story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

هيئة النزاهة تحذر من تأثير المال والنفوذ على الانتخابات وتدعو إلى حماية أصوات الناخبين

ص ص

دعت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى تحصين الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026 من مخاطر الفساد، خصوصاً تأثير المال والنفوذ والمصالح غير المشروعة على إرادة الناخبين، مؤكدة أن حماية نزاهة الانتخابات لا تقتصر على يوم الاقتراع، بل تشمل مختلف مراحل المسار الانتخابي.

وقدمت الهيئة رؤيتها المؤسساتية لتعزيز نزاهة الانتخابات، في سياق الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، معتبرة أن النزاهة الانتخابية تشكل شرطاً لترسيخ الاختيار الديمقراطي وضمان شرعية وفعالية المؤسسات التمثيلية، كما أن أي اختلال فيها قد يمتد أثره إلى الثقة في الأحزاب والمؤسسات ويسهم في تغذية العزوف السياسي، خصوصاً لدى الشباب.

وسجلت الهيئة أن المغرب يتوفر على إطار دستوري وتشريعي ومؤسساتي متقدم، غير أنها نبهت إلى وجود فجوات بين النص والممارسة تستدعي مواصلة العمل، لاسيما في ما يتعلق بمواجهة تأثير المال والنفوذ المحلي، وضمان الحياد، وتقوية القدرات التنظيمية للأحزاب، وتعزيز فعالية آليات الرقابة، فضلاً عن مواكبة تأثير الفضاء الرقمي على الممارسة الانتخابية.

وشددت الهيئة على ضرورة الانتقال من التدخل بعد وقوع الاختلالات إلى مقاربة وقائية واستباقية، تقوم على الكشف المبكر عن مخاطر الفساد الانتخابي وتقليص الفرص التي قد تسمح للمال أو النفوذ أو المصالح غير المشروعة بالتأثير على الإرادة الحرة للناخبين وسلامة المنافسة.

وأكدت، في هذا السياق، أن فعالية منظومة النزاهة لا تقاس فقط بعدد المخالفات التي تتم معاينتها أو العقوبات الصادرة بشأنها، وإنما أيضاً بقدرتها على منع الممارسات المخلة بالنزاهة قبل وقوعها، معتبرة أن بناء انتخابات أكثر نزاهة يتطلب الجمع بين وضوح القواعد القانونية وفعالية الرقابة وسرعة الإنفاذ وإتاحة المعلومات.

كما أولت الهيئة أهمية لمسألة حماية الموارد العمومية من أي توظيف لأغراض انتخابية، مشددة على ضرورة تعزيز التكامل بين الإدارة والقضاء وهيئات الرقابة المالية ومؤسسات الحكامة والمجتمع المدني، بالنظر إلى تعدد المتدخلين في العملية الانتخابية.

وبخصوص دورها، أوضحت الهيئة أنها ستسهم في المقاربة الوقائية من خلال رصد وتحليل مخاطر الفساد المرتبطة بالعملية الانتخابية، واقتراح إصلاحات تشريعية ومؤسساتية لتعزيز النزاهة، ونشر ثقافة الشفافية داخل الحياة السياسية، فضلاً عن تلقي ومعالجة الشكايات والتبليغات والمعلومات المتعلقة بأفعال الفساد الانتخابي وفقاً للقانون.

تحذير من مخاطر الفضاء الرقمي

وفي ظل تنامي حضور التكنولوجيا ووسائل التواصل في الحملات والممارسة السياسية، اعتبرت الهيئة أن الفضاء الرقمي يتيح إمكانات واسعة للتواصل والمشاركة والوصول إلى المعلومات، لكنه يطرح في المقابل مخاطر جديدة تستدعي تطوير أدوات الوقاية والرصد والمواكبة.

وشددت على أن التعامل مع البعد الرقمي للانتخابات ينبغي أن يتم من خلال مقاربة شاملة تواكب التحولات الجديدة دون المساس بالحقوق والحريات التي تشكل بدورها إحدى ضمانات سلامة الاختيار الديمقراطي.

دعوة الناخبين إلى رفض شراء الأصوات

وفي رسالتها إلى الناخبين، دعت الهيئة إلى حماية حرية الاختيار وصيانة الصوت الانتخابي من مختلف أشكال التأثير غير المشروع، مؤكدة أن نزاهة الانتخابات لا يمكن ضمانها بالقوانين والمؤسسات والرقابة وحدها، وإنما ترتبط أيضاً بسلوك المواطنين والفاعلين السياسيين.

ودعت إلى مشاركة انتخابية حرة وواعية ومسؤولة، لا يتحول فيها الصوت إلى موضوع للمقايضة أو المنفعة، ولا يحل فيها المال أو النفوذ محل الاقتناع والاختيار الحر.

كما أعدت الهيئة، بالتوازي مع رؤيتها المؤسساتية، “دليل الناخب إلى انتخابات نزيهة”، بهدف تعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم والضمانات المرتبطة بممارسة حقهم الانتخابي، والممارسات التي قد تمس بحرية الاختيار أو بنزاهة الانتخابات، إلى جانب سبل التبليغ عن المخالفات ذات الصلة.

وأكدت الهيئة أن نزاهة الانتخابات “لا تبدأ يوم الاقتراع ولا تنتهي بإعلان النتائج”، بل تشكل مسؤولية مستمرة تشمل القوانين والمؤسسات والفاعلين والمشاركة المواطنة، معتبرة أن رفض الفساد الانتخابي يمثل دفاعاً عن قيمة الاختيار الديمقراطي ومصداقية المؤسسات.