وهبي: مشروع قانون المحاماة سيُحدث طفرة غير مسبوقة في المشهد القضائي
دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026 بمجلس النواب، عن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، معتبرا أنه “سيحدث ولا ريب في المشهد القضائي طفرة نوعية غير مسبوقة”.
وأكد وهبي خلال تقديم مضامين مشروع القانون أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات أن هذا النص يعد ثمرة حوار واسع مع الجهات المعنية والهيئات التمثيلية، تم خلاله الاستماع لتطلعات المحامين بشأن مستقبل المهنة وتأهيلها، وهو “ما أفضى مراجعة شاملة للقانون الحالي”.
وأبرز أن القانون يأتي في سياق مواصلة تنزيل مسار إصلاح منظومة العدالة، ولا سيما في شقه المتعلق بتأهيل المهن القانونية والقضائية، بوصفها ركيزة محورية في هذه المنظومة وعاملا حاسما في تحقيق النجاعة القضائية
تأهيل المهنة..المعايير والشروط
أكد وزير العدل أنه تم التنصيص في مشروع هذا القانون على اعتماد نظام المباراة للولوج إلى المهنة بدلا من نظام الامتحان المنصوص عليه في القانون الحالي ساري النفاذ، بهدف وضع وسائل عملية للتحكم في أعداد الوافدين إلى المهنة وتمكينهم من الحصول على التكوين اللازم لهم، واستقطاب أجود الكفاءات.
وأوضح الوزير أنه تم التنصيص على أن المترشح الذي يجتاز بنجاح مباراة ولوج المهنة يكتسب صفة طالب، ويقضي بهذه الصفة فترة تكوين أساسي لمدة سنة واحدة بمعهد التكوين، يتلقى خلالها تكوينا نظريا ويحصل بعد إتمامها على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة يسلمها له المعهد.
وتابع أنه يتلقى بعد ذلك تمرينا لمدة أربعة وعشرين شهرا تحت إشراف هيئة المحامين المعنية، تتضمن عشرين شهرا بمكتب محام يعينه النقيب، وتدريبا لمدة أربعة أشهر في مجال ذي صلة بممارسة مهنة المحاماة بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو باقي أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية.
وأضاف وهبي أنه تم التنصيص على إلزامية خضوع المحامين لتكوين مستمر واعتبار كل إخلال بهذا الواجب إخلالا مهنيا، وذلك سعيا إلى جعل تكوين المحامين أداة للارتقاء بقدراتهم المهنية وتأهيلهم لمواكبة المستجدات المتعلقة بالممارسة المهنية.
مزاولة المهنة
أفاد وزير العدل أن مشروع هذا القانون تضمن مستجدات هامة في مجال أشكال ممارسة المهنة تروم إعطاءها كافة الإمكانات المتاحة لتسهيل مزاولتها، خاصة بالنسبة للمحامين الجدد في بداية مسارهم المهني، مع فتح آفاق جديدة أمامهم بالانفتاح على المحامين الأجانب.
وتم التنصيص على إمكانية مزاولة المحامي للمهنة بصفة فردية أو مع غيره من المحامين في إطار عقد مشاركة مع محام آخر مسجل بنفس الهيئة، أو عقد شراكة مع محام آخر مسجل بهيئة أخرى شريطة ألا يتجاوز عددهم محاميين اثنين، أو في إطار عقد مساكنة مع محام آخر مسجل بنفس الهيئة، أو في إطار شركة مدنية مهنية أو بصفته محاميا مساعدا.
وأضاف وهبي أنه تم التنصيص على إمكانية إبرام المحامي لعقد تعاون مع محام أجنبي أو مع شركة مهنية أجنبية للمحاماة، مع وضع مقتضيات تضبط هذه الممارسة، من خلال التأشير على العقد من طرف نقيب الهيئة التي ينتمي إليها المحامي الوطني.
وبخصوص مزاولة المهنة من طرف المحامين الأجانب، قال الوزير إن القانون لا يسمح للمحامي غير الحامل للجنسية المغربية الذي يزاول المهنة في بلد أجنبي، يرتبط مع المغرب باتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين المتعاقدتين بمزاولة المهنة في الدولة الأخرى، بالقيام بمهام المهنة إلا إذا كان مسجلا في أحد جداول هيئات المحامين بالمغرب، وذلك بهدف “إخضاع هؤلاء المحامين للضوابط القانونية المؤطرة لممارسة مهنة المحاماة واحترام أعرافها وتقاليده”.
كما تم التنصيص على إمكانية الإذن من طرف وزير العدل، بصفة استثنائية، لمكتب محاماة أجنبي لا يرتبط بلده الأصلي باتفاقية مع المملكة المغربية بممارسة مهام المهنة، شريطة أن يكون مرتبطا بعقد مع شركة أجنبية لها بالمملكة المغربية مشروع استثماري أو صفقة وأن يسجل بلائحة مستقلة لدى هيئة المحامين التي ينفذ بدائرة نفوذها المشروع أو الصفقة، وأن لا يمارس مهام المهنة خارج نطاق المشروع الاستثماري أو الصفقة، وإذا كان لهذا المشروع الاستثماري أو الصفقة امتداد بعدة مدن، وجب على مكتب المحاماة الأجنبي التسجيل بلائحة مستقلة بهيئة المحامين بالرباط.
من جهة أخرى، أشار وهبي إلى أنه تم التنصيص في مشروع القانون ولأول مرة على أنه يتعين على المحامي أن يتوفر على تكليف مكتوب من موكله يتضمن مجموعة من البيانات من بين بينها الاسم الكامل للموكل، والاسم الكامل للمحامي ورقم ملف القضية المكلف بها إن وجد، ومرحلة التقاضي المتفق عليها، وموضوع القضية، وكيفية أداء الأتعاب عند الاقتضاء مع إمكانية إضافة شروط أخرى يتفق عليها الأطراف.
وأوضح أن هذا المقتضى يروم أساسا “ضبط علاقة المحامي بموكله، ودعم آليات تعزيز ثقة المواطنين في الدفاع وتلافي جميع الإشكالات التي تثار بشأن نيابة المحامي”.
حصانة الدفاع
أكد وزير العدل أن المشروع تضمن مقتضيات جديدة تروم تعزيز حصانة الدفاع، إذ نص على أنه في حالة اعتقال المحامي أو وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، يجب إشعار نقيب هيئة المحامين المعنية بجميع الوسائل المتاحة، وعدم الاستماع إليه، إذا كان الاعتقال مرتبطا بممارسة المهنة، إلا من طرف النيابة العامة بحضور النقيب أو من ينتدبه، مع التنصيص على تضمين تعذر الإشعار في المحضر وجوبا.
وأضاف أنه تم، في إطار تعزيز ضمانات الحصانة ومنع انتحال صفة المحامي، التنصيص على إلزامية ارتداء البذلة المهنية عند الحضور أمام الهيئات القضائية أو التأديبية، احتراما للأعراف المهنية، وكذا منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية أو رفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات لما لذلك من تأثير على السير العادي لها.
المسطرة التأديبية
أوضح الوزير أن المشروع يروم تعزيز فعالية وحياد مسطرة تأديب المحامين وتحسين نجاعتها، مع توفير كافة الضمانات، إذ تم التنصيص على إلزامية اتخاذ النقيب قرارا معللا بشأن الشكايات داخل أجل شهر، مع منح الوكيل العام للملك حق الطعن في قرارات الحفظ أمام مجلس الهيئة، الذي يتعين عليه البت داخل أجل ثلاثة أشهر.
كما تم التنصيص على تعيين عضو مقرر أو أكثر لإجراء تحقيق حضوري مع المحامي المتابع، وضمان حقه في الاطلاع على ملف القضية والحصول على نسخ من وثائقه والاستعانة بمحام لمؤازرته.
وأشار وهبي إلى أنه تم التنصيص أيضا على إمكانية إيقاف البت في الشكاية في حالة تنازل المشتكي، وتخويل حق الطعن في القرارات التأديبية أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف، إلى جانب إحداث بطاقة شخصية لكل محام تتضمن المقررات التأديبية ومآلها.