story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

وفيات الحجاج.. بين الدفن في البقاع المقدسة والعودة إلى أرض الوطن

ص ص

مع انتهاء موسم الحج 2026، وبدء قوافل الحجاج في العودة إلى أوطانهم بعد إتمام مناسك الركن الخامس، يبرز إلى الواجهة نقاش يتجدد كل عام حول الحجاج الذين وافتهم المنية في الديار المقدسة. في الوقت الذي تعيش فيه عائلات العائدين أجواء الفرح، تتقبل عائلات أخرى نبأ وفاة ذويها بمزيج من الحزن العميق والسكينة الروحية، نظراً للرمزية التي يحظى بها الموت في تلك البقاع.

ويطرح هذا المشهد تساؤلات حول مصير جثامين هؤلاء الحجاج: لماذا يُدفنون في السعودية؟ وهل يملك ذووهم حق المطالبة بإرجاع جثامينهم إلى الوطن الأم؟

لم تُصدر السلطات المعنية حتى اللحظة أي حصيلة رسمية أو بلاغ يخص وفيات الحجاج المغاربة لهذا الموسم حتى اللحظة، لكن المغرب كان قد أعلن خلال موسم الحج 2024 عن تسجيل 20 حالة وفاة في صفوف حجاجه، مؤكداً على أنها طبيعية، في سياق معدلات سنوية تتراوح عادة بين 30 و45 حالة وفاة خلال السنوات العشرين الأخيرة، وفق معطيات رسمية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وتُعزى هذه الحالات، وفق السلطات المعنية، إلى عوامل مرتبطة أساساً بالسن المتقدم لعدد كبير من الحجاج، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى أن حوالي 15 في المائة من الحجاج المغاربة تتجاوز أعمارهم 80 سنة، ما يجعلهم أكثر عرضة لمضاعفات صحية خلال أداء المناسك، خاصة في ظل الجهد البدني وارتفاع درجات الحرارة.

لماذا يُدفن الحجاج في السعودية؟

تعتمد السلطات السعودية إجراءات واضحة في التعامل مع حالات الوفاة خلال موسم الحج، حيث يتم دفن المتوفين داخل الأراضي المقدسة في مقابر مخصصة، بعد استكمال الإجراءات الإدارية والطبية والقانونية، وبالتنسيق مع بعثات الحج التابعة للدول المعنية.

عند الإعلان عن وفاة حاج، يكون الخيار الأول والأكثر شيوعاً هو دفنه في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في مكة المكرمة بمقبرة المعلاة أو المدينة المنورة بمقبرة البقيع. هذا الخيار لا تفرضه السلطات السعودية قسراً، بل تمليه لأسباب روحية عميقة.

فالمُسلمون يعتبرون الوفاة أثناء الإحرام وأداء مناسك الحج “حسن خاتمة” ومكرمة إلهية. وتُفضل الأغلبية الساحقة من العائلات دفن ذويها هناك استناداً إلى نصوص دينية تبشر بمكانة خاصة لمن يقبض في تلك البقاع.

في هذا الصدد، يرى الشيخ مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق أن “الحجاج المغاربة جميعهم يتمنون الوفاة في ذلك المكان الطيب المبارك”.

ويقول بنحمزة، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إنه “من يقدر له أن يتوفى في مكة ويدفن بجوار الصحابة، فلن يقول أرجعوني إلى بلدي”، مشيراً إلى أن ذلك “كرامة للإنسان”، وأن “تلك أرض الله المقدسة”.

لذلك، تقوم السلطات السعودية، بتنسيق مع بعثات الدول، بتسهيل إجراءات الغسل والتكفين والصلاة على المتوفين في المسجد الحرام أو المسجد النبوي، بحضور ملايين المصلين، وهو مشهد يُهون على العائلات مصابها.

وبحسب إدارة الخدمات العامة بمؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية فإن 95% من ذوي المتوفين من الحجيج العرب يفضلون دفنهم بمكة المكرمة على ترحيل جثامينهم إلى بلدانهم، باستثناء العراقيين من أتباع المذهب الشيعي، الذين يفضلون ترحيل الجثمان على الدفن بالعاصمة المقدسة.

هل يمكن نقل الجثامين إلى بلدانهم؟

من حيث المبدأ، يمكن نقل جثامين المتوفين إلى بلدانهم الأصلية، إلا أن ذلك يظل خاضعاً لمساطر إدارية وقانونية معقدة، تشمل موافقات رسمية من السلطات السعودية والبعثات الدبلوماسية والدينية، إضافة إلى ترتيبات لوجستية دقيقة.

أما عن طريقة التخيير بين الدفن بمكة المكرمة أو ترحيل الجثمان إلى بلد الحاج المتوفى، فتتم عبر التنسيق المباشر مع مكاتب شؤون الحجاج المعنيين عند حدوث الوفاة، لمعرفة الإجراءات، وتخيير ذوي المتوفى في مكان الدفن، بحسب إدارة الخدمات العامة بمؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية، التي تؤكد أن الأغلبية تفضل الدفن بمكة المكرمة.

وفي حالة رغبة ذوي بعض الحجاج المتوفين ترحيل جثامين ذويهم إلى بلدانهم، فيتم ذلك بعد انتهاء موسم الحج، لاتخاذ الإجراءات الرسمية في هذا الشأن، ويتم حفظ الجثة في ثلاجات الموتى بأحد المستشفيات إلى حين ترحيل الجثمان.

غير أن هذا الخيار لا يُعتمد عادة خلال موسم الحج، حيث يُفضل الدفن داخل الأراضي المقدسة بالنظر إلى الاعتبارات الزمنية والتنظيمية، وكذلك البعد الديني المرتبط بمكانة مكة والمدينة لدى المسلمين.