قانون التفويت المباشر للديون المتعثرة.. إطار تشريعي جديد وشراكة دولية
يدخل سوق الديون البنكية المتعثرة في المغرب مرحلة جديدة، بعد طرح مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التابعة لمجموعة البنك الدولي، مشروعا استثماريا بشراكة مع المجموعة الألمانية EOS Holding؛ يهدف إلى إحداث آلية بقيمة تصل إلى 60 مليون يورو لاقتناء القروض المتعثرة، إلى جانب الأصول العقارية المملوكة للمؤسسات المالية بعد إجراءات التحصيل.
ويأتي ذلك، في سياق إعداد المغرب لإطار قانوني منظم، يروم إلى تفويت الديون البنكية المتعثرة، من خلال مشروع القانون رقم 02.26 المتعلق بالتفويت المباشر للديون المتعثرة لفائدة مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.
وتستند هذه الخطوة، وفق المذكرة التقديمية للمشروع السالف الذكر، إلى الارتفاع المتزايد لحجم الديون البنكية غير المنتجة، وما تفرضه من تحديات على تمويل الاقتصاد، بهدف خلق سوق ثانوي منظم وفعال، بهدف تمكين المؤسسات البنكية من التخلص من عبء الديون المتعثرة.
ماذا نقصد بالدين المتعثر؟
يعرف مشروع القانون “الدين المتعثر” بأنه كل دين محل نزاع أو يحتمل عدم تحصيله بسبب تدهور القدرة الحالية أو المستقبلية للمدين على السداد، غير أنه، سيتم تحديد النطاق الدقيق لهذا التعريف التطبيقي بموجب منشور رسمي يصدر عن والي بنك المغرب.
وبلغت الديون المتعثرة على أساس موحد لدى المجموعات البنكية حوالي 141.7 مليار درهم بنهاية العام الماضي، وذلك بحسب بيانات بنك المغرب.
يسمح النص التشريعي الجديد بتفويت دين واحد أو عدة ديون، بشكل كلي أو جزئي، لفائدة أي شخص مقابل ثمن محدد.
كيف تتم العملية؟
يشترط القانون لإتمام العملية إبرام عقد مكتوب ومؤرخ وموقع، يتضمن بيانات دقيقة حول هوية الأطراف وقيمة التفويت والضمانات.
يتضمن المشروع استثناءات قانونية ميسرة للتفويت، مع تنظيم دقيق لآثاره القانونية على الأطراف المتعاقدة والغير.
كما لا يُحتج بالتفويت على المدين إلا بعد تبليغه رسميا عبر البريد المضمون أو الإرسال الإلكتروني المؤمن طبقا للقوانين الجاري بها العمل.
ويضمن المشروع حماية المدين حسن النية عبر إبراء ذمته إذا أدى المبالغ للمؤسسة المفوتة قبل توصله بإشعار التفويت، في المقابل، يلتزم المفوت بتحويل أي مبالغ مالية يتم تحصيلها بعد عملية التفويت إلى المفوت له دون أي تأخير يذكر.
في غضون ذلك، يمتد تفويت الدين بقوة القانون إلى جميع توابعه كالرهون والكفالات وعقود التأمين، مع تبسيط إجراءات تقييدها بالسجل العقاري.
يراهن المشروع على خلق سوق أكثر سيولة وتنافسية، مع حماية المعطيات الشخصية واستمرار تطبيق قانون حماية المستهلك لضمان الاستقرار المالي.
مشروع مثير لشراء الديون
كشفت مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي عن مشروع استثماري مرتقب في المغرب بقيمة تصل إلى 60 مليون يورو، يهدف إلى إنشاء آلية متخصصة لشراء وتدبير الأصول المتعثرة، بما يشمل القروض الممنوحة للأفراد والمقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات، إلى جانب العقارات التي آلت ملكيتها إلى المؤسسات المالية بعد تعثر أصحاب القروض.
وحسب وثيقة “ملخص معلومات الاستثمار” المنشورة على موقع مؤسسة التمويل الدولية، فإن المشروع يحمل رقم 52193 واسم “DARP NPL EOS Morocco”، وما يزال في مرحلة “في انتظار الموافقة” ، فيما حددت المؤسسة يوم 15 أكتوبر 2026 موعداً تقديرياً لعرضه على مجلس إدارتها.
ويتمثل المشروع المقترح في إنشاء آلية بقيمة تصل إلى 60 مليون يورو ضمن برنامج “برنامج استرداد الأصول المتعثرة”، بهدف شراء القروض الخاصة بقطاع التجزئة والمقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات، إضافة إلى الأصول العقارية المملوكة للمؤسسات المالية، وذلك من المؤسسات المالية المغربية.
وتوضح وثيقة المشروع أن الاستثمارات المقترحة ستستهدف أربعة أنواع رئيسية من الأصول، هي القروض الموجهة إلى المستهلكين، وقروض الشركات سواء في شكل محافظ من الأصول أو أصول منفردة، إضافة إلى القروض الخاصة بالمقاولات المتناهية الصغر والصغرى والمتوسطة.
ولا يتعلق المشروع، وفق المعطيات المنشورة، بتمويل جديد مباشر للأفراد أو المقاولات، وإنما بشراء الأصول الائتمانية المتعثرة من المؤسسات المالية المغربية. وتقوم الفكرة على تمكين هذه المؤسسات من التخلص من جزء من القروض غير العاملة والأصول العقارية المسترجعة، بما يخفف الضغط على رؤوس أموالها ويفتح المجال أمام إعادة توظيف رأس المال في منح قروض جديدة.
ولم تقدم وثيقة المشروع أرقاما عن حجم القروض المتعثرة التي سيتم اقتناؤها، لكنها تحيل على أن قيمة 60 مليون يورو المعلنة تمثل حجم الالتزامات الرأسمالية المقترحة للآلية، وليس بالضرورة القيمة الإجمالية للقروض والأصول التي ستتمكن من شرائها.