“نريد تفعيل المادة 9”.. دكاترة القانون يطالبون بالإدماج في خطة العدالة
تظاهر مجموعة من الدكاترة في التخصصات القانونية، يوم الأربعاء 6 ماي 2026، أمام مقر وزارة العدل بالرباط، تنديداً بما وصفوه بـ“تماطل” وزارة العدل في الاستجابة لمطلبهم القاضي بالإدماج المباشر في خطة العدالة، “استناداً إلى مقتضيات المادة التاسعة من القانون رقم 16.03 المنظم لخطة العدالة”.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التي يخوضها المعنيون منذ أشهر، إذ يطالب المتظاهرون – الذين واصلوا احتجاجهم أمام مبنى البرلمان بعد زاول اليوم نفسه – (يطالبون) بفتح حوار مع الوزارة الوصية، وتمكينهم مما يعتبرونه “حقاً قانونياً” استفادت منه أفواج سابقة.
وفي هذا الصدد، قال عبد الغني التيغي، عضو التنسيقية الوطنية للدكاترة المطالبين بالإدماج في خطة العدالة، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن هذه الوقفة تُعد “السادسة ضمن سلسلة الوقفات الشهرية” التي يخوضها الدكاترة، للمطالبة بـ“الإدماج الفوري في خطة العدالة”.
وأوضح التيغي أن المادة التاسعة من القانون المنظم للمهنة “تنص صراحة على إمكانية الإدماج المباشر في عدة تخصصات، من بينها القانون والشريعة، إلى جانب تخصصات أخرى”، مضيفاً أنها تمنح أيضاً “لفئات أخرى، مثل القضاة وبعض الموظفين، الحق في الإدماج الفوري”.
وأشار إلى أن وزارة العدل “لم تستجب منذ مدة للطلبات المتكررة المتعلقة بالإدماج”، رغم محاولات التواصل معها عبر الفرق البرلمانية وعدد من هيئات الوساطة، مؤكداً على أنه “لم يتم إلى حدود الساعة تسجيل أي تجاوب يمكن أن يسهم في حل هذا الملف”. وشدد المتحدث على أن الدكاترة “عازمون على مواصلة النضال إلى حين تحقيق هذا المطلب”، معتبراً أنه “مطلب قانوني تكفله المادة المذكورة”.
كما أوضح أن مطلب التنسيقية “لا يتعلق بتوظيف مباشر داخل الوظيفة العمومية”، بل بـ“إدماج فوري في إطار مهنة حرة، يتيحها القانون لفئات معينة، من بينها الدكاترة في بعض التخصصات”. واعتبر التيغي أن الوزارة “لا تزال تنهج نوعاً من التماطل في التعاطي مع هذا الملف”.
وأشار إلى أنه لم يتم، إلى حدود الآن، “تسجيل أي إشارات إيجابية بشأن فتح حوار جاد ومسؤول”. وختم بدعوة الهيئات السياسية والحقوقية والمدنية إلى “التدخل لدى الوزير المعني من أجل القيام بالوساطة اللازمة”، وفتح قنوات حوار “تمكن الدكاترة من حقهم في الإدماج الفوري”.
من جانبه، قال فطاح ربيع، دكتور في القانون الخاص، إن هذه الوقفة جاءت نتيجة ما وصفه بـ“سوء تعامل من طرف الوزارة الوصية” مع هذا الملف وأوضح في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن المادة التاسعة من القانون رقم 16.03 المنظم لخطة العدالة “تمنح الأحقية لبعض التخصصات، مثل القانون والشريعة، للإدماج المباشر في مهنة العدل”، مبرزاً أن أفواجاً سابقة استفادت من هذا المقتضى، وكان آخرها سنة 2023.
وأضاف أن أفراد فوجه قاموا بإيداع طلباتهم لدى الوزارة منذ سنة 2023، “غير أنه، وعلى مشارف السنة الثالثة، لم يتم تسجيل أي تجاوب إيجابي من طرف الوزارة”، مشيراً إلى أن التنسيقية قامت بعدة خطوات، من بينها تنظيم وقفات احتجاجية والتواصل مع مؤسسات دستورية، من قبيل مؤسسة الوسيط، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي راسل الوزارة “دون أن يتلقى أي رد يُذكر”، فضلاً عن التواصل مع عدد من النواب البرلمانيين من الأغلبية والمعارضة.
وتابع المتحدث أن هذه الجهود “لم تُفضِ إلى أي نتيجة أو تفاعل من طرف وزارة العدل”، معتبراً أن هذه الوقفة تأتي “بعد استنفاد جميع السبل الممكنة”، رغم أن الدكاترة كانوا “يفضلون عدم اللجوء إلى الاحتجاج في الشارع”.
وأكد ربيع على أن الوقفات الاحتجاجية “ستستمر إلى حين الاستجابة للمطلب”، المتمثل في “تطبيق مبدأ عدم التمييز وتفعيل المادة التاسعة كما تم مع الأفواج السابقة”.
وفي ما يتعلق بمقترح إجراء مباراة، شدد على رفض هذا الطرح، معتبراً أن المادة التاسعة “لا تنص على مباراة، بل تتحدث عن إدماج مباشر مع الإعفاء منها”، داعياً الوزارة إلى “تحمل مسؤوليتها في هذا الإطار”، ومضيفاً أنه “في حال وجود توافقات مع هيئات أخرى، فلا ينبغي أن يكون الدكاترة طرفاً فيها أو ضحية لها”.
كما أثار مسألة عدد المعنيين، معتبراً أن الأرقام التي يتم تداولها “مبالغ فيها”، إذ لا يتجاوز العدد، حسب تقديره، ما بين 150 و300 دكتور، مشيراً إلى أن “عدداً منهم التحق بالفعل بوظائف أخرى خلال هذه الفترة”.
وختم بالتأكيد على أن حل هذا الملف “لن يكون صعباً في حال توفرت إرادة حقيقية لدى الوزارة”، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى “استمرار الاحتجاج، بما قد يعطي صورة سلبية”، ومجدداً الدعوة إلى وزير العدل من أجل “التفاعل الإيجابي والإسراع في تفعيل المادة التاسعة”.