story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رأي |

إخلاص لعلج تكتب: أوقفوا الإضراب!!

ص ص

النهضة، “رونيسونس”ً .. الولادة من جديد. لو سألت أهل الذكر، لقالوا: حقبة ما بعد القرون الوسطى، اشتهرت بثورة الفكر على سيطرة الكنيسة. وانتفاضة النور عل الظلمات. ازدهرت فيها الفنون، والعلوم والأدب، وتطورت جراها السياسة والاقتصاد.
بلغني أيها القارئ اللبيب، أن في بلدة بعيدة، بُعد المدى، ازدان فراش أسرة بمولود اختير له من الاسماء، اسم “مقدام”، وذلك لما رجا الوالدان أن يحمل من صفات الشجاعة والبسالة والجرأة والثبات. كبر مقدام تحت سقف عمادُه العلم وركنُه السعي، فليس للإنسان إلا ما سعى. سخر حياته لطلب المعرفة، وتنوير البصيرة، عسى أن ينفع بلدته، ويكون لها رمزا للصلاح والفلاح.
بلغ مقدام سن الرشد، وتوجب عليه اختيار توجه تعليمي، يناسب أهدافه ومراميه. انتقى بين كل ما كان في فلكه، أن يرتدي الوزرة البيضاء، ويحمل في عقله أسرار البدن ويفك ألغازه بيديه. وكون مقدام نشأ في حقبة تلت عصر النهضة، استرشد من انجازاتها وودّ أن ينير سماء بلدته. إلا أن… وقبل أن أتمم القصة، إني أيها القارئ اللبيب، أنهي إلى علمك، أنني كما ترى، استهللت سردي، على نهج شهرزاد، في رويها لألف ليلة وليلة. وفطنتك لا تحتاج توكيدا على كون قصتي بعيدة عن الواقع، بُعد المدى، تماما كقرية مقدام. وأنا الآن، لا أشي بحقائق وخروقات تجري بيننا، أبدا، إنني لا أقوم سوى بممارسة هواية الكتابة، حاملة القلم، بيد حواء الناعمة.

المهم، تروي حكايتنا أن مقدام ينير سماء بلدته، بمشعل العلم، وبمقاصد السمو، وهو الذي تسلق سلم النجاح من الأسفل، إلا أنه كأسلافه ممن سلكوا عين السبيل، واجه الكنيسة. أما الكنيسة، فلم تكن تلك التي تحمل علم الصليب، بل كنيسة تردد أبواقها خطاب التنمية والإصلاح ويحمل كفها سوط الترهيب. ذلك لأن في اعتقادها أن بزوغ شمس البلدة، يقابله انطفاء مصباحها. والكنيسة هنا، ليست مؤسسة بالضرورة، فقد تكون شخصا، أو جماعة، أو كيانا. ومهما اختلف القالب، ففي الأخير الأمر واحد؛ كبح الفكر التنويري وإبطاله.
لا تردد على مسامع أحد خطاب الحرية، إن كنت في الأخير ستكسر مجاديفه إذا نطق. ولا تلبس قناع الجأش، وأنت ترجف في جلبابك وتبحث ذات اليمين وذات الشمال عن قشة تتمسك بها خوفا من العاصفة. وإن كنت تود حفظ كرامة الإنسان، فاسأل نفسك إن كان القمع، والقصر سبيلان لذلك. المهم، اختر موقفك بكل شجاعة، واجهر به. فالرجال يفرق بينها اختبارها، وتعالى عن رمي الطعم بالأوكار. ولا تكن كالنعام… كالنعام لا تكن، إياك.. إن لمقدام بالعلم أجنحة، قد تحمله حيث السماء صافية.. لمقدام بصيرة، تنظره كزرقاء اليمامة. لمقدام، الأفق، والمدى.. ولك نيتك، وما سعيت إليه. فلا تحاول طمس الحقيقة، لا تحاول طمر الحق. وحاذر أن تترك ضعفك يطفو، واثبت، وانصت. وإلا أمضيت عمرك تكبح، وتلجم، وتكثف الغيام فوقك، في سماءك الظلماء. وما إن تجبك قوى الطبيعة، حتى يجرفك السيل، وحينها لن تجد لنفسك سوى كفك تلوح به، في الخواء، وصوتك تستنجد به وتردد في كل اتجاه: “اوقفوا هذا، كفوا عن هذا، أوقفوا الإضراب !”