مونديال 1978.. الأرجنتين تعانق المجد العالمي وسط فرحة شعبية تاريخية
مثلت نهائيات كأس العالم عام 1978، التي احتضنتها الأرجنتين، منعطفا مهما في تاريخ كرة القدم العالمية، بعدما نجح منتخب “الألبيسيليستي” في التتويج بأول لقب عالمي في تاريخه، محولا البطولة إلى لحظة وطنية استثنائية عاشت على وقعها الجماهير الأرجنتينية أفراحا غير مسبوقة في البلاد.
ومنذ انطلاق المنافسات، أظهر المنتخب الأرجنتيني عزمه الواضح على معانقة الكأس الذهبية الأغلى عالميا، مستفيدا من عاملي الأرض والجمهور، وكذا من الدعم الجماهيري الهائل الذي رافق الفريق في مختلف مبارياته.
وقاد المدرب سيزار لويس مينوتي منتخب بلاده بأسلوب جمع بين المهارات التقنية والاندفاع البدني والفعالية الهجومية، في كرة قدم عكست روح المدرسة اللاتينية المعروفة بالشغف والإبداع.
وفي قلب هذا المشوار، ظهر المهاجم ماريو كيمبيس كأحد أبرز نجوم البطولة، بعدما قاد الأرجنتين بأهداف حاسمة جعلت منه بطلا قوميا ورمزا لنجاح منتخب “التانغو” في ذلك المونديال.
ولم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني نحو النهائي خاليا من الجدل والتوتر، إذ أثار الفوز الكبير على منتخب بيرو بستة أهداف دون رد في الدور الثاني الكثير من التساؤلات، خاصة أن تلك النتيجة منحت الأرجنتين بطاقة العبور إلى النهائي على حساب البرازيل، في واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة للنقاش حتى اليوم.
ورغم الجدل الذي رافق تلك المواجهة، واصل المنتخب الأرجنتيني إقناع المتابعين فوق أرضية الميدان، بفضل شخصيته القوية وروحه القتالية العالية وقدرته على التعامل مع ضغط المباريات الحاسمة.
وفي النهائي، الذي احتضنه ملعب “مونومينتال” بالعاصمة بوينس آيرس، اصطدمت الأرجنتين بمنتخب هولندا، وصيف نسخة العام 1974، والذي دخل المباراة باحثا عن أول لقب عالمي في تاريخه، رغم غياب نجمه الكبير يوهان كرويف.
واتسمت المباراة بالكثير من الندية والإثارة، حيث افتتح ماريو كيمبيس التسجيل للأرجنتين وسط انفجار مدرجات “مونومينتال” فرحا، قبل أن تدرك هولندا التعادل في الدقائق الأخيرة، لتمتد المواجهة إلى الشوطين الإضافيين.
وخلال الوقت الإضافي، فرض أصحاب الأرض تفوقهم، فعاد كيمبيس ليسجل هدفه الثاني، قبل أن يضيف دانييل بيرتوني الهدف الثالث، مانحا الأرجنتين فوزا تاريخيا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، ومعلنا بداية احتفالات عارمة اجتاحت شوارع بوينس آيرس ومختلف أنحاء البلاد.
وبهذا الإنجاز، دخل المنتخب الأرجنتيني سجل أبطال العالم للمرة الأولى، في نسخة ستظل راسخة في ذاكرة الجماهير، ليس فقط بسبب التتويج، بل أيضا لما حملته من مشاعر وطنية جياشة وأجواء استثنائية جسدت قدرة كرة القدم على توحيد شعب بأكمله خلف حلم واحد وهو حمل كأس العالم.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة