متراجعا عن بلاغ “المؤامرة السياسية”.. “البام” يجمد عضوية عمدة طنجة في الحزب
بعد نحو عشرة أيام من وصف قيادته الجماعية ما جرى خلال الانتخابات بطنجة بأنه “مؤامرة سياسية” تستهدف حزب الأصالة والمعاصرة، قررت اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات بالحزب تجميد عضوية رئيس المجلس الجماعي لطنجة والأمين الإقليمي للحزب بعمالة طنجة أصيلة في جميع هياكل الحزب، على خلفية القضية المرتبطة بأوراق التصويت.
وأصدرت اللجنة، اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، قرارها في الملف التأديبي عدد 2.26، عقب إحالة توصلت بها من المكتب السياسي للحزب بشأن الأفعال المنسوبة إلى المسؤول الحزبي، وذلك بالتزامن مع استمرار التحقيق القضائي الذي فتحته السلطات المختصة في وقائع مرتبطة بالعملية الانتخابية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي بالدائرة الانتخابية لعمالة طنجة أصيلة.
وأكدت اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات أنها راعت في قرارها “استقلالية القضاء وقرينة البراءة”، مشيرة إلى أن اختصاصها التأديبي مستقل عن المسؤولية الجنائية، التي لا تثبت إلا بصدور مقرر قضائي نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به.
ويأتي هذا القرار بعد عشرة أيام من البلاغ التوضيحي الذي أصدرته القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، في 23 شتنبر، عقب الأحداث التي شهدتها بعض مكاتب التصويت بمدينة طنجة.
وكانت القيادة الجماعية للحزب قد رفضت، في ذلك البلاغ، ما وصفته بـ”الحملة المغرضة والمفتعلة” التي رافقت سير العملية الانتخابية، وما تلاها من تداول مقاطع فيديو ومعطيات على منصات التواصل الاجتماعي.
واعتبر الحزب حينها أن ما شهدته بعض المكاتب الانتخابية بطنجة “لا يعدو كونه سيناريو محبوكا ومحاولة مكشوفة لتشويش واستهداف حزب الأصالة والمعاصرة”، وذهب إلى وصف الواقعة بأنها “مؤامرة سياسية” تقودها أطراف قال إنها تستهدف الحزب بسبب “الحضور القوي” والنتائج التي حققها.
وفي البلاغ نفسه، أعلنت القيادة الجماعية للحزب دعمها “بشكل كامل ومطلق” فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة، من أجل الوقوف على ملابسات الواقعة وكشف الجهات التي تقف وراء ما وصفته بـ”المخطط”، مؤكدة ثقتها في مؤسسات الدولة والسلطة القضائية.
غير أن المسار القضائي أخذ منحى أكثر تفصيلا خلال الأيام الموالية، بعدما أعلنت النيابة العامة عن توقيف مشتبه فيهم وإجراء خبرات تقنية على تسجيلات كاميرات المراقبة وهواتف عدد من الأشخاص المتابعين في القضية.
وفي آخر مستجدات التحقيق، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، أول أمس الخميس، توقيف مشتبه فيهما إضافيين، وكشف أن الأبحاث الأولية أظهرت مشاركة أحدهما في وضع علامة على رمز أحد الأحزاب السياسية بأوراق التصويت، بناء على طلب من مشغله.
كما أفادت النيابة العامة بأن تسجيلات كاميرات المراقبة التي جرى استرجاعها وثقت وجود عدد من المشتبه فيهم داخل شقة بإحدى الوحدات الفندقية، حيث كانت توجد حقيبتان تحتويان على أوراق التصويت، وأن التسجيلات أظهرت أن الحقيبتين هما نفسهما اللتان ضبطتا لاحقا بمكتبي التصويت.
وكشفت الخبرة التقنية، وفق النيابة العامة، عن اتصالات هاتفية بين أحد المشتبه فيهم وعدد من الأشخاص المعتقلين احتياطيا في القضية، قبل يوم الاقتراع ويومه.
وبناء على نتائج الأبحاث، تقدمت النيابة العامة بملتمس لإجراء تحقيق في مواجهة المعنيين بالأمر في حالة اعتقال احتياطي، من أجل جناية انتهاك عمليات الاقتراع والمشاركة في التزوير.