تشكيل الحكومة الجديدة.. المنصوري أمام سيناريوهات متعددة
دخلت رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، عقب تعيينها من طرف الملك محمد السادس وتكليفها بتشكيل الحكومة، وذلك بعد انتخابات تشريعية تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً والاستقلال بـ65 مقعداً.
وتضع هذه النتائج أكثر من صيغة أمام المنصوري لتشكيل الأغلبية في ظل تباين الحسابات المرتبطة بعدد المقاعد من جهة وطبيعة التحالف السياسي الذي يمكن أن تقوم عليه الحكومة المقبلة من جهة أخرى.
أغلبية مريحة عدديا.. ومفاوضات سياسية معقدة
من بين السيناريوهات المطروحة العودة إلى التركيبة الحكومية السابقة عبر تحالف الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال وهي صيغة ستمنح الأغلبية 228 مقعدا داخل مجلس النواب أي بفارق مريح عن الأغلبية المطلوبة. ويتكون مجلس النواب من 395 مقعداً، وبالتالي تحتاج أي أغلبية برلمانية إلى 198 مقعداً على الأقل.
وفي هذا الصدد قال إسماعيل حمودي أستاذ العلوم السياسي في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، في برنامج من الرباط، إن هذا السيناريو يبدو بسيطا من الناحية العددية لكنه يطرح في المقابل أسئلة سياسية خصوصا أن عودة التركيبة السابقة قد تعني استمرار حضور أحد مكونات الحكومة السابقة رغم تراجع ترتيبه الانتخابي وهو ما يجعل تدبير هذا الخيار مرتبطا أيضا برسائل المرحلة الجديدة وطبيعة التوازنات داخل الحكومة.
وأضاف حمودي أن المفاوضات لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية بل تشمل أيضا طبيعة المشاركة السياسية لكل حزب وحجم حضوره داخل الحكومة وهو ما قد يجعل تشكيل الأغلبية عملية تفاوضية تتجاوز الحساب الحسابي للمقاعد.
منطق الأرقام مقابل التحالفات السياسية
وفي قراءة أخرى، ميز عبد الله الترابي بين منهجية تقوم على الحساب العددي للمقاعد وأخرى تنطلق من الاعتبارات السياسية وطبيعة المرحلة وقال الترابي إن خيارا ثانيا قد يدفع نحو تشكيل حكومة تحمل هوية سياسية أوضح بدل الاكتفاء بتحالف يضمن الأغلبية العددية.
ومن بين الصيغ التي جرى تداولها في هذا الإطار إمكانية تشكيل أغلبية تضم الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي إلى جانب حزب آخر وهي تركيبة يمكن أن تتجاوز بدورها عتبة الأغلبية البرلمانية.
كما يطرح هذا التصورحس الترابي إمكانية توسيع دائرة المشاورات لتشمل حزب التقدم والاشتراكية بحسب طبيعة الاتفاقات السياسية والبرنامج الحكومي.
المعارضة جزء من حسابات تشكيل الحكومة
ولا تنحصر حسابات المرحلة المقبلة في تشكيل الأغلبية إذ يبرز أيضا موقع المعارضة باعتباره عنصرا مؤثرا في هندسة المشهد البرلماني، ويرى إسماعيل حمودي أن المنصوري ستكون أمامها أيضا مهمة ترتيب مكونات المعارضة بالنظر إلى نتائج الانتخابات وتوزيع المقاعد داخل مجلس النواب.
و أوضح حمودي أن حزب العدالة والتنمية يأتي في مقدمة الأحزاب التي يتوقع أن تكون في المعارضة كما يطرح موقع الحزب داخل المعارضة حسابات مرتبطة باللجان البرلمانية خاصة لجنة العدل والتشريع، وهو ما يجعل توزيع المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية جزءا من التوازنات التي سترافق تشكيل الأغلبية الحكومية.
وتظل أمام المنصوري عدة خيارات لتكوين الأغلبية سواء بالعودة إلى التحالف السابق أو البحث عن تركيبة سياسية مختلفة كما ستحدد المشاورات المقبلة شكل الحكومة الجديدة وطبيعة موازين القوى داخل البرلمان.
*شيماء الحياني.. صحافية متدربة
لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط