دفاع بعيوي يشكك في أقوال إسكوبار الصحراء ويستحضر سوابقه في التزوير
شكك دفاع عبد النبي بعيوي في مصداقية “الحاج بن إبراهيم”، الملقب “بإسكوبار الصحراء”، مشيرا إلى سوابقه في التزوير؛ ضمن مرافعة مطولة، اليوم الخميس 07 ماي 2026، بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء.
وأكد الدفاع أن المعني بالأمر سبق أن أُدين ابتدائيا بسنتين حبسا نافذا لتقديمه وثائق مزورة للمحكمة، مما يجعل تصريحاته الحالية “غير قابلة للاطمئنان القانوني ومجرد ادعاءات كاذبة تناقضها المحاضر والوثائق الرسمية”.
وفي هذا الصدد، شدد المحامي محمد ضنين على أن القضاء سبق وفصل في مساطر بموجب أحكام نهائية حائزة لقوة الشيء المقضي به، موضحا أن تلك الأحكام لم تشر قط إلى موكله بعيوي، معتبرا أن “تجاهل هذه الضمانات القضائية يمس باستقرار المراكز القانونية ويهز الثقة في العدالة”، متسائلاً عن خلفيات تجاوز أحكام قضائية قطعية.
في غضون ذلك، انتقد الدفاع استناد قاضي التحقيق على أقوال “إسكوبار الصحراء” لبناء اتهامات تتعلق بالتزوير والاتجار في المخدرات، واصفا هذه التصريحات بأنها “ركون إلى باطل”.
وأبرز أنها لا تصمد أمام الحقائق والتواريخ والشهادات الواردة في الملف، والتي تثبت زيف الرواية التي حاول إسكوبار الصحراء تسويقها ضد موكله.
أوضح الدفاع أن “الحاج بن إبراهيم” قدم روايات “متضاربة ومتناقضة” في فترات زمنية متفاوتة (بين 2018 و2023) أمام النيابة العامة وقاضي التحقيق.
هذا “التذبذب في الأقوال”، حسب الدفاع، يؤكد أن “الشاهد كان يغير روايته باستمرار، مما ينفي عنها صفة اليقين المطلوبة في الإثبات الجنائي”.
إلى جانب ذلك تطرقت المرافعة إلى شخصية “إسكوبار الصحراء”، حيث كان يقدم نفسه كرجل أعمال ومستثمر ودبلوماسي، حيث استند المحامي في ذلك إلى شهادات الفنانة لطيفة رأفت وفدوى أزيلاي، اللتين أكدتا أنه “أوهمهما بصفات ديبلوماسية كاذبة، وهو نفس الأسلوب الذي نهجه مع بعيوي لإخفاء حقيقته الإجرامية”.
وفند الدفاع ما وصفه بـ”أخطر تصريح”، والمتعلق بزعم الشاهد تنسيق عمليات تهريب من داخل السجن مع “نبيل الضيفي”. وأبرز المحامي أن الشاهد نفسه عاد ليتراجع عن هذه الأقوال، مدعياً أنه كان معتقلاً في موريتانيا في تلك الفترة، “مما يثبت استهتاره بالحقائق ومحاولته تضليل العدالة بادعاءات لا أساس لها من الصحة”.
وأكد المحامي ضنين أن كافة الأبحاث والتحقيقات التي أجريت في المسطرة المرجعية المتعلقة بحجز شحنات المخدرات “لم تورد اسم عبد النبي بعيوي بتاتا”.
وشدد على أن خلو المحاضر الأصلية من أي إشارة لموكله يعد دليلا قاطعا على محاولة إقحامه في الملف بشكل كيدي بناءً على تصريحات متأخرة وغير مسندة.
وأثار الدفاع نقطة جوهرية تتعلق بالتناقض في عدد الشاحنات المحجوزة، حيث تراوحت التصريحات بين 7 و11 شاحنة، بينما كشفت المحاضر الرسمية عن حجز 5 شاحنات فقط، وهذا الاختلاف الرقمي يعكس، حسب الدفاع، “عدم دقة الرواية الاتهامية وتخبط الشاهد في سرد تفاصيل الوقائع المادية”.
ربط الدفاع بين تضارب أقوال “إسكوبار الصحراء” ووضعه الصحي، كاشفاً عن محضر رسمي يعود لسنة 2014 يقر فيه الشاهد بمعاناته من مرض “الصرع”.
واعتبر الدفاع أن هذا المرض قد يؤثر بشكل مباشر على الوعي والتركيز والقدرة على الإدراك السليم، مما يجعل شهادته مشوبة بعوار صحي يمنع الاعتداد بها.
اختتم الدفاع مرافعته بالتشديد على وجود شبهة تزوير في عقود بيع وتوقيعات منسوبة للطرف الآخر، مشيرا إلى أن التحريات مع رئيس المقاطعة المعنية أكدت عدم وجود أي نموذج توقيع باسم “الحاج بن إبراهيم” أو شركته، “مما يعزز فرضية التزوير الممنهج التي ينهجها الشاهد الرئيسي في الملف”.
وبدوره، شدد المحامي محمد كروط، عن دفاع عبد النبي بعيوي أن قرار الإحالة ضد موكله يتضمن 12 تهمة، منها المرتبطة بالمخدرات والتزوير.
وأكد في هذا السياق، أن المشتكية وهي سامية طليقة موكله لم تتقدم بأي شكاية جديدة سنة 2023، وأن الشكاية الوحيدة في الملف تعود إلى سنة 2013 ووضعت بواسطة وكيل عنها، قبل أن يصدر قرار بحفظها سنة 2017 بسبب التقادم.
وأعرب الدفاع عن استغرابه إعادة فتح الملف بعد قرار الحفظ، وكيف وصل إلى الفرقة الوطنية، قائلا إن الملف كان يتضمن تنازلات وإشهادات صادرة عن المعنية بالأمر.
وأشار كروط إلى أن العلاقة كانت عادية ولا تتضمن أي إكراه أو ضغط، مضيفا أن “تبادل الوثائق تم في إطار مفاوضات قانونية بين الأطراف وليس عبر وسائل غير مشروعة”.
وشدد المحامي على أن وكيل الملك سبق أن اعتبر الملف خاليا من عناصر من أركان الجريمة، “قبل أن يتفاجأ الدفاع بإحالة موكله على المحاكمة، رغم عدم وجود شكاية جديدة”.