وهبي وأخطاء الرگراكي !
قدَر الفريق الوطني خلال السنوات الأخيرة، ألا يدخل أي منافسة كبيرة وعناصره الأساسية في قمة جاهزيتها البدنية والتنافسية، حتى أصبح النقاش كل مرك حول الأسماء المصابة أو التي لا تلعب مع أنديتها، أكثر من إثارة الحديث عن طريقة اللعب ونوعية الخصوم وحظوظ الفوز والخسارة.
داخل العد العكسي على انطلاق المونديال الأمريكي الشمالي الصيف المقبل، كان لابد وأن ينزل علينا خبرٌ يشكك في إمكانية مشاركة المدافع نايف أكرد في كأس العالم، بفعل مضاعفات العملية الجراحية التي أجراها بعد كأس إفريقيا للأمم، والتي قد تضطره بنسبة كبيرة إلى الغياب عن بقية مباريات الدوري الفرنسي هذا الموسم مع ناديه أولمبيك مارسيليا.
نايف مدافع من عيار ثقيل بالنظر لشخصيته وتجربته وتمرسه، وغيابه عن الفريق الوطني من المؤكد أنه سيحرم تشكيلة الناخب الوطني محمد وهبي من عنصر ليس من السهل تعويضه، ولكن الإصابات هي واحدة من ضرائب كرة القدم وجزء من أخطار مهنة الرياضيين، ولابد أن نُطَبع معها ومع إكراهاتها مثلما تفعل أي منظومة احترافية متطورة.
صار من الضروري أن نبدأ في التخلص من عادة إضفاء الطابع “المأساوي” على إصابة لاعب أساسي في التشكيلة، لنمر إلى منح الثقة لبديله بشكل سريع وبدون تردد، ونترك المصاب ليتعافى بشكل كامل ويستعيد مستواه السابق، خصوصا وأنه أصبح لدى منتخباتنا الوطنية قاعدة واسعة من اللاعبين المؤهلين لحمل القميص الوطني، وأيضا في القيام بحلول تكتيكية بديلة تغطى على الخصاص الحاصل في أي مركز.
في كأس إفريقيا للأمم الأخيرة لازلت مقتنعا أن أكبر سبب في عدم فوزنا باللقب على الملعب، وكان ذلك سيتم بسهولة بالغة، لو لم يملئ وليد الرگراگي لائحة الفريق الوطني بالمعطوبين وناقصي التنافسية، وفي حالة نايف أكرد اليوم، لا أعتقد أن محمد وهبي سيرتكب نفس الخطأ الذي ارتكبه سلفه، وسيمنح ثقته لواحد من الأسماء التي حضرت مبارتي شهر مارس الوديتين ضد كل من الإكوادور والباراغواي في متوسط الدفاع، مع إمكانية أن ينضاف إليها نصير مزراوي إذا ما رأى وهبي أن الأمر يحتاج لعنصر التجربة والتمرس بدل مغامرة الإعتماد على لاعبَين جديدين في منافسة عالية المستوى أمام خصوم لا يمنحون هامش الخطأ لمنافسيهم.
الفريق الوطني يجب أن نقطع فيه مع الإختيارات العاطفية، والعلاقات الشخصية و”الخواطر”، والمراكز المحجوزة وباقي السلوكات التي ضيعت علينا ألقابا كانت في المتناول، وأن يصبح حمل القميص الوطني تتويجا مستحقا للمجتهدين والمستقرين في مستوياتهم، والجاهزين بدنيا وذهنيا وتنافسيا.
الجاهزية البدنية والتنافسية هي أهم معايير التواجد في الفريق الوطني، والتحايل على هذا المعيار بمبررات مختلفة، لا ينتج في النهاية سوى الخسارات والإقصاء والهزائم.