مجلس الحكومة يغيب وسط أحداث ساخنة لأزيد من خمسة أسابيع
يدخل المغرب الأسبوع السادس من عدم انعقاد مجلس الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، منذ آخر اجتماع كان يوم 22 يوليوز الماضي، على الرغم من أن القانون يفرض انعقاده بشكل أسبوعي إلا في حالة استثنائية، مما يستدعي طرح السؤال الآتي: أين الحكومة ورئيسها والناطق الرسمي باسمها؟ وهل حالت التوترات السياسية الحادة بين مكوناتها دون اجتماع أعضائها؟ أم هناك أسباب أخرى؟
وتجد هذه الأسئلة شرعيتها بالنظر إلى حجم الأحداث التي شهدتها البلاد؛ أبرزها أحداث سبتة المحتلة في أواخر شهر يوليوز الماضي، إضافة إلى محاولة تكرار الهجرة الجماعية في 15 غشت 2026، فضلا عن الاصطدام السياسي الذي ظهر للعلن، في الأيام الأخيرة، بين «الأحرار» و«الجرار».
وكانت أحداث مدينة سبتة المحتلة قد خلفت دخول أزيد من 70 ألف شخص إلى المدينة قبل عودة أغلبيتهم المطلقة، وفق أرقام السلطات الإسبانية، كما خلفت وفيات تجاوزت 80 وفاة، ثم أزمة دفن جثامين المهاجرين بعيدا عن أسرهم، إضافة إلى أنها أعادت إلى الواجهة نقاش الاحتلال الإسباني للمدينتين وللجزر المغربية، خصوصا بعد تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي.
وفي السياق ذاته، ما تزال تداعيات الاصطدام السياسي بين «الأحرار» و«الجرار» متواصلة؛ كان آخرها رد فوزي لقجع، وزير منتدب مكلف بالميزانية في الحكومة وقيادي جديد بالـ”البام”، على القيادي التجمعي راشيد الطالبي العلمي، بخصوص اتهامه بممارسة الترهيب والترغيب لاستمالة منتخبي الأحرار.
وقال لقجع، في لقاء تواصلي حزبي بمدينة الفقيه بنصالح، يوم الخميس 27 غشت 2026، إن الإرهابيين الحقيقيين هم الذين حولوا فرحة عيد الأضحى إلى حالة انشغال وقلق لدى أسر مغربية.
قانون تنظيم وتسيير أشغال الحكومة
وتطرح الأحداث المذكورة أعلاه وغيرها أسئلة لدى المتتبعين، وكان يفترض أن يجيب عليها الناطق الرسمي باسم الحكومة، المصطفى بايتاس، أو على بعضها على الأقل، في الندوة الصحافية التي تلي انعقاد المجلس الحكومي الأسبوعي.
وتنص المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، على أن المجلس «يعقد مرة في الأسبوع على الأقل، إلا إذا حال مانع من ذلك»، وهو ما يفيد أن الأصل هو انعقاد المجلس أسبوعيا، إلا في حالة الضرورة التي يكون فيها مانع من الموانع.
وانطلاقا من أن المشرع لم يحدد طبيعة «المنع» الذي قد يحول بين الحكومة وعقد مجلسها، والحكومة لم تقدم أي توضيح للرأي العام، يمكن طرح ثلاث فرضيات؛ الأولى مرتبطة بالعطلة الصيفية لأعضاء الحكومة، والثانية مرتبطة بالظرفية الانتخابية واقتراب نهاية الولاية الحكومية، والثالثة مرتبطة بالصراعات الداخلية بين أعضائها.
وبشأن الفرضية الأولى المرتبطة بالعطلة الصيفية، فإن آخر اجتماع كان قبل أزيد من شهر، وهو ما يفيد انتهاء عطل الوزراء، إضافة إلى أن الفقرة الأخيرة من المادة 14 لا تشترط حضور جميع أعضاء الحكومة للاجتماع، بل الأغلبية فقط، وهذا كاف لاستبعاد هذه الفرضية.
أما الثانية المرتبطة بالظرفية الانتخابية، فهي تسقط مباشرة باستحضار أن آخر اجتماع عقد في الولاية الحكومية السابقة كان في 6 شتنبر 2021، برئاسة سعد الدين العثماني؛ أي قبل يومين من تاريخ إجراء الانتخابات، كما كان اجتماع آخر بتاريخ 23 غشت 2021.
ومعنى ذلك أن العطلة الصيفية والاستحقاقات الانتخابية لم تمنع الحكومة السابقة من مواصلة عقد مجلسها لمدة تتجاوز خمسة أسابيع.
وهذا يرجح الفرضية الثالثة، وبالتالي يمكن القول، في ظل غياب أي توضيح رسمي وكون القانون يفرض على الحكومة أن تعقد مجلسها مرة في الأسبوع على الأقل، إن التوترات بين أعضاء الحكومة تحول دون اجتماعهم.
المحفوظ طالبي