برلمان 2027-2031.. هل يستعمل النواب صلاحياتهم أم يكتفون بالمصادقة؟
جرت الانتخابات البرلمانية في 23 شتنبر 2026، وغيرت خريطة المقاعد داخل مجلس النواب، وأعادت ترتيب موازين القوى التي ستحدد شكل الممارسة البرلمانية خلال الولاية الجديدة 2027-2031.
وفيما ينشغل النقاش السياسي، حاليا، بأسماء الأحزاب التي تقدمت وتلك التي تراجعت، وبالتركيبة المحتملة للأغلبية والمعارضة، يبرز نقاش آخر يتجاوز حسابات المقاعد إلى مدى تأثير نواب الأمة في الحياة السياسية، وإلى صلاحيات البرلمان.
وفي هذا الإطار، أكد رشيد كديرة، أستاذ القانون العام بجامعة ابن زهر، أن البرلمان يملك سلطات حقيقية، موضحا أن هذه المؤسسة تقوم بالتشريع، وتراقب عمل الحكومة، إضافة إلى التصويت وتمرير مشاريع لها كلفة على المال العام.
أرقام الانتخابات..
وأورد كديرة، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن نتائج الانتخابات أسفرت عن تراجع مقاعد حزب التجمع الوطني للأحرار من 102 مقعد إلى 66، وارتفاع مقاعد حزب الأصالة والمعاصرة من 87 إلى 97، دون أن يبلغ الأغلبية المطلقة.
وذكر كديرة أن حزب العدالة والتنمية عاد من بعيد؛ إذ رفع عدد مقاعده من 13 إلى 54 مقعدا، مشيرا إلى أن هناك حركية واسعة داخل مجلس النواب على مستوى الأسماء.
وأضاف أن الأرقام التي جاءت بها الانتخابات «تقول لنا من جلس، ولا تقول من يوقّع ومن يصادق؛ فالمقاعد انتقلت من حزب إلى حزب، أما المواعيد التي تنتظر البرلمان الجديد فلم تتغير بتغيرها».
يُشار إلى أن ممثلي الأمة يملكون صلاحيات واسعة في مجال التشريع؛ إذ يقترحون مقترحات قوانين، كما يناقشون ويعدلون مشاريع القوانين قبل المصادقة عليها.
العفو العام..
وفي هذا الصدد، سبق لنواب برلمانيين يساريين أن قدموا مقترحات قوانين للعفو العام عن معتقلي الرأي والحراكات الاجتماعية، إلا أنها ظلت حبيسة بين جدران مجلس النواب، نظرا لضعف حضور أصحاب المبادرة من حيث القوة العددية.
ويمكن للبرلمان أيضا تشكيل لجان تقصي الحقائق، في القضايا والملفات الحارقة داخل المجتمع، والتي ترتبط بتدبير حكومي أو مؤسسة عمومية، وإنجاز تقارير بشأنها ورفعها إلى القضاء إذا تطلب الأمر ذلك.
كما يمكن للبرلمان إسقاط الحكومة بالكامل عن طريق ملتمس الرقابة، وفق الشروط المحددة في الفصل 105 من الدستور.
الاتفاقيات الدولية..
وفي السياق ذاته، أوضح رشيد كديرة أن البرلمان القادم سيكون أمام ملفات كبيرة، تتصل بالموافقة بقوانين على الاتفاقيات الدولية التي تترتب عنها تكاليف تلزم مالية الدولة أو يستلزم تطبيقها تدابير تشريعية.
وأشار الأستاذ الباحث إلى الاتفاقيات التي تنتظر المغرب، عقب جلسة مجلس الأمن في أواخر أكتوبر، لافتا الانتباه إلى التطورات التي يشهدها ملف الوحدة الترابية للمغرب منذ 2020، ومتسائلا عن حضور البرلمان في هذا المسار.
وعاد كديرة إلى نتائج الانتخابات الحالية، موردا أن «نصف المشهد لم يتشكل بعد»، وموضحا أن العدالة والتنمية اختارت عدم المشاركة في الحكومة، وقد تكون إلى جانبها في المعارضة أحزاب كانت خارج الأغلبية السابقة، كالتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي وتحالف اليسار.
وأكد أن ما تملكه هذه الأحزاب في المعارضة من أدوات ليس قليلا؛ من الأسئلة الشفوية والكتابية، ولجان تقصي الحقائق، ومناقشة الاتفاقيات قبل المصادقة عليها.
وفي هذا الصدد، تساءل: «هل يدخل البرلمان المقبل هذه الملفات مناقشا قبل القرار أم مصادقا بعده؟ وهل تستعمل المعارضة الجديدة أدواتها فيصير الاعتراض فعلا له أثر أم يبقى موقفا يُسجّل في المحضر؟»، مردفا: «لا أدعي جوابا اليوم؛ الجواب في يد من انتُخب، لا في يد من يعلق عليه».