل إنجاز عربي وإفريقي في تاريخ كأس العالم.

أحداث استثنائية

وبعيدا عن الإنجاز المغربي، تميز مونديال قطر بأحداث استثنائية عديدة، أبرزها فوز منتخب السعودية التاريخي على الأرجنتين، وخروج ألمانيا من الدور الأول للمرة الثانية تواليا، إلى جانب النهائي المثير الذي توج خلاله منتخب الأرجنتين باللقب الثالث في تاريخه على حساب فرنسا، بعدما انتهت المواجهة بينهما بنتيجة 3-3 بعد الأشواط الإضافية، ليحسمها رفاق ميسي لصالحهم بركلات الترجيح بحصة 4-2، على ملعب لوسيل في 18 دجنبر من العام 2022.

إلى جانب ذلك، نجحت قطر في تقديم نسخة مختلفة من كأس العالم، جمعت بين الحداثة والهوية العربية، وشهدت لحظات ستبقى خالدة في ذاكرة الجماهير العاشقة لكرة القدم، بدءا من حفل الافتتاح المميز، إلى ارتداء ليونيل ميسي للزي القطري (البشت القطري) أثناء رفع الكأس على المنصة الشرفية، في صورة أصبحت واحدة من أشهر لقطات تاريخ المونديال.

هكذا وبين إنجاز المغرب التاريخي ونجاح قطر التنظيمي، بقي مونديال العام 2022 شاهدا على بطولة تجاوزت حدود كرة القدم، ورسخت في الأذهان أن الأحلام الكبيرة يمكن أن تتحول إلى واقع عندما يقترن الإيمان بالعمل والإصرار.