story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

مشروع مالية 2027 يثير إشكال صلاحيات حكومة تصريف الأعمال واحترام الآجال الدستورية

ص ص

أثار إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 نقاشا دستوريا وقانونيا بشأن مدى صلاحية حكومة تصريف الأعمال للتداول في المشروع، في ظل تزامن هذه المرحلة مع تشكيل الحكومة الجديدة، وما يطرحه ذلك من إشكالات مرتبطة باحترام الآجال الدستورية والقانونية لإيداع المشروع لدى مجلس النواب، المحددة في 20 أكتوبر 2026.

وفي تعليقه على الموضوع، أوضح رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أنه لا يوجد ما يمنع دستوريا انعقاد المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس بحضور حكومة تصريف الأعمال، باعتبار أن الدستور لا يربط انعقاده بضرورة وجود حكومة منصبة تتمتع بكامل صلاحياتها.

وأشار لزرق إلى أن الفصلين 49 و92 من الدستور يحددان اختصاصات المجلس الوزاري والمجلس الحكومي في ما يتعلق بمشروع قانون المالية؛ إذ يسند الفصل 49 إلى المجلس الوزاري صلاحية التداول في التوجهات العامة لمشروع القانون، فيما ينص الفصل 92 على اختصاص المجلس الحكومي بالتداول في المشروع قبل إيداعه لدى مجلس النواب.

غير أن المتحدث شدد على أن الإشكال القانوني الأساسي يتعلق بمدى أهلية حكومة تصريف الأعمال للتداول في مشروع قانون المالية والمصادقة عليه، مذكرا بأن المادة 37 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، تحصر اختصاصات الحكومة في هذه المرحلة في اتخاذ التدابير الضرورية والمستعجلة لضمان استمرارية المرافق العمومية.

وأضاف أن المقتضيات المنظمة لتصريف الأعمال تقيد اتخاذ القرارات التي من شأنها إلزام الحكومة المقبلة بصورة دائمة ومستمرة، غير أن الاجتهاد القضائي الدستوري أقر بإمكانية مراعاة حالات الضرورة الاستثنائية، بما يفتح المجال أمام تفسير مرن لهذه المقتضيات، من دون أن يعني ذلك منح حكومة تصريف الأعمال صلاحيات تشريعية مطلقة.

وتزداد أهمية هذا الإشكال، بحسب لزرق، بالنظر إلى اقتراب الأجل القانوني لإيداع مشروع قانون المالية لدى مجلس النواب، المحدد في 20 أكتوبر الجاري. وفي حال استمرار وضعية تصريف الأعمال إلى ذلك التاريخ، ستواجه المؤسسات الدستورية ضرورة التوفيق بين احترام المسطرة التشريعية والآجال القانونية، وضمان استمرارية الدولة وانتظام عمل مؤسساتها.

وخلص أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل إلى أن انعقاد المجلس الوزاري يظل ممكنا من حيث المبدأ، في حين يبقى تداول المجلس الحكومي في مشروع قانون المالية رهينا بمدى توافر حالة ضرورة دستورية تبرر الخروج الاستثنائي عن حدود تصريف الأعمال، مع الحفاظ على التوازن الدستوري وتجنب تقييد الاختيارات السياسية والمالية للحكومة المقبلة.